اكبر دليل على وجود احتكارات كامنة في قطاع الأدوية هو تمكن اللجنةالمكلفةمن تخفيض أسعار 1127 دواء و 89 مستحضرا طبيا، وبنسب تراوحت ما بين 20% 63% من ما مجموعة 6000 -8000 دواء مما يستوجب استمرار عمل اللجنة وفق الحكومة لمدة سنة قادمة، واراها ستكون لجنة دائمة في سياق الفزعةالمعتادة وسياسة اطفاء الحرائق بدل المعالجةالجذريةالتي تكون بإلغاء الاحتكارات الممنوحة للوكلاء التجاريين لهذه الأدوية بموجب قانون الوكالات التجارية،بمعنى وقف استئثار شركة بعينها بحق استيراد او تصنيع دواء بعينه وبالتالي وضع السعر وتحديد هامش الذي ترتئيه على الرقعة الملصقة على الدواء.

دليل آخر على وجود هذه الاحتكارات الضارة هو نسب التخفيض في أسعار تلك الأدوية بحيث لم تقل عن 20% وبلغت حدود ال 63%، مما يعني ان تلك الشركات الوكيلة كانت في حالة استرخاء تفرض السعر في بيئة يغيب عنها التنافس الصحي الذي لو حضر لكان الربح ما بين 10-20% بدل نسبة الربح التي يحققونها والتي تصل ل 45%.

البديل لاجتماعات اللجنة التي تأخذ وقتاً وربما تفلت من الرقابة ادوية هنا او هناك، او يتم الالتفاف، وبالتأكيد سيتمرد البعض على القرارات ويسعر بشكل مخالف، البديل هو فتح السوق لأكثر من مستورد عندها ستتحرك الأسعار تلقائياً نحو النزول ودون لجنة، وعلى الحكومة إيجاد المخارج القانونية لذلك سواء بإجراءات محلية او عبر اتفاقات دولية، وان ترجع لدورها الأصيل وهو التأكد من فتح السوق للمنافسة ومراعاة المواصفات التي تحفظ صحة الناس، وليس التفتيش وتشكيل اللجان كلما علت أصوات الاحتجاج.

الوكالات التجارية موضوع شائك ولايجوز ان يستمر في أي قطاع وهو شكل واضح من اشكال الاحتكار، خاصة بوجود قانون المنافسة الأردني الذي كان من الواجب وبمجرد إصداره سنة 2004 ان يلغي اثر قانون الوكالات التجارية او يقلم اظفاره فهما تشريعان لا يستقيمان، حيث المطلوب الغاء الاحتكارات القائمة سواء في قطاع الأدوية او غيره، لأن الكثير من السلع والخدمات تحكم بها شركات بعينها مما يجعلها تفرض أسعارها كما تشاء،خاصة ان كانت من النوع الذي يسمى اقتصادياً بالسلع ذات الطلب غير المرن، بمعنى مهما ارتفع سعرها يشتريها الناس لانهم لا يستغنون عنها، وهذا لا يعني سلب الوكيل الأصلي حقه بل هو فتح المجال لآخرين للمشاركة.

الأدوية سلع اساسية استراتيجية وليست تجارية او ترفيهية لذلك شؤونها بحاجة لهذا الجانب الأول من التصويب، اما الجانب الثاني واجب التصويب فهو حرص شركات الأدوية على استمالة الأطباء، فقلما تزور طبيباً الا وتجد صيدلياً مع المنتظرين لشرح مزايا دواء ما ولا ضير في ذلك، لكن الفساد يكمن في المزايا والعطايا التي تقدم للأطباء واراها رشى حيث تتم دعوتهم لحضور المؤتمرات في أجواء مترفة وفي فنادق فاخرة مغطاة التكاليف واغرائهم بالمزايا المختلفة والهدايا الثمينة، فقط بهدف وصف ادويتهم لمرضاهم، ومن هنا المدخل لرفع أسعار الأدوية لتغطية التكاليف وتحقيق الأرباح الفاحشة التي بلغت نسبتها 45% تحصل منها المستودعات على 19% والصيدليات على 26%.

نحتاج لتشريعات رادعة وميثاق سلوك مهني ورقابة على المهنيين ووقف للهدر سواء على المستوى المؤسسي او الفردي وإلغاء للاحتكارات الدوائية القائمة منذ سنين طويلة دون تغيير، وفتح الباب لقوى العرض والطلب للتفاعل في سوق يبلغ حجمه 1.4 مليار دولار، ستكون التحسينات في هيكلة كفيلة بتحقيق وفورات تزيد كثيراًعن 58 مليون دينار التي أعلنت الحكومة ان الأردنيين حققوها كانت تذهب الى العلاجات سنوياً.