أسفرت التعديلات الدستورية لعام 2011 عن إضافة حكم جديد للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحيث تلزم المادة (74/2) المضافة الحكومة التي يُحل مجلس النواب في عهدها أن تستقيل خلال أسبوع من الحل، كما أنها تحظر على رئيسها تشكيل الحكومة التي تليها. وبتطبيق هذا النص الدستوري، فإنه يتعين على حكومة الدكتور عمر الرزاز أن تتقدم باستقالتها الخطية بعد صدور الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب الثامن عشر، والذي يدخل في السنة الرابعة من عمره في شهر تشرين أول القادم.

إن هذا الحكم الدستوري واجب التطبيق بصرف النظر عن أسباب حل مجلس النواب، فالمشرع الدستوري لم يميز بين الحل الذي يصدر بقرار من جلالة الملك «الحل الرئاسي»، أو الحل الذي يتم بناء على تنسيب من مجلس الوزراء. كما أنه لم يميز بين قرار الحل الذي يصدر جراء انتهاء المدة الدستورية لمجلس النواب المحددة بأربع سنوات شمسية، أم بتاريخ أسبق لذلك.

إن عمومية هذا النص الدستوري الذي يربط استقالة الحكومة بحل مجلس النواب يثير تساؤلات حول المغزى منه، وأثره السلبي على مبدأ الفصل المرن بين السلطات الذي يتبناه الدستور الأردني. فكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية مستقلتان عن بعضهما البعض من حيث الاختصاصات والأشخاص القائمين على إدارة كل منها، إلا أن المشرع الدستوري قد أوجد مظاهر تعاون وتداخل بينهما، فالسلطة التنفيذية تصدر القوانين المؤقتة في غياب مجلس النواب، وتقترح مشاريع القوانين، وتدعو مجلس النواب إلى الاجتماع وتفضه، والأهم من ذلك يحق للسلطة التنفيذية حل مجلس النواب.

وفي مقابل هذه الحقوق الدستورية، تملك السلطة التشريعية ممارسة الرقابة السياسية على أعمال وقرارات السلطة التنفيذية، والتي تتمثل جُلها في طرح الثقة بالوزارة وإجبارها على الاستقالة، وبذلك يتحقق التوازن المنشود بين هاتين السلطتين.

إلا أن الحكم الدستوري الذي يقضي باستقالة الحكومة جبراً بعد قرار حل مجلس النواب سيخل بهذه العلاقة الدستورية، فعندما ستختار السلطة التنفيذية أن تمارس حقها الدستوري في التنسيب بحل مجلس النواب سيتعين عليها أن تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل، بحيث يترتب على قرار الحل فراغاً في السلطتين التشريعية والتنفيذية في الوقت نفسه. في حين أنه لو قرر مجلس النواب ممارسة حقه الدستوري في طرح الثقة بالحكومة، فإن الحكومة ستستقيل مع بقاء المجلس النيابي، وهذا من شأنه أن يقوي من «شوكة» السلطة التشريعية على حساب السلطة التنفيذية بشكل يخل بالتوازن المطلوب بينهما.

أما الحكم الدستوري الذي يحرم رئيس الوزراء الذي يُحل مجلس النواب في عهده من تشكيل الحكومة التي تلي الحكومة المستقيلة، فإنه يمثل عقاباً فردياً لرئيس الوزراء وحده دون باقي الوزراء، الذين يحق لهم تولي المناصب الوزارية في الحكومة التي تشكل بعد قرار الحل. كما أن هذا الإجراء سيتعارض مع مفهوم الحكومة البرلمانية التي ينادي بها جلالة الملك، فهو سيلزم كل حزب سياسي بأن يختار رئيساً جديداً للحزب بعد صدور القرار بحل المجلس وذلك لكي يشكل الحكومة الجديدة في حال فوز الحزب مرة أخرى في الانتخابات النيابية، فالنص الدستوري الحالي يحظر بقاء رئيس الحزب الحاكم وأن يتم تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بعد حل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة.

laith@lawyer.com

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق/الجامعة الأردنية