بصيرا - سهيل الشروش

يعد الفستق الحلبي والذي يُطلق عليه مسمى «الذهب الأخضر» من البذور غالية الثمن على مستوى العالم و يعتبر ذا دخل جيد للأفراد والمؤسسات في تلك الدول لما يوفره من كميات كبيرة عند القطف ما يجعله من الأشجار البطمية المهمة في دعم اقتصاد الكثير من المجتمعات الدولية.

وتحتاج أشجار الفستق الحلبي -بحسب مختصين زراعيين- إلى مصادر مياه جيدة واهتمام لعدة سنوات قبل بدئها بالإنتاج، وسماد يحفّزها على النمو بشكل جيد لتكون ذات بذرة جيدة قادرة على مقاومة الحشرات ومكافحة الفطريات المختلفة، إضافة إلى عوامل مناخية معينة تساعد في نموها وتعزيز إنتاجها.

مدير زراعة لواء بصيرا المهندس بلال الهلول يشير أن الوزارة توفر أشتال الفستق الحلبي بأسعار رمزية يبلغ سعر الواحدة منها ١٥ قرشا فقط وذلك من أجل تشجيع المزارعين على زراعتها والتوجه لهذا القطاع النباتي النادر.

ويضيف الهلول، أن شجرة الفستق الحلبي بحاجة إلى ما يقارب ٦ أعوام بعد زراعتها لتبدأ بالإنتاج بشكل جيد، وتُعطي محصولا جيدا استنادا الى الاهتمام الذي ستحظى به من زارعيها خلال أعوام نضوجها.

وأوضح أنها بحاجة إلى مصادر مياه جيدة في مرحلة النضج، وسماد من أجل دعمها وتحسين مقاومتها الفطريات والحشرات.

الخبير في علم الزراعة المهندس علاء المسيعديين أوضح أن شجرة الفستق الحلبي بحاجة إلى عدة عوامل مناخية لتعزيزها خصوصا خلال فترة النمو كعامل كميات الأمطار الواجب توافرها في منطقة زراعتها إضافة إلى عامل توافر الضوء حيث أن أشجار الفزدق الحلبي المعرضة للضوء تكون أقوى في الإنتاج ومقاومة الحشرات.

وأضاف المسيعديين أن عامل الرياح يعد مهما جدا في نموها وزيادة إنتاجها وذلك لأنها تمتاز بصلابة جذورها ومرونة أغصانها وبالتالي فإن الرياح الشديدة تتسبب بكسر أغصانها وضعف إنتاجها، إضافة إلى عامل الرطوبة التي تشكل تحديا كبيرا أمامها خلال فترة النمو حيث أنه في حال ارتفاع نسبتها تتسبب بمرض الشجرة وإنتاج حبوب فارغة عند موعد القطف.

ويضيف أن عامل الصقيع يؤدي إلى تلف البراعم الزهرية للشجرة وتساقطها مما يتسبب بعدم الإنتاج، إضافة إلى عامل درجات الحرارة لمناطق زراعتها التي يجب أن تمتاز بصيف طويل حار وشتاء بارد غير ممتد لفترات طويلة.

منطقة في لواء بصيرا تحتضن كافة هذه العوامل المحفزة لزراعة الفستق الحلبي وهي «قرقور»حيث تحتوي على «سد قرقور» التي تبلغ طاقته الإستيعابية ٣٥ ألف متر مكعب من مياه الأمطار ويوفر مصدر المياه للزراعة خلال فصل الصيف، إضافة إلى توافر السماد العضوي حيث يبلغ عدد الماشية في لواء بصيرا حوالي ٦٥ ألف رأس ماشية وبالتالي توافرالسماد العضوي بأسعار رمزية أو بالمجان لمزارعي الفستق الحلبي، إضافة إلى انخفاض هذه المنطقة حيث أنها ذات درجات حرارة عالية خلال فترة الصيف قد تصل في بعض الأحيان إلى ٤٠ درجة مئوية وذات درجات حرارة منخفضة خلال فصل الشتاء قد تصل إلى ما دون ٣ درجات مئوية.

وتمتاز منطقة قرقور بدرجات رطوبة منخفضة ولا تعاني من الصقيع أبدا ولا تشهد موجات شديدة للرياح بسبب وقوعها بين جبلين من جهة الجنوب والشمال وهما «جبل الكولا» و«جبل بصيرا»، وتصلها أشعة الشمس طوال فترة النهار إضافة إلى توافر مساحات كبيرة من الأراضي غير المزروعة أبدا والتي تمتاز تربتها بتوافر العناصر الطبيعية بشكل جيد بسبب عدم زراعتها من قبل.

مصدر في وزارة الزراعة أوضح أن زراعة ٢٠٠ دونم على سبيل المثال في منطقة قرقور بأشجار الفستق الحلبي يحتاح ما يقارب ٣٠٠٠ شجرة وذلك لأن كل دونم يستوعب ١٠-١٥ شجرة فقط، مشيرا أن وزارة الزراعة توفر هذه الأشتال بتكلفة ١٥ قرشا للشتلة الواحدة فيصبح شامل أسعار كافة الأشتال المطلوبة هو ٢٠٠ دينار.

ويضيف المصدر ذاته أنه من المستحسن توزيع حيازات هذه الأراضي على عدة مزارعين بحيث يكون لكل مزارع ١٠ دونمات وذلك لاستغلال الفرصة من أجل تأسيس مشروعات عديدة للحصاد المائي في كل قطعة أرض تزرع بالفستق الحلبي.

ويضيف المصدر أن سعر خزان المياه الواحد المتعارف على سعره في وزارة الزراعة هو حوالي ٢٠٠٠ دينار حيث تحتاج كل قطعة أرض مزروعة لخزان واحد لتصبح عدد خزانات المياه المطلوبة هو ٢٠ خزانا بتكلفة إجمالية تبلغ ٤٠ الف دينار موزعة على ٢٠ قطعة أرض.

ويضيف أن المشروع يحتاج لشبكة ري مياه بتكلفة ٢٠٠ دينار لكل قطعة أرض لتصبح عدد شبكات الري المطلوبة للمشروع هو ٢٠ شبكة بتكلفة إجمالية تبلغ ٤ الاف دينار.

ولأن منطقة قرقور مؤمنة بمصدر مياه وهو السد المتواجد فيها والقادر على توفير المياه للأراضي طوال فصل الصيف فإنه لن يكون هنالك مصروفات إضافية للمشروع لتوفير مصادر المياه. إضافة إلى أنه سيتم توفير المياه عبر شبكات الحصاد المائي التي ستؤسس في كل قطعة أرض مزروعة.

المصدر ذاته أكد أن شجرة الفستق الحلبي الواحدة قادرة على إنتاج ٧٠-١٠٠كيلو من الفستق الحلبي غير المقشر والذي ينتج ما يقارب ٢٥% من الفستق الحلبي المقشر وبالتالي فإن ٣ الاف شجرة فستق حلبي ضمن المشروع ستنتج ما يقارب ٢٢٥ ألف كيلو فستق غير مقشر مما يعني ٩ الاف كيلو فستق حلبي مقشر استنادا على نسبة الانتاج وهي ٢٥%.

تاجر على نظام الجملة في لواء بصيرا محمود المزايدة أوضح أن متوسط سعر كيلو الفستق الحلبي في الأسواق يبلغ ١٠ دنانير وبالتالي لو تم اعتماد هذا السعر في بيع إنتاج المشروع فإن صافي أرباح بيع الفستق الحلبي المقشر خلال موسم واحد سيبلغ حوالي ٩٠ ألف دينار.

وزارة الزراعة توفر أشتال الفستق الحلبي بأسعار رمزية، ومنطقة قرقور في لواء بصيرا تحتضن كافة العوامل المناخية المحفزة لزراعتها، وتوقّع إنتاج عال بعد مرور ستة أعوام لثمرة تعد من ذوات السعر المرتفع في الأسواق والمطلوبة على كافة الأصعدة التسويقية، وستكون مصدرا اقتصاديا كبيرا للدخل للأفراد أو المؤسسات التي ستتبنى زراعتها، وسنؤسس مشاريع للحصاد المائي في هذه المنطقة.