عمان - هبة الصباغ

مع تواصل منافسات بطولة كأس العالم للسيدات لكرة القدم والتي تقام حالياً في فرنسا كأول حدث رياضي نسوي تشهده فرنسا بهذا الحجم فإننا نشهد على مستوى العالم تطوراً كبيراً في لعبة كرة القدم النسائية.

وفي الوقت التي كانت فيه ممارسة كرة القدم من النساء مستغربة، أصبحت معظم دول العالم تملك فرقاً نسائية تمارس هذه اللعبة بما فيها المنطقة العربية وتحديداً دول الخليج العربي.

ولعل الأردن ساهم بشكل مباشر في تطوير منظومة كرة القدم النسائية في المنطقة بعد نجاحه في استضافة حدثين كانا الأهم على مستوى المنطقة، ففي عام 2016 استضاف كأس العالم للسيدات تحت سن 17 عام وعاود في العام الماضي واستضاف كأس اسيا للسيدات.

سجل الأردن بهاتين الاستضافتين انجازاً مشرفاً، ليس على مستوى المحلي فحسب، بل على مستوى المنطقة العربية التي كانت تشهد للمرة الأولى حدثاً عالمياً بهذا المستوى، وكانت استضافة الأردن بمثابة بطولة عالمية برعاية ملكية من خلال الاهتمام الذي بدأ من العائلة المالكة وتجسد في كلمات جلالة الملكة رانيا العبدالله «أن هذه الاستضافة التاريخية هي بمثابة إنجاز وطني وفخر لكل أردني وأردنية»، ومؤكّدةً أن المسؤولية تقع على الجميع، أفراداً ومؤسسات، للمساهمة في إطلاق بطولة عالمية ناجحة بكافة المقاييس، بما يعكس صورة مشرقة عن أردنّ مضياف ومتعدد الثقافات.

وهنا لا بد من الإشارة الى تصريحات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عندما قال بأن الاردن باستضافته لبطولة كأس العالم للسيدات تحت سن 17 عام أحرج الكثير من الدول التي لها باع طويل في تنظيم بطولات كرة القدم النسائية في إشارة صريحة منه إلى نجاح الاردن بكل المقاييس بهذه الاستضافة.

وبالرغم من أن الأردن على المستوى الفني لم يقدم نتائج جيدة خلال هذه الاستضافة إلا ان رؤية سمو الأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد كرة القدم كانت صائبة بقرار الاستضافة لأن الرؤية ذهبت لما وراء الحدث وكان العنوان «رفع مستوى منظومة كرة القدم في الاردن» من حيث البنية التحتية حيث بات يتوفر أربعة ملاعب رئيسية بمواصفات دولية: ستاد عمان الدولي وستاد الملك عبدالله الثاني في القويسمة إلى جانب ستاد الأمير محمد بمدينة الزرقاء وستاد الحسن في إربد بالاضافة الى 17 ملعباً تدريبياً موزعة في أنحاء المملكة كافة.

وبالإضافة إلى البنية التحتية فقد ساهمت هذه الاستضافة التي وصفت بالاستثنائية بإدخال العنصر النسائي بشكل مباشر سواء على مستوى التنظيم أو الحضور الجماهيري حيث كانت نسبة العاملات في البطولة من القيادات والخبرات الأردنية النسائية ما تجاوز 70% بوجود سمر نصار بصفتها المدير التنفيذي للجنة المحلية لكأس العالم للسيدات ت سن 17 عام وسواعد اردنية نسائية وقفت على تنظيم البطولة واستحقت العلامة الكاملة.

وكما تواجدت المرأة في التنظيم تواجدت في الملاعب وساهمت البطولة في عودة العائلة إلى المدرجات الرياضية ضمن أجواء مثالية لتشجيع كل الفرق المشاركة بما فيها المنتخب الأردني لتكون رسالة واضحة أن المدرجات الرياضية تتسع للجميع وبحاجة للجميع لتشجيع الرياضة فتجسد اللاعب رقم 12، بأجمل الصور وهي حملة وطنية خرجت من البطولة، ولدعم البطولة.

وعودة إلى فرنسا وبالرغم من تواصل غياب المنتخبات العربية عن المسابقة العالمية منذ بدايتها الرسمية عام 1991 فإن السبب يرجع إلى الفارق في المستويات الفنية ما بين المنتخبات العربية والمنتخبات العالمية حتى بين المنتخبات الأجنبية ذاتها ولعل الدليل فوز المنتخب الأميركي على منتخب تايلند مؤخراً بنتيجة 0/15 مما يشير إلى الفارق الكبير في المستويات ناهيك أن أول منتخب عربي في الترتيب العالمي لفيفا هو منتخب الأردن الذي يحل في المرتبة 64، يليه منتخب المغرب في المرتبة 79 ثم البحرين في المرتبة 82 ثم الجزائر في المرتبة 84 ثم الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 98 ثم فلسطين في المرتبة 111 وأخيراً منتخب لبنان في المرتبة 135 من أصل 155 منتخباً عالمياً.

والسبب الآخر الذي أثّر على غياب التواجد العربي في البطولة هو بعض الاحداث السياسية التي لعبت دورها كذلك على الرياضة حتى اصبحت بعض الدول ليس لها منتخبات وطنية أو أنه تم حلها.

في المجمل نتطلع أن يكون القادم أجمل لمستقبل كرة القدم العربية في ظل الاهتمام المتزايد في المنطقة لتطوير المنظومة نحو المزيد من الانجازات التي تتماشى وحجم الطموحات.