أما الأمين العام المقصود فهو احمد ابو الغيط, الذي يحمل الرقم «8» بين امناء الجامعة العربية الذين تعاقبوا عليها منذ العام 1945 وكان «أولهم» المصري عبدالرحمن عزام ولم تكن فترة التونسي الشاذلي القليبي سوى استثناءً عابراً.

ومناسبة استحضار السيد ابو الغيط, هي التصريح المُلتبِس الذي يقول كل شيء ولا يقول شيئاً في واقع الحال, والذي أطلَقه في العاصمة السودانية التي زارها لاول مرة, منذ اندلاع الحراك الشعبي في التاسع عشر من كانون الاول الماضي وأدّى الى عزل البشير وبروز المجلس العسكري الانتقالي في مقدمة المشهد منذ الحادي عشر من نيسان، على نحو بدا وبخاصة بعد الفضّ الدموي لاعتصام ميدان قيادة الجيش، وكأنه (المجلس العسكري) يريد الاستئثار بالسلطة والالتفاف على المطالب الجماهيرية, عبر مناورات وقرارات تروم شراء الوقت وانهاك الجمهور السوداني, واللجوء الى ميليشيات واحزاب كانت داعمة لنظام البشير ومثابة احتياطي لسياساته القمعية..

الأمين العام لم يضئ على طبيعة ما يجري في السودان, ومجرد «اطمئنانه» الشخصي غير المستنِد الى وقائع قرارات مُحدّدة, يزيد الالتباس ويدعو للدهشة, وبخاصة انه لجأ الى مصطلحات بلاغية «لا رائحة» للسياسة فيها, او تدعو للأمل بأن يتجاوز السودانيون استحقاقات المرحلة الراهنة, التي زادتها قرارات المجلس العسكري غموضاً وبخاصة بعد تنصّل المجلس العسكري من مسؤوليته عن فض الاعتصام وسقوط عدد كبير من الضحايا, في الوقت الذي نفى فيه النائب العام أي دور له في قرار الـ«فَض», مُهدّدا سيقدم بالاستقالة, حال حدوث اي تدخّل في قراراته بعد أن بدأ باستجواب الجنرال المخلوع, وتوجيه تُهم له بالثراء غير المشروع وحيازة نقد اجنبي والمشارَكة في عمليات غسيل أموال.

السيد ابو الغيط قال: انه يشعُر بعد ان استمَع الى الفريق البرهان بـ «الاطمئنان والرضا والأمل في التوصّل الى توافُق, ينقل السودان (..) الى مرحلة تؤمِّن لابنائه تنمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، إضافة الى حُكم مُستقّر ومقبولٍ من كل ابناء السودان».

فهل يكفي ان يقول الأمين كلاماً غير مُحدّد كهذا، محمولاً على بعض التفاؤل دون أي إشارة إلى رفض الجامعة استمرار الحُكم العسكري (كما فعل أمين عام الاتحاد الافريقي), ولا يدعو الى إجراء انتخابات نزيهة بعد انتهاء الفترة الانتقالية, التي تنصّل منها المجلس العسكري بعد اتفاقه مع قوى الحرية والتغيير لتكون مدتها ثلاث سنوات اخرى؟. ثم لماذا لم يدعُ الأمين العام مجلس الجامعة الوزاري للاجتماع, لتقديم تقرير مُفصّل له وصولاً الى إصدار بيان جماعي يُحدّد موقف اعضاء الجامعة من الاحداث السودانية المتواصِلة فصولاً؟ أم أن لعبة المحاور والمعسكرات العربية التي تتحكّم بالجامعة وأمينها العام, تحول دون صدور مواقِف واضِحة كهذه, وبخاصة الدعوة الى رفع بعض العرب ايديهم عن السودان وشعبه, كي يقرِّروا مصيرهم بأنفسهم؟

فهل ثمة ما يدعو للاطمئنان.. رغم «اطمئنان» معالي الأمين العام؟

kharroub@jpf.com.jo