عمان - أحمد الطراونة

تتواصل اليوم فعاليات مهرجان عمون لمسرح الشباب في دورته 18 والذي انطلق في مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في مدينة الزرقاء، بالعرض المسرحي «حنين» للمخرجة ساجدة العمر.

وكانت أعمال المهرجان انطلقت في الزرقاء مساء أول أمس، على مسرح حبيب الزيودي في مركز الملك عبدالله الثقافي، بالعرض المسرحي «جالاتيا» للمخرج عمر الضمور، وعلى مسرح هاني صنوبر بالمركز الثقافي الملكي بعمان، بعرض «انحدار» من تأليف وإخراج زيد نقرش، وتبع ذلك ندوة تعقيبية ناقشت الجوانب الفنية في النص.

«انحدار».. استدعاء الواقع

في تجربته الإخراجية الأولى يقدم المخرج الشاب زيد نقرش في عمله «انحدار» الذي عرض في المركز الثقافي الملكي مجموعة جديدة من الجمل الفنية التي تستحق الوقوف عندها، سواء لجهة النص أو الرؤية الإخراجية أو الأداء التمثيلي أو السينوغرافيا وغيرها من مؤثثات العرض التي أسهمت في تكوينه.

وفي نظرة سريعة على الشكل العام للعرض فقد بدا سريع الإيقاع رغم ثبات السنوغرافيا، وانقسم لقسمين قدم كل قسم منهما رسالته بغض النظر عن العلاقة الجذرية والشكلية بينهما.

ركز نقرش في عرضه على نص من كتابته، قد يبدو للوهلة الأولى يفتقر لأساسيات النص كالحوار والحبكة وغيرها، إلا أنه يمكن القول أن النص اشار إلى ما يريد بوضوح عندما رسم ملامح سير جمله رغم تضادها واختلافها احيانا وانسجامها احيانا أخرى، الأمر الذي جعل النص في الشكل العام اقرب للضعف منه للقوة لكنه في واقع الأمر يحاول كسر ايقاعات الزمن الرتيبة ويختصر ازماناً كثيرة مارا من خلال لقطاته على العديد من الأحداث العامة والخاصة او المحلية والعربية ومن خلال قالب اقرب للسياسة منه إلى غيرها.

ويمكن القول إن هذا النوع من المسرح والأقرب إلى مسرح الكاباريه السياسي الثوري الذي يعترض على الوضع القائم ويثور عليه، مستهدفاً تغييره، يعتبر وسيلة مهمة من وسائل التوعية، ويحمل في ذاته دعوة للتغيير والتبديل.

ورغم ان القضايا التي طرحت بسطحية وسرعة ومرّ عليها الممثلون مرور الكرام تستحق التوقف عندها وتعميقها ومحاولة ابداء وجهة نظر تجاهها كما هو في مسرح الكاباريه الذي يدفع نحو طرح القضايا الوطنية المعاصرة بأسلوب مباشر ويستهدف التحريض بغرض إحداث حالة من إيقاظ الوعي لدى المشاهد، عبر إشراكه في تجربة العرض المسرحي، بحيث يتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً تجاه القضية المثارة، فان هذه نقطة الضعف في هذا النص حيث لم يمسك المتابع بقضية رئيسية ليظهر موقفا تجاهها.

الرجل الثمل الذي يتحدث يحاكي الحالة العربية التي تستدعى الاحداث من جعبتها، ويقدم سردا سريعا لمجملها في اسقاط واضح على ان العربي لا يمكن أن يخرج من هذه الحلقات المترابطة التي تحكم قبضتها عليه.

النص الذي تقدم برؤية إخراجية جيدة من خلال استخدام الرجل الثمل الذي يستدعي الأحداث في البار يحيلنا إلى حالة الأمة وأفرادها الذين يظهرون سكارى في بار ليلي، ووسط جمود وعدم تغيير في كل شيء، فالثبات سمة العالم إلا هذا البار الذي بقي ثابتا، وبسينوغرافيا كانت الإضاءة فيها قد ادت المطلوب منها في أظهار الإيهام بشكل لافت في التعاطي مع صورة البار في الذهن، إضافة إلى حركة الممثلين التي اسهمت أيضا في خلق قدرة على ايصال الرسائل المتنوعة، وتقديم صورة فنية واضحة المعالم.

جاء المقطع الثاني ليؤكد أيضا على أن رتابة المشهد الأول لم تكن رتابة طبيعية وإنما مفتعلة حيث ما تزال الاحداث عاصفة في ذهن هذا الثمل وأنها يمكن أن تعصف به في اقرب فرصة. يشار إلى أن المسرحية من تأليف وإخراج زيد نقرش، وتمثيل محمد الوالي كيمو، ومحمد كمال خريسات، وديكور وليد ارشيد ووسام ميخائيل، وإضاءة ماهر جريان، وتصميم مؤثرات عبدالجبار زيتون ومساعد مخرج محمد كمال خريسات ومدير الخشبة مالك سمور.

بقي القول أن العمل حينما يتحول إلى كباريه سياسي تملؤه الإسقاطات التي تغلفها الكوميديا السوداء التى تتمتع بحس فكاهي ساخر لا يخلو من لمسة تعكس آلام الواقع، لم يعد اليوم قادراً على النهوض من كبوته، لذلك لابد من إعادة النظر في هذا النوع من المسرح والذي يكرس فكرة النقد والتطوير.

ندوة تعقيبية تناقش «انحدار»

وعقدت في قاعة فخر النسا في المركز الثقافي الملكي الندوة التعقيبية الأولى والتي جاءت لمناقشة العرض الأول «انحدار» للمخرج زيد نقرش.

وقدم الفنان علي عليان مداخلة في بداية الندوة، أكد خلالها على أهمية مسرح الشباب كطريق مهم في تقديم أسماء جديدة في عالم الإخراج والتمثيل المسرحي،

وتحدث عليان عن العمل مؤكدا أنه يحمل العديد من القيم والمواضيع التي تجعل منه قابلا لأن يتطور أكثر وأن يناقش مواضيع أكثر وبما يتوافق والرؤية الإخراجية للعمل التي اعتمدت الانتقال من حدث لحدث بسرعة لافتة، مشيرا إلى أن السينوغرافيا في العمل بقيت ثابتة ولم تتحرك كما هي أحداث المسرحية، التي قال أنها يمكن أن تكون مسرحية مونودراما رغم أهمية ما قدمته الشخصية الثانية التي لعبها الفنان محمد كمال خريسات، إلى جانب شخصية محمد الوالي (كيمو).

عليان الذي أشار إلى فقدان عنصر الإدهاش في العمل مما اثر على تطور الأحداث فيه، تحدث عن أهمية ما قدم من جهد سواء على صعيد الإضاءة والديكور والتمثيل، رغم أن العمل كان يمكن أن يكون أكثر كوميدية وقدرة على تجاوز بعض الخلل الذي اعتراه.

وأشار العديد من الحضور في مداخلاتهم إلى أهمية هذه التجربة الشبابية بغض النظر عن عمقها، ورغم أن المسرح الحديث يحاول أن يكسر تسلط الزمن ويغيب التسلسل الزمني للحدث إلا أن الزخم التعبيري في العمل كان واضحا وقويا.

مخرج العمل زيد نقرش والذي رد على مجمل الملاحظات، أشار إلى أنه كان يريد كسر رتابة الزمن، في زمن متخبط لا يمتلك القدرة على الانتظام وبشكل مزعج، ولا يمكن التعبير عن أحداثه بصورة منتظمة؛ لذلك جاءت الحوارات على لسان شاب ثمل غير قادر على ضبط إيقاع شخصيته في محاكاة واضحة للزمن، مما جعل الأحداث هي التي تحكمه وتنقله بسرعة من حدث لآخر، وفي تسلسل للعديد من الأحداث التي شغلت تفكير الناس خلال الفترة الماضية وأثرت على حياتهم.

.. و(جالاتيا) للمخرج الضمور.. معالجة مبتكرة لنرجسية الذات

الزرقاء - ريم العفيف

قدمت أول أمس على خشبة مسرح الشاعر حبيب الزيودي، مسرحية «جالاتيا» للمخرج عمر الضمور.

اتكأت وقائع العرض على توظيف جملة من المفردات الجمالية والدرامية كالحركة والإيحاء والسينوغرافيا، والتي كانت اشبه بجسور لايصال المتلقي إلى ضفاف التأمل الممتع المليء بطرح الاسئلة وما تنطوي عليه من عناق لتطلعات وآمال انسانية عذبة وبراعة في نقل الأحاسيس والعواطف.

حمل العرض اسلوبية جديدة مغايرة للطريقة التقليدية القائمة على إلقاء نص على خشبة المسرح بغية إرسال رسالة معينة أو رواية قصة ما؛ فقد ابدع المخرج الضمور في استخدامه للطاقة المتبادلة بين المؤدي والمتلقي، ليحقق معادلة التفاعل بينهما. اضافة الى عنايته بعناصر الأزياء والإضاءة والموسيقى وحركة الممثلين على الخشبة.

وناقش العرض مواضيع معاصرة يواجهها الفرد، مثل مشكلة أدوار كل من المرأة والرجل التقليدية في المجتمع، وكيف أصبحت المرأة قيادية وقادرة على اتخاذ القرار بشخصيتها المستقلة، وما يدور في داخلها من صراع وانفعال نفسي لتأكيد الذات، وكيف أن الإنسان في المجتمع لا بد من أن يدافع عن نفسه، وإلا سيبقى على الهامش اسيرا للنزعات والأفكار اللاعقلانية.

المخرج عمر الضمور قال لـ $: أن مسرحية «جالاتيا» مبنية على أسطورة «بيجماليون» الشهيرة، حيث يسلط العرض الضوء على شخصية النحات الذي يريد صناعة منحوتة للمرأة المثالية الكاملة.

وعبر الضمور عن اعجابه بذائقة رواد المسرحية من محافظة الزرقاء وثقافتهم الرفيعة في التقاط كثير من الايحاءات والاشارات البليغة التي يقدمها العمل. مؤكدا أن تفاعل جمهور الزرقاء لا يقل أهمية عن جمهور العاصمة عمان. متأملا أن يصبح المسرح ثقافة عامة في كل المحافظات الاردنية.

و حظيت المسرحية بحضور لافت، حيث كشفت عن جهود كل من: مؤلف النص محمد ناصر، والممثلين: حمزة محادين ورندا ساري وسارة يغمور، ومساعدة الاخراج مايا الغصين، وكذلك التأليف الموسيقي عبدالهادي جعفر ويوسف مشربش، فيما عمل على مفردة تصميم الازياء رعد جمعاني، واضطلعت سهى العدوان بادارة مدير خشبة المسرح.