ليس من الغريب أن تطالعنا ومن فترة إلى أخرى أفعال تلحق بنا الضرر وتتنافى مع قيمنا وعاداتنا وديننا الحنيف، ولكن الغريب الإصرار والضغط الذي نتعرض له من الأذى والذي يتخذ أشكالا عدة؛ منها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وبالطبع السياسي.

هذا الإصرار أيضا ليس جديداً علينا؛ تعرضنا لأكثر من موقف ولكن بالتزامنا تجاوزنا ذلك وفي الوقت المناسب وفوتتا الفرصة على من يريد الأذى لنا وانتصرنا بوعي المثقفين وأصحاب الحكمة والخبرة وأصحاب الفكر السليم وحولنا تحدي الضرر إلى فرصة لتسليط الضوء على الخلل وتحويل الموقف من «مع وضد» إلى الدعوة للحوار بمضمون ما نتعرض له من ضغط وأذى وتقديم الحلول الجذرية لقضايا من مثل: انتشار المخدرات، الحرية المنقوصة، الثقافة المزيفة، حالات السطو الفاشلة، وأمثلة أخرى طالت جوانب من حياتنا اليومية لتلقي بظلالها السوداء علينا وهدفها إيذائنا بخبث وبث صورة قاتمة لمجتمعنا.

ترى من المستفيد من مضمون ذلك الأذى؟ وللإجابة عن ذلك، لا بد من الحيطة والحذر للتعامل مع جميع المجالات ذات العلاقة ومنها تربية وتحصين الأبناء والبنات وإرساء العلاقة المتينة من خلال حوار تربوي صريح وواضح وودي مقروناً بضبط جميع العوامل المؤثرة عليهم سلباً وإيجابياً وتوفير البيئة النفسية والمادية لنموهم وتطور شخصيتهم وانتمائهم للمجتمع بعيداً عن التطرف الأخلاقي والاجتماعي.

نتعرض كمجتمع إلى مخاطر عديدة وتحديات وتحولات تلزمنا متابعة الجوهر وليس القشور والتي تطرح حلولا ذات أثر ورد فعل سريع والانتقال إلى متابعة حثيثة ودقيقة لما يجري وعدم التنصل من المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتق الجميع. ظهرت مؤخراً العديد من السلبيات ولكن نرجو ألا يكون ذلك مبرراً للنقد الجارح والساخر، بل ينبغي أن يكون مناسبة للجميع لإعادة الحساب والترتيب من جديد والذي يبدأ من البيت والأسرة ووسائل الحوار والمتابعة والمراقبة وبكل حرص وحذر وحيطة.

حين نقع في الأذى المقصود ونتداول الكثير مما يحصل من سوء وخلل، ننسى بالمقابل الجهود الجبارة لإنقاذ مصنع من الحريق وإنقاذ عائلة من الموت والسهر على الحدود وفي جميع الجبهات الداخلية، علينا الانتباه لما يجري؛ الخطر أكبر مما نتصور!.

fawazyan@hotmail.co.uk