عمان - بلقيس خشمان

وضع مركز الإعداد الأولمبي التابع للجنة الأولمبية نفسه بقوة في قائمة المنشآت الرياضية التي صنعت الحدث من الباب الواسع.

ذلك المركز، بات المقر النموذجي للتدريبات والمعسكرات والجزء الرئيسي من برنامج الإعداد الأولمبي الأول من نوعه في الأردن الذي يهتم بالرياضيين من خلال توفير كافة احتياجاتهم وتقديم الخدمة اللازمة لتحقيق أهدافهم بإحراز أفضل النتائج في مختلف المحافل والوصول بهم إلى العالمية، الأمر الذي ينقل الأبطال من المحطة المحلية إلى الشؤون الدولية.

الرأي تابعت عن قرب آلية عمل المركز وخططه وأهدافه لإعداد وتأهيل اللاعبين للأولمبياد، وللوهلة الأولى والمشاهدة العاجلة، يتضح دور المركز في تغيير مفهوم المشاركة من أجل المشاركة فقط، بل أصبح شعاره المشاركة من أجل المنافسة وإقتحام منجم الذهب ومنصات التتويج.

الفكرة وآلية العمل

جاءت الفكرة بتأسيس المركز بوجود مخصصات سنوية في اللجنة الأولمبية لإعداد اللاعبين الذين تتوفر لديهم فرص لتحقيق نتائج متقدمة في مختلف المحافل ودعمهم في المشاركات الخارجية ضمن خطتها الاستراتيجية التي اطلقتها في عام 2017 في تطوير المنظومة الرياضية والوصول بها الى أعلى درجات التفوق والانجاز من خلال التركيز على اللاعب وتوفير كافة احتياجاته.

وبتوجهيات من سمو الأمير فيصل بن الحسين رئيس اللجنة ومن خلال سمو الأميرة زينة راشد رئيسة المركز وأمين عام اللجنة ناصر المجالي تولدت الفكرة بضرورة إنشاء مركز رياضي متكامل لتأهيل اللاعبين الاولمبيين وفق عمل ممنهج ومؤسسي اكثر، وتوفير بيئة تدريبية مثالية وحديثة للرياضيين ضمن معايير ذات مستوى عالٍ تمكنهم من الإنجاز و السعي للأفضل بشكل دائم، ليتم إنشاء المركز في عام 2018 بالشراكة مع امانة عمان برؤية واضحة المعالم.

أما بالنسبة لآلية عمل المركز فيتم اختيار نخبة من الرياضيين الذين لديهم فرص بحصد نتائج مميزة ضمن برنامج التأهيل الاولمبي على أسس فنية، وبعدها يتم وضع برنامج لهم وتوفير الكادر الفني المتميز وتجهيز الصالات والمعدات الرياضية اللازمة وتوفير المعدين البدنيين وتصميم البرامج للاعبين بعد خضوعهم لاختبارات بدنية تكشف عن مواطن الضعف والقوة في العناصر البدنية المختلفة.

كما يتم تصميم برامج اعداد بدني لتنمية العناصر البدنية من خلال مراكز اللياقة الموجودة داخل مبنى المركز، ويتم توفير اخصائي تغذية لمتابعة الرياضيين، وتقوم إدارة البرامج بالتعاون مع الادارة الفنية بوضع خطة المشاركات في البطولات الدولية ودعمها من خلال برامج الاعداد الاولمبي.

وتتوفر بالمركز الأمور المساعدة للرياضيين كمطعم للعناية بتغذية اللاعبين وصالة ترفيهية بالاضافة الى توفر عيادة طبية يشرف عليها طاقم طبي من مبادرة «قصي» احدى مبادرات مؤسسة ولي العهد حيث تعمل على تقديم الخدمات الطبية واجراء الفحوصات الضرورية للاعبي المنتخبات الوطنية، كما يتوفر منامات تسمح للاعبين بأخذ قسط من الراحة خلال التمارين الرياضية والمكوث في المركز واقامة معسكرات داخلية قبل المنافسات الهامة.

ويستقبل المركز العديد من الفرق والمنتخبات العربية والاجنبية، حيث أقام معسكرات مشتركة لابرز نجوم العالم مع المنتخبات الوطنية كالتايكواندو، التي ساهمت بشكل كبير في غرس الثقة في نفوس اللاعبين المحليين الى جانب توفير الاحتكاك مع ابطال حققوا انجازات مشرفة.

وإلى جانب التايكواندو يستقبل المركز تدريبات لمختلف الرياضات مثل الكراتيه، الجودو، الملاكمة، الجوجيتسو، الترايثلون وكرة السلة 3x3، ما ساهم بشكل واسع بصناعة النجوم وتفوقهم على أبطال عالميين.

وما يميز المركز، بأن الأجهزة التدريبية تتمتع بكفاءة عالية ولديها خبرات على اعلى المستويات ويتم اختيارهم بدقة وعناية حيث ان نتائجهم مع المنتخبات الوطنية واضحة وملموسة على أرض الواقع، ويتم حالياً عمل دورات تأهيل المدرب الاولمبي كأحد مشاريع المركز لتأهيل المدربين الوطنيين لقيادة المنتخبات الوطنية لكافة فئاتها.

استقطاب وتحضير

ومثلما يتم التحضير لاولمبياد طوكيو يتم الاعداد لاولمبياد الشباب في السنغال 2022، ويقوم المركز باستقطاب اللاعبين النخبة من الناشئين وادراجهم ضمن برنامج الاعداد الاولمبي حيث أن آلية العمل بالاعداد يكون محورها اللجنة العلمية حيث تشرف مباشرة على اللاعبين والخطط والبرامج المعدة لهم، وتقوم بعمل اختبارات فسيولوجية وبدنية لهم الى جانب الفحوصات الطبية كما يقوم خبراء الاعداد البدني بتصميم برامج تتناسب مع نتائج هذه الاختبارات، ومنها المحطات التأهيلية للالعاب الخاضعة لادارة برنامج الاعدا، حيث يتم مشاركة اللاعبين في بطولات تصنيفية للحصول على أفضل النتائج لتعزيز رصيدهم من النقاط في التصنيف الدولي للمشاركة في الاولمبياد مباشرة دون خوض التصفيات.

وتواصل اللجنة الأولمبية البحث عن رياضيين متميزين في المملكة عن طريق عدة برامج وضمن استراتيجيات وضعت بدقة لتضمن موقعاً للأردن في مختلف المحافل إضافةً إلى بناء وتحضير جيل جديد من المنافسين في الأعوام القادمة، حيث ترتكز استراتيجية اللجنة على عدة أوجه لتطوير الرياضة بدءاً من التعاون الدائم والمستمر مع الاتحادات الرياضية ووصولاً لوضع برامج محددة مثل برنامج التحضير الأولمبي والذي يعمل على تحسين وترسيخ أنظمة جديدة ستزيد من نسبة المشاركة الأردنية في الدورات الأولومبية القادمة، كما تعمل على توسيع قاعدة الرياضيين في المملكة ورفع حدة المنافسة في الرياضات ذات الأداء العالي.

ويركز برنامج التحضير الرياضي على رياضيين جدد وتطوير أدائهم لتمكينهم من المشاركة ضمن أعلى المستويات وتحقيق الفوز بشكل متناسق وجدير بالاحترام والتقدير في جميع المسابقات العالمية والأولمبية.

مكتسبات واضحة

تروي الأرقام أن الرياضة الأردنية حققت خلال العام الماضي بجهود مشتركة بين اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية ومركز الاعداد الأولمبي العديد من الانجازات حيث نال أفضل عدد من الميداليات في تاريخ المشاركات في الألعاب الآسيوية.

وفي الدورة الآسيوية في اندونيسيا عام 2018 حقق الاردن عدداً تاريخياً من حيث عدد الميداليات 12 ميدالية ملونة بأصغر وفد مشارك، حيث كان أكثر مجموع ما تحقق من الميداليات ثمانية كما تأهل (12) لاعباً ولاعبة من ست رياضات في دورة الالعاب الاولمبية للشباب التي اقيمت في الارجنتين وهو أكبر عدد من اللاعبين يمثلون الاردن في دورة الالعاب الاولمبية للشباب، وقبل أيام حقق ميدالتين في بطولة العالم للتايكواندو بمدينة مانشستر الإنجليزية والحضور المثالي بمسابقات الجائزة الكبرى وآخرها في العاصمة الايطالية روما.