القاهرة - أ ف ب

تنطلق في مصر، بعد غدٍ، بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019 في كرة القدم والتي تخاض للمرة الأولى بمشاركة 24 منتخبا بدلا من 16، ويأمل المصريون في أن تعيد إحياء احتفاليات النسخ السابقة التي استضافوها، على رغم التحديات الأمنية والتنظيمية الراهنة.

واختيرت مصر لتنظيم البطولة للمرة الخامسة، والأولى منذ 2006، في كانون الثاني الماضي فقط، بعد منافسة مع جنوب إفريقيا في أعقاب قرار الاتحاد القاري «كاف» سحب التنظيم من الكاميرون بسبب التأخر في تجهيز البنية التحتية اللازمة والقلق من الوضع الأمني.

ورغم ضيق الوقت المتاح لمصر منذ الاعلان عن اختيارها بلدا مضيفا، أكدت السلطات في القاهرة مرارا جاهزيتها لاسيما من ناحية الملاعب والبنية الأساسية وتقديم التسهيلات للمشجعين المحليين والزائرين، من دون إغفال الجدل الذي أثير حول أسعار التذاكر والبث التلفزيوني.

وتشهد مصر أزمة اقتصادية منذ «ثورة يناير»، تعزى أسبابها الى تضاؤل المداخيل بالعملات الصعبة وتراجع عدد السياح والاستثمارات الأجنبية.

رغم ذلك، أكدت السلطات استعدادها للاستضافة في الملاعب الستة (ثلاثة في القاهرة، وملعب في كل من السويس والاسكندرية والاسماعيلية)، وهو ما عكسه الاتحاد القاري بقول رئيس اللجنة المنظمة النيجيري أماجو بينيك «الملاعب الستة مذهلة، على طراز عالمي».

أضاف لوكالة فرانس برس «لا تفاصيل للعمل عليها، كل شيء جاهز».

جدل التذاكر والبث

وفي مقابل الجاهزية الانشائية، أثارت أسعار التذاكر انتقادات واسعة، لاسيما في ظل الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المصريون.

ففي أواخر نيسان أعلنت اللجنة المنظمة أسعارا لاقت انتقادات حادة من المشجعين بعدما سجلت تذاكر مباريات المنتخب المصري، خصوصا مقاعد الدرجة الثالثة، السعر الأعلى.

ودفعت هذه الانتقادات اللجنة الى إعادة النظر في الأسعار وخفض سعر تذاكر الدرجة الثالثة للمصريين لتصل إلى 150 جنيها (تسع دولارات) بدلا من 200 جنيها، بينما بقيت أسعار تذاكر الدرجة ذاتها لحضور مباريات المنتخبات الأخرى على حالها (100 جنيه).

ويرى الصحافي الرياضي المصري وليد العدوي أن «عدم الاستعداد (من قبل المنظمين) ظهر في جدل إعلان أسعار التذاكر، وما صاحبه من ثورة غضب عارمة، ساهمت في تخفيضها (الأسعار) قليلا فيما بعد».

وأضاف أن أزمة التذاكر امتدت «إلى حصر المشجعين في المدرجات على فئة معينة وهي التي تتعامل مع الإنترنت فقط».

وجعلت اللجنة المنظمة حجز تذاكر المباريات من خلال موقع إلكتروني، يحصل الراغبون من خلاله على «هوية مشجع» أولا، ليتمكنوا من حجز المقاعد.

وفي 2006 امتلأت مدرجات الملاعب بالمشجعين من كل الأعمار والفئات، ما حول مباريات البطولة الى ما يشبه الأجواء الاحتفالية التي انعكست على الشوارع والمنازل، توجت بإحراز «منتخب الفراعنة» اللقب.

صعوبة التجربة

وفي تعليق على الحجز الالكتروني، علق اللاعب المصري السابق ومدير بطولة 2019 محمد فضل بالقول «أي تجربة تواجه صعوبات في البداية».

وأضاف لفرانس برس «لقد قررنا كدولة وكجهة منظمة أن نخاطر بالتطوير ونطبق التذكرة أونلاين (الكترونيا) حتى نتعلم»، موضحا أن «هوية المشجعين» (التي اعتمدت أيضا في مونديال روسيا 2018) تشكل طريقة مثالية لكي تتوافر لدى السلطات معلومات عن المشجعين وتوفير الأمن.

ووضع فضل ذلك في إطار أن «تكون مطمئنا عندما تذهب أسرتك لمشاهدة المباراة في الملعب».

الى ذلك، يشكل البث التلفزيوني إحدى العقبات الأساسية التي أثارت تذمر المشجعين المصريين، نظرا لأن الحقوق الحصرية تعود الى شبكة «بي ان سبورتس» القطرية، أو من خلال القنوات المصرية الأرضية والتي يحتاج التقاط بثها الى تركيب هوائي خاص.

وفي بلد يبلغ تعداد سكانه زهاء 100 مليون نسمة ويعاني من ارتفاع في نسبة التضخم، تقتصر القدرة على الاشتراك بالقنوات المالكة لحقوق البث على الميسورين أو أصحاب المقاهي الراغبين في جذب الزبائن.

وبحسب الاحصاءات الرسمية، يعيش 28 بالمئة من المصريين تحت خط الفقر، ويبلغ متوسط دخل الفرد الشهري حوالي 4000 جنيه (240 دولار).

ووعد وزير الرياضة أشرف صبحي في تصريحات نشرتها الصحف الحكومية في شباط «عدم وجود أزمات في بث مباريات أمم أفريقيا 2019»، وأن المباريات ستبث «على الأرضي مجاناً لكل المصريين».

وتنتشر على القنوات الفضائية المصرية هذه الأيام أشرطة مصورة موجهة للمشاهدين، حول كيفية تركيب هوائيات لنقل القناة الأرضية وأسعارها.