ليس على ذكر «اذكروا محاسن موتاكم» ليأتي الحديث عن وزير الشباب الأسبق سعيد شقم، فهو حديث لم ينقطع عنه وهو حي، وسيبقى بما ينصفه في خصاله وما قدمه في العمل الرياضي والشبابي والاجتماعي، على السواء.

اختلف الجميع في آرائهم حول ما حمله الراحل من فكر وزيراً ورئيساً للنادي الاهلي، وفي كل موقع شغله، إلا أنهم اتفقوا على إخلاصه ونظافة يده.

لم يلهث «أبو كريم» وراء الإعلام ليزين صورته وعمله، فهو من طالب الإعلاميين أن يستقلوا بمهنتهم، عندما دعا اتحاد الإعلام الرياضي للتحرر من اللجنة الأولمبية، وكان رئيساً لها.

لم يذهب وزير الشباب إلى ناد يتفقده في المملكة، إلا وخاطب القائمين عليه «جئنا لنستمع اليكم، وأرجو أن لا أسمع إشادة».

«أعرف أن الأردنيين كرماء، وما تنفقونه لضيافتي، انفقوه على النادي».

سبقناه، نحن الزملاء في مديرية العلاقات العامة والإعلام، في زيارة بعيدة إلى عدد من أندية متناثرة، وعندما بلغ الجوع منا مأمنه «في واد غير ذي زرع»، تناولنا وجبة «تقشف» لم تخطر على قلب بشر، ولم ندرك أن مائدة العشاء التي تنتظرنا «مع معاليه» ستكون «سندويشات همبرغر».

مثل هذه الزيارة، وتلك المشقات، سبقه إليها الوزير محمد خير مامسر، ومن بعده الوزير مأمون نور الدين، وقد فضّل جميعهم الميدان على المكتب، وأستطيع القول أن هناك وزراء حذوا حذوهم، ولكن في تفاوت، وأجزم ان وزارة الشباب، بعدهم، تاه قطارها.

فقيد الرياضة والشباب، صاحب الفكر الاقتصادي، ذهبت ذات يوم لإجراء مقابلة معه عقب فوزه في دورة من دورات النادي الأهلي، وعن تطلعات الإدارة الجديدة للمرحلة المقبلة، كما أشار لي مدير الدائرة الرياضية في الرأي حينذاك الأستاذ سمير جنكات.

تفاجأت خلال حديثنا، وقد حط عامل » البوفيه» الضيافة، بتقديم «الفاتورة» لرئيس النادي، فتناول محفظته وسلم العامل المبلغ المطلوب، وخاطبني باسمي «نحن ندفع ثمن الضيافة من جيوبنا» حتى لا نثقل على أنديتنا، فقلت له «اعتبر كل يوم مقابلة معك» فضحك ضحكته المعهودة.

ظل شقم يجدف عكس التيار، مطالباً بأن تكون رئاسة الأندية لمرحلتين متتاليتين، فدفع الثمن بمغادرته الوزارة، ولكنه ظل على رأيه وقناعته.

بعد عقدين، صدر النظام الجديد للأندية، ليؤكد صحة ما كان يدعو له الراحل بإصرار، وأنه على حق، وهو الحق الذي قاله فيه كل من القى كلمة في تأبينه، وعلى رأسهم سمو الأمير الحسن بن طلال.

لقد جاءت كلمات المؤبّنين تحّط في ميزان عطائه المتواصل، رغم صراعه مع المرض اللعين، لنفقد وطنياً نستذكره كل حين، ومع طلعة الشمس التي لا تغيب.

أبا كريم، يرحمك الله