في استعادة لأجواء التصعيد الاميركي الذي لم تنجح عواصم مُؤثرة في تبريده، رغم فشل رموز حزب الحرب وعلى رأسهم بولتون وبومبيو في حشد دعم دولي لتبرير عمل عسكري ضد ايران، سرّبت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية خبراً مثيراً نسبته الى «مصادر» مسؤولة في الأمم المتحدة، جاء فيه ان مناقشات مُكثّفة بمشاركة قادة عسكريين رفيعي المستوى وممثلين عن البنتاغون، تجري لدراسة خطة لشن ضربة تكتيكية على ايران،«ردّاً» على استهداف ناقِلتَي نفط في خليج عُمان.

وبصرف النظر عن صدقية ما أوردته الصحيفة الصهيونية التي يندرج تسريبها في إطار الحملة المسعورة التي يقودها نتنياهو لدفع الرئيس الاميركي للإنخراط في حرب ضد ايران واسقاط نظامها، وليس فقط «تقييد» برنامَجيها النووي والباليستي، فان تزامن التسريب مع إرسال (1000) جندي اميركي «إضافي» الى الشرق الاوسط،..ليس عفويا، بل يندرج في إطار توفير المزيد من الضغوط على طهران، التي أبدت حتى الان، تماسُكا وأظهرت حزما تجاه التهديدات الاميركية. وإن حرِصَت على القول: انها لا تريد الحرب، لكنها لا تخشاها. الامر الذي أربك ادارة ترمب واوقعها في المزيد من التخبّط، بعد ان ظن مُخططو البيت الابيض ان مجرد اللجوء الى فرض المزيد من العقوبات، وخصوصا «تصفير» تصدير النفط الايراني، سيُعزِّز موقف المعسكر المعتدل المُحبّذ للتفاوض، لكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث.

الهجوم التكتيكي الذي روّجت له صحيفة معاريف الصهيونية اليمينية، ينهض على سيناريو.. غارة جوِّية مُكثّفة تقتصر على هدف محدد..«واحد»، وقد يكون مُنشأة مُرتبِطة ببرنامج ايران النووي.. اي لن تكون-كما تتوهّم واشنطن-خطوة مُتدحرِجة تقود الى حرب شاملة. وهذا وهم لا يمكن لأحد التنبؤ به او الرهان على ان طهران ستكتفي برد «تكتيكي» مُماثِل، لأن «الأهداف» الاميركية التي تقول ايران انها تحت مرمى صواريخها وخصوصا حاملات طائراتها وقواعدها العسكرية في الخليج، «أضخَم» من ان «يَتسامَح» ترمب إزاء تدميرها وكسر هيبة الدولة الإمبريالية الأعظَم..

سيكون صعبا على «مُنفِذة» الضربة التكتيكية (واشنطن) تجاهل او التغاضي عن الخسائر التي قد يلحقها الرد الايراني، ما سيقود الى حرب شاملة، سيكون ساذَجا مَن يعتقِد ان بمقدوره التكهّن بالمدى الذي ستصِله، او توقّع الأطراف التي ستنخرط فيها.

في السطر الاخير.. تبدو خطوات ايران رغم الازمات التي تعصف بها اكثر صبراً وثقة بالنفس، مما هي عليه الاطراف المعادية لها، بعد ان ظن بعض هؤلاء ان مزيدا من الضغوط والتلويح بالحرب وخصوصا العقوبات، التي وصفها ترمب بانها الأقسى في التاريخ، ستجعلهم يأتون اليه صاغرين للتوقيع بإذعان على ما يريد، وبخاصة ان مهلة الـ «60» يوماً التي منحتها طهران للدول الاوروبية كي تفي بتعهداتها مقابِل مواصلة التزامها الاتفاق النووي.. توشِك على الانتهاء..

kharroub@jpf.com.jo