ذكرني الصديق العزيز لورانس المجالي، المستشار والناطق الإعلامي بوزارة الزراعة بأن قضايا الزراعة والمزارعين، ليست مرتبطة فقط بالوزارة، وانما بوزارات أخرى.

الصديق المجالي، والذي تربطني به علاقة ود متينة، أبدى عتبه على ما تضمنته مقالتي يوم أمس والتي حملت عنوان» القطاع الزراعي... صرخة في بئر» مشيرا إلى أن البيان الذي أصدرته نقابات واتحادات وجمعيات زراعية يتعلق بقضايا القطاع مع وزارات أخرى،ومنها قضايا العمالة الزراعية المعنية بها وزارة العمل، وقضايا المياه والري، التي تندرج ضمن اختصاص وزارة المياه، وقضايا أخرى من اختصاص وزارة الصناعة والتجارة. مؤكدا أنه لا توجد أية إشكالات فيما يخص العلاقة بين مصدري البيان ووزارة الزراعة.

لن أسهب كثيرا في هذا الموضوع، وسأترك تفاصيلها لأطراف العلاقة وفي مقدمتهم مصدري البيان، ومن ثم إلى «جلسة توضيحية»، مع معالي الوزير إبراهيم الشحاحدة تطوع الصديق لورانس لترتيبها، وحالت ظروفي الخاصة دون تنفيذها يوم أمس، على أن يكون موعدها قريبا.

لكنني، ومن خلال متابعتي الحثيثة لتفاصيل هذا القطاع الذي لم يحصل على حقه من مختلف الحكومات المتعاقبة أشير إلى أنه ملف عابر للوزارات، وللحكومات أيضا.

فمن الظلم أن تتحمل وزارة واحدة مهما كان اسمها المسؤولية عن كامل الإشكالات، خاصة وأن العملية الزراعية تتشكل من شؤون تجارية وصناعية إضافة إلى ارتباطها بعناصر إضافية أساسية من اختصاص وزارات أخرى، كالمياه والري، والعمل.

ولأن الملف الزراعي ملف إنتاجي متكامل، فمن الطبيعي هنا أن ينعكس أي تقصير على اسم وسمعة الوزارة الأم التي تحمل اسمه.

لكن ذلك لا يعني أن يذهب دم هذا الملف هدرا بين الوزارات، فالأصل في الأشياء أن ترتبط كل عناصر الإنتاج الزراعي بوزارة الزراعة، وأن يكون للوزارة دور مهم وأساسي في تحديد المتطلبات التي يتوجب على الوزارات الأخرى توفيرها، وأن يكون التنسيق بين تلك الجهات ووزارة الزراعة عالي المستوى، وبما يؤدي إلى تذليل كافة العقبات التي تواجه القطاع، وبما يفسح المجال أمامه لكي يأخذ دوره كاملا في الاقتصاد الوطني، ومختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأن تكون هناك استراتيجية زراعية ثابتة وطويلة المدى تراعي كافة نقاط التماس بين الوزارات والمؤسسات المعنية، ومعالجة تلك النقاط بما يرفد العملية الإنتاجية ويتجاوز أيا من المعيقات التي تضمنتها شكوى الهيئات والاتحادات والنقابات المعنية بهذا الملف.

في النهاية، ومع تأكيدي على كل ما ورد في مقالتي السابقة، فإنني أشكر وزارة الزراعة لتفاعلها مع ما يكتب، وللصديق لورانس المجالي تميزه في التعامل مع هذا الملف، وهو تعامل بعشق وليس من منطلق وظيفي فقط.

وأختتم بالتأكيد على أن قضايا الملف الزراعي هي قضايا دولة، وأن المعني بها اكثر من وزارة وأكثر من مؤسسة... بل وأكثر من سلطة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com