لأنّ القهر بلغ آخر مبالغه معه، مات الرجل، ولأنّه متّهم بـ «التخابر» وهذا يعني الجاسوسية ضدّ بلاده، مات الرجل، ولأنّه منتخب من شعبه ديمقراطياً فوجد حرّاسه يضعونه في السجن، مات الرجل، فرحم الله الدكتور محمد مرسي الذي سيظلّ علامة فارقة في عالم عربيّ لا يعترف بورقة الاقتراع، ولا يأبه إلاّ للزيّ العسكري.

الدكتور محمد مرسي لم يكن مرشح الاخوان المسلمين للانتخابات الرئاسية، وحين تمّ الاعتراض على المرشّح الرسمي للحركة وقع الاختيار عليه في آخر لحظة، باعتباره الأقلّ إثارة للجدل، فهو الأستاذ الجامعي المتخرّج من جامعة أميركية، وليس له من عداوات سياسية، وسيكون الوجه الحيادي المؤهل لتمثيل قطاع مهمّ من المصريين، الذي يذهبون للمرّة الأولى في تاريخهم الحديث لانتخابات حرّة.

اللحظة التاريخية المصرية الصعبة ساعدت على نجاحه، فالمصريون كانوا يرفضون النظام السابق ممثلاً بأحمد شفيق، ولا يرغبون بعودة الناصرية ممثلة بحمدين صباحي، ولأنّ الأخير أعلن في الجولة الثانية للانتخاب عن تأييده المبطّن لمرسي، فقد نجح في الانتخابات وصار رئيساً للجمهورية.

مرسي تصرّف وهو رئيس كفلّاح مصري حقيقي، وصحيح أنّه بدا بلا موهبة سياسية وجمع حوله أعواناً بلا خبرة من جماعته، وسُجّلت ضدّه الكثير من الهفوات والأخطاء التي كادت أن تغيّر من هوية مصر السمحة، ولكنّ ذلك كلّه يمكن قبوله في مرحلة انتقالية، والشعب سيحكم في آخر الأمر من خلال صندوق اقتراع، وفي أوّل وآخر الأمر فهو رئيس منتخب باعتراف العالم.

«وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأيّ أرض تموت»، ولكن رحيل الدكتور محمد مرسي في زنزانة المحكمة، بعد أن ألقى خطبة وداعه الأخيرة التي لم نعرف عن تفاصيلها شيئاً، ولعلّ عقولنا تشي بكلماتها الثائرة، يُثير في قلوبنا الشجن، والحزن، والأسى، على ورقة اقتراع توصل إلى الموت، فدعواتنا إلى الله سبحانه، أن يحمي مصرنا الحبيبة من كلّ شرّ، وللحديث بقية.

basem.sakijha@gmail.com