الكرك - نسرين الضمور

يعزف الكثير من مزارعي المحاصيل الحقلية في الكرك وخاصة مزارعي القمح عن الحصاد هذا الموسم، وباع قسم كبير منهم النباتات في حقولهم لمربي الماشية لرعيها، عل ذلك يعود عليهم ولو بمردود بسيط يعوضهم جزءا يسيرا من نفقات حراثة الارض وشراء البذار.

ويعزو المزارعون، الذين أجمعوا على عودتهم من الموسم بخفي حنين، السبب لرداءة المحصول كما ونوعا معتبرين هذا الموسم من المواسم العجاف التي تعني بالنسبة لاكثرهم ضربة قاصمة تلحق بهم خسائر مالية جسيمة.

وقالوا لـ الرأي: كيف لا وانتاج محاصيلنا وتسويقها هو مصدر رزقنا الوحيد الذي نتدبر من خلاله امور معيشة اسرنا واوجه انفاقنا الاساسية الاخرى التي تضاعفت بالنظر لارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، جراء موجات الغلاء وضرائب الحكومة التي تثقل كاهل المواطنين وتفت في عضدهم.

وقال المزارع ورئيس جمعية مربي المواشي في الكرك زعل الكواليت ان وضع المحاصيل الحقلية هذا العام في أسوأ حالاته كما وكيفا، حيث تدنت كمية الانتاج بشكل ملفت، اضافة لرداءة نوعية المحصول وصعوبة تسويق القسم الاعظم منه.

واوضح ان انتاجية الدونم الواحد من القمح تراجعت لتصل الى مابين (30-50) كغم فيما الوضع الطبيعي لانتاجية الدونم يصل الى زهاء (100) كيلوغرام، فيما تراجعت انتاجية الشعير للدونم الواحد ايضا من (200) كيلوغرام تقريبا الى ما كميته (40 – 50) كيلو غراما.

ورد الكواليت سبب تدني كمية الانتاج ونوعيته الى العوامل الجوية المتمثلة في شح امطار الموسم الشتوي الماضي وتاخر سقوطها وعدم تناسب مواعيد الهطول مع مراحل نمو النبات، مبينا ان المحافظة لم تشهد امطارا كافية الا في شهر اذار فيما تحتاج المحاصيل الحقلية الى تساقط مبكر بدءا من تشرين ثاني وبشكل متتابع وفق مواعيد زمنية متقاربة، اضافة الى موجة الحر المبكرة التي شهدتها المحافظة.

وربط الكواليت بين الواقع وطبيعة المواسم المطرية التي قالها انها تتردى من سنة لاخرى ففي اغلب المواسم المطرية يعاني المزارعون من شح الامطار وتذبذبها الامر الذي يؤدي الى ضعف الانتاج او رداءة المتحصل منه مما يعرض المزارعين لخسائر مالية دفعت اكثرهم للتوقف عن فلاحة اراضيهم، مشيرا الى ان الوضع يستلزم فزعة حكومية لمزارعي المحاصيل الحقلية لمتابعة امرهم وتخفيف اعباء خسائرهم بتعويضهم ماليا او توفير البذار مجانا للموسم الزراعي المقبل.

وزرع مدحت الهلسة الفي دونم قمحا وشعيرا على امل ان يكون الموسم المطري جيدا بيد ان الامور لم تات كما اشتهيت، كما قال، مقدرا خسائره هذا الموسم بزهاء (20) الف دينار.

وبين ان عملية الحصاد لاتزال قائمة لديه ووفق المعيطات فلن يورد اي كميات لوزارة الصناعة والتجارة، مشيرا الى ان محدودية كميات الحبوب المنتجة من حقوله غير مبشرة وسيحتفظ بها لاستخدامها كبذار لفلاحة ارضه للموسم الزراعي القادم ان كانت كافية.

ويصف المزارع سمير المجالي الموسم الزراعي الحالي بالمحبط لما يلحقه بمزارعي المحاصيل الحقلية من خسائر لا قبل لاكثرهم بها، مبينا انه زرع ما مساحته اكثر من (600) دونم بمحصولي القمح والشعير وبالنظر لنوعية الحبوب المتردية، قال المجالي، انه فتحها كمراع للاغنام.

وبين انه اتم لغاية الان حصاد (200) دونم بانتاجية لم تتجاوز (30) كيلوغراما للدونم فيما الوضع الطبيعي ان ينتج الدونم نحو (220) كيلوغرام.

وحمل مزارعو محاصيل حقلية اخرون المؤسسة التعاونية الاردنية مسؤولية تدني نوعية انتاج حقولهم من القمح.

وقالوا ان المؤسسة زودتهم عن طريق مشروع اكثار البذار ببذار يرون انه من نوعية رديئة، مشيرين إلى ان المزارعين اوفوا بجميع الاشتراطات التي حددتها ادارة المشروع، بيد ان اللجنة التي اوفدها المشروع للكشف على حقول القمح في المحافظة خرجت بنتيجة ان جميع هذه الحقول فاشلة.

وردت اللجنة سبب ذلك الى ما قالت انه خلط البذار مما تسبب في رداءة نوعية المنتج وحملت المزارعين مسؤولية ذلك، علما، كما قال المزارعون، ان المؤسسة هي التي زودتهم بالبذار، وطالبوها بانصافهم وعدم تحميلهم مسؤولية الحالة حفاظا على ما وصفوه بحقوقهم المكتسبة.

مدير صناعة وتجارة الكرك بالوكالة محمد الصعوب اوضح ان كميات القمح والشعير التي وردها المزارعون لمستودعات المديرية للموسم الحالي شحيحة جدا، ورغم مرور مدة زمنية طويلة على بدء عمليات الحصاد فان كل ماتم توريده لمستودعات المديرية هو (10) أطنان من القمح و(600) من الشعير، ولم يتوقع الصعوب ان تحدث زيادة كبيرة على الكميات الموردة بالنظر لرداءة الموسم الحالي.

وأوضح مدير زراعة الكرك المهندس مازن الضمور ان مساحة الاراضي المستغلة لزراعة الحبوب في المحافظة تصل الى زهاء (170) الف دونم منها (75) الف دونم قمح و(99) الف دونم شعير.

وبين ان الموسم الزراعي الحالي من محصولي القمح والشعير بالنظر لعدم كفاية الموسم المطري الماضي وتذبذبه وشحه غير مبشر اذ لا يتناسب والكميات التي توقعنا انتاجها في بداية الموسم الزراعي والتي تصل الى 5 الاف طن قمح و5800 طن شعير.

وقال مدير عام المؤسسة التعاونية المهندس عوني شديفات لـ $ ان البذار الذي زودت المؤسسة المزارعين به هو اصلا من انتاجهم للموسم الماضي حيث اجريت عليه العمليات التي تضمن نقاءه وجودته وصلاحيته، في اطار مشروع اكثار البذار الذي تنفذه المؤسسة بالتعاون مع وزارة الزراعة والمركز الوطني للبحوث الزراعية.

وبين ان المؤسسة تتعامل وفق هذه الطريقة مع المزارعين في المملكة منذ عشرين عاما ولم تحدث اي اشكالات من هذا القبيل، رادا سبب الحالة التي يشكو منها المزارعون الى مؤثرات جانبية قد تكون تداخلت اثناء عملية زراعة البذار والحصاد والدرس.

واوضح شديفات ان المؤسسة تتسلم ما يورده المزارعون من القمح وفق اجراءات دقيقة تضمن سلامة المنتج الذي سيقدم للمزارعين كبذار في الموسم الزراعي التالي، مشيرا الى انه تم في العام الماضي شراء القمح والشعير من مزارعي الكرك وسمح حينها بموجب التعليمات المتبعة بوجود نسبة محدودة من الشوائب مابين (2- 5) بالمئة، فيما تم في الموسم الحالي لغاية الان شراء (53) طنا من الشعير، وبانتظار ان يقوم المزارعون بتوريد القمح ومزيد من الشعير للمؤسسة.