مع أن «مياه البئر ليست راكدة أصلا»، إلا أن الحجر التي رمتها مجموعة النقابات والاتحادات الزراعية مؤخراً، قد كشفت عن عمق المأساة التي بلغها القطاع الزراعي. وعن عناصر التجذر لتلك المعاناة في عهد الحكومة الحالية.

فقد طالبت ست نقابات واتحادات وجمعيات في مقدمتها نقابتا المهندسين الزراعيين، والأطباء البيطريين، بعقد اجتماع خاص وعاجل مع الحكومة لمناقشة الحالة التي وصل إليها القطاع، واصفين الوضع بأنه يسير من سيء إلى أسوأ.

وفي المذكرة الموجهة إلى رئيس الحكومة، تأكيد على إخفاق الحكومة في النهوض بالقطاع من حالة التردي التي وصل إليها.

الرسالة العاجلة التي أرسلت إلى الحكومة أجملت معاناة المزارعين وأصحاب القطاع بكلمات مختصرة، لكنها معبرة عن واقع كل العاملين في الزراعة بمختلف تصنيفاتهم.

والواقع يستدعي الاستجابة لهذا المطلب الملح، وأن تكون الذهنية الحكومية منفتحة وجاهزة ليس فقط إلى سماع ما يقوله أصحاب العلاقة، وإنما في الاستجابة إلى مطالبهم التي تمتد تأثيراتها إلى مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية.

فالتقارير تتحدث عن تراجع لافت في المساحات المزروعة في مناطق الأغوار ومحافظة المفرق، باعتبارهما أهم منطقتين زراعيتين. وتتحدث أيضاً عن انعكاسات ذلك على مختلف المستويات لمالكي الأرض الزراعية وللأسر التي تعتاش من خلال عملها في القطاع.

ما لا بد من التوقف عنده هنا أن القطاع تعرض إلى بعض المنعطفات الحادة التي عطلت الكثير من عناصر الإصلاح. ومن أبرز تلك المنعطفات كثرة التعديلات الحكومية التي طالت وزارة الزراعة. فالكثير من تلك التعديلات أوقفت برامج إصلاحية مهمة.

أذكر هنا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ مشروع إعادة هيكلة وزارة الزراعة الذي أقر على مستوى الحكومة، ثم تعثر على خلفية تعديل حكومي، والذي كان يركز على الجوانب الإنتاجية ضمن مستوى الأسر والأفراد والمؤسسات، والذي يشمل إحداث مديريات فاعلة، وتفعيل برامج قائمة. ومنها أيضاً مشروع الشراكة بين الوزارة والجمعيات والنقابات الزراعية الذي تم الإعلان عنه عشية تعديل وزاري أطاح بصاحب الفكرة التي تم الإعداد لها على مدى عدة أشهر، والتي كانت الأولى في تاريخ القطاع.

نعلم أن إشكالات القطاع كثيرة، ومتشابكة، لكننا على ثقة بأن الكثير من الممارسات الحكومية لا تراعي طبيعة الملف الزراعي، وتسهم في زيادة تعثره.

فهل ستستجيب الحكومة لـ«صرخة» ممثلي القطاع؟ أم أنها ستبقى مجرد «صرخة في بئر»؟

وهل ستكون هناك إرادة سياسية على مستوى الدولة بإعطاء القطاع الزراعي ما يستحقه من اهتمام؟ وان ترتفع الهيئات والجمعيات والاتحادات الزراعية إلى المستوى المأمول وأن تعيد النظر في آليات عملها وصولاً إلى قطاع رفيع الشأن؟ وأن يتحرك مجلس النواب تشريعياً ورقابياً من أجل إعادة رسم خارطة الطريق للقطاع من مختلف جوانبه؟

هذا ما نأمله!!

Ahmad.h.alhusban@gmail.com