بقيت ثلاثة شهور لإجراء الإنتخابات الإسرائيلية، التي توصف بأنها ستكون حاسمة ومصيرية، مما يعني أنه قد تطرأ مستجدات كثيرة وبحيث أنها مخاطرة سياسية أن يصل الإعتقاد إلى مستوى اليقين بأن رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو «مغادر» لا محالة وأن البديل قد يكون أقل تشدداً وأكثر مرونة بالنسبة لعملية السلام التي أدخلها هذا «الليكودي» في نفق مظلم مستنداً إلى دعم دونالد ترمب وإدارته الأميركية التي بتصرفاتها تجاه الصراع في الشرق الأوسط قد أكدت أنها صهيونية أكثر حتى من الحركة الصهيونية!!.

إن هدف كل ما قام به هذا الرئيس الأميركي من الإعتراف بالقدس «الموحدة» عاصمة لدولة إسرائيل إلى ضم السيادة على هضبة الجولان السورية المحتلة إلى الدولة الإسرائيلية إلى ترك الإسرائيليين «يعربدون» في هذه المنطقة كما يشاؤون ويضطهدون الشعب الفلسطيني كما يحلو لهم، هو لضمان فوز بنيامين نتنياهو في الإنتخابات المقبلة التي من المفترض أن تجري في الـ «17» من أيلول المقبل وهذا إن لن تطرأ مستجدات معطلة.

وبالطبع فإن هذا الذي يقوم به ترمب ليس حباًّ برئيس الوزراء الإسرائيلي ولا من أجل «سواد عيونه»، كما يقال، بل استدراجاً لأصوات يهود الولايات المتحدة المسيطرة إن ليس عليهم كلهم فعلى أغلبيتهم منظمة «أيباك» التي هي صاحبة باع طويل في أميركا وبخاصة بالنسبة للصراع في الشرق الأوسط وللقضية الفلسطينية وحيث أن «الحزب الجمهوري» بصورة خاصة بقي منحازاً انحيازاً أعمى إلى الحركة الصهيونية وبقي يوظف كل إمكانياته لدعم دولة إسرائيل منذ إنشائها في فلسطين عام 1948 وحتى هذه اللحظة.

ولهذا فإن الإنتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة والإنتخابات الإسرائيلية، التي من المفترض إجراؤها في أيلول «سبتمبر» المقبل، تشكلان رقماً تبادليا واحداً في كلا الحالتين فنجاح اليمين الإسرائيلي ممثلاً برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو سيكون نجاحاً لليمين الأميركي في الإنتخابات الرئاسية المقبلة والعكس صحيح وحقيقة أن هذه مسالة بقيت متواصلة ومستمرة منذ إنشاء هذه الدولة الصهيوينة، كمؤامرة، في عام 1948.

وحقيقة فإنه يمكن القول في النهاية أنه لا فرق بالنسبة للصراع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بين ما يسمى: «حزب الجنرالات» وحزب بنيامين نتنياهو فهما يقفان على أرضية واحدة ويبقى هنا أنه على الأشقاء الفلسطينيين في ما احتل من فلسطين عام 1948 أن يتخلوا عن تطلعاتهم وحساباتهم الشخصية وأن يوحدوا صفوفهم ومواقفهم وأن «يصبوّا» جهودهم في قائمة واحدة ليحققوا فوزاً في انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي يجعلهم قادرين على لعب دور «بيضة القبان» بالنسبة للصراع البرلماني بين الإسرائيليين ولو في الحدود الدنيا.