لا مقارنة بين برنامج التصحيح الاقتصادي الجديد الذي ستبدأ مفاوضات الحكومة وصندوق النقد بشأنه بعد المراجعة الثانية, فالأول كان يعالج أزمة مالية أما الثاني فيجب أن يتصدى لتحفيز النمو الاقتصادي.

في نهاية 1988 وبداية 1989 بلغت الأزمة المالية في الأردن أوجها، العملة الأجنبية اختفت وعجزت الحكومة عن خدمة ديونها، والسلع المستوردة بما فيها الأدوية اختفت.

في البرنامج الثاني الذي تخرج منه الأردن عام 2004 كان الوضع مختلفا فالأزمة المالية محاصرة, فالتفت البرنامج إلى حفز النمو وحقق نتائج جيدة , فخرج الأردن من بيت الصندوق.

لأن الحكومات توسعت في الإنفاق والاستدانة, عادت الأزمة المالية لتطل برأسها في عام 2011 فاستدعت الحكومة الصندوق مجدداً لمعالجتها لكن في هذه المرة عبر بوابة الضرائب.

البرنامج المقبل مختلف كلياً, لأن العلاج بالضرائب استنفد أغراضه وقد آن أوان أن يقطف الأردن ثمار الإصلاحات التي نفذها, وما يحتاجه اليوم هو حل المعضلة المالية عن طريق رفع معدلات النمو الاقتصادي.

الطبقة الوسطى والدنيا كانتا الأكثر معاناة على مر برامج الصندوق , لذلك فإن أي برنامج مقبل لا يأخذ بالإعتبار دعم هاتين الطبقتين فسيكون بلا فائدة لأن الإنقاذ في البرامج السابقة كان له ثمن ثقيل وشروط قاسية لم يكن أمام الحكومة خيار سوى القبول بها لكن الأمر فيما هو مقبل يجب أن يكون مختلفا مع الحفاظ على الاصلاحات التي تمت في موضوع الضرائب وغيرها.

الأردن الآن إزاء برنامج تصحيح جديد سيجري الاتفاق عليه مع الصندوق وعلى الحكومة أن لا تعتبره برنامجأً وطنياً فحسب بل يتعين عليها أن تتمسك برؤيتها للحل والمفروض أن الحكومة أحرص من الصندوق على مصلحة الأردن وسرعة إخراجه من عنق الزجاجة وعليها أن تواجه الناس بالحقائق.

البرنامج الأول كان اضطرارياً لتجنب الهاوية، وأما الثاني فجاء لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، أما الثالث فجاء لمعالجة العجز والسيطرة على المديونية، وعلى الرابع أن يركز على النمو.

الصندوق يعترف بالعبء الثقيل الذي يعاني منه الأردن لكنه يقترح حلولاً لم تعد مقبولة ويتعين عليه تخفيف الضغط عن الحكومة التي اتخذت قرارات صعبة بما يكفي.

qadmaniisam@yahoo.com