أبواب - فاتن عبيدات

يعد تبادل القبل بين الأقارب والأصدقاء وسيلة للتعبير عن الاحترام والاهتمام وفقا للعادات التقليدية في مجتمعنا، وعادة ما تعطي القبلة إحساساً بالدعم والتضامن ومشاعر ايجابية في المناسبات الاجتماعية لتجعلها أكثر متانة، وقد جرت العادة عند العرب أن تكون المصافحة باليد وإقرانها عادة بالقبل والاحتضان في بعض الاحيان تعبيرا عن الاشتياق والمحبة حيث تترك انطباعا طيبا لدى مختلف الأطراف.

في المقابل ،تحول التقبيل والاحتضان إلى حالة تقليدية لدى كثيرين لا تعكس المشاعر الحقيقية لديهم تجاه الآخرين ،ومع ذلك لا تتقبل بعض الفئات الاجتماعية وخصوصا الأقارب مصافحتهم باليد بعيدا عن التقبيل والاحتضان، وقد يتم نعت من يكتفي على المصافحة في اللقاءات العامة والمناسبات العائلية بالمتكبر .

وبالرغم من أن هذه العادة محببة اجتماعيا، تبقى القبلة وسيلة لشيوع الأمراض بين الناس كالانفلونزا والرشح وبعض انواع الالتهابات والامراض السارية.

ويزخر الموروث الثقافي لكل بلد بأساليب مختلفة للتعبير عن المصافحة فلكل شعب طريقته الخاصة التي توارثها عبر الأجيال من حركات واشارات جسدية، وتعتبر المصافحة باليد من أشهر التقاليد المتعارف عليها، ففي الخليج العربي يتم تقديم التحية عن طريق تقبيل الأنف، أما في بلاد الرافدين فيكون السلام بتقبيل الكتف وفي بلاد الشام اما المصافحة باليد او العناق وتقبيل الخدين والرأس.

ويقول المواطن سامح مساعدة أن:«القبلة أصبحت من العادات والتقاليد الاجتماعية المتبعة في نمط حياتنا وعلى الرغم من أنها عادة غير صحية»، ويرى مساعدة أنه:«يمكن التغلب على هذه الظاهرة من خلال استبدالها بالاستقبال الحار والكلمات الطيبة وهذا متبع في غالبية المجتمعات».

وتشير ربى عادل إلى أنّ «تبادل القبل بين الناس عادة غير مستحبة صحياً، وينبغي الابتعاد عنها نهائياً، وخاصة أن بعض الأفراد يعانون من أمراض وفيروسات معينة مثل الرشح والتهاب الحلق مما يسبب انتقال الفيروس الى إنسان سليم وبالذات الأطفال حديثي الولادة لأن مناعتهم ضعيفة».

المواطن فراس سليمان يرى في ذلك نوعاً من التعبير عمّا يكنه ذلك الشخص من حب للآخرين، لافتاً الى أن:«بعض الناس يعبرون عن الود بواسطة السلام الحار، في حين أن أخرين يعبرون عن مودتهم بالعناق، والبعض الآخر يعبر بالقبلات والكلمات الحارة وهو يفضل تقبيل من يلتقيه، كنوع من إظهار المحبة والتقدير له».

ويشير استشاري علم الاجتماع الدكتور فيصل غرايبة أن: «عادة التقبيل غير مستحبة، ولكنها عادة قديمة متوارثة جيلا بعد جيل في المجتمع الأردني خاصة والعربي عامة، وهي غير راسخة لدى الجيل الجديد ويتجنبها كثيرون باعتبارها ناقلة للعدوى والتقرحات الفموية».

ويضيف غرايبة أن:«تبادل القبلات بين الأشخاص في العديد من المناسبات لا يعبر دوماً عن صدق الود والحميمية ويمكن التعبير عن ذلك بالكلام الواضح».

ويرى أن: «العديد من الأشخاص يتعرضون للإحراج لمن لا يحبذ عادة التقبيل فيفاجأ بالطرف الآخر الذي يرفض هذا الأمر ويكتفي فقط بالمصافحة باليد».

ويؤكد غرايبة على:«التوعية والتوجيه من خلال وسائل الاعلام، ومواقع التواصل للحد من هذه الظاهرة ونشر الوعي بين الناس بالاقلاع عن عادة التقبيل والاكتفاء بالمصافحة والكلام الجميل بين الأقارب والأصدقاء».

ويشير استشاري الأمراض المعدية والمحمية في الجامعة الاردنية الدكتور جمال وادي الرمحي أن:«هناك عادات اجتماعية موجودة منذ القدم في المجتمع الاردني وخاصة في المناسبات كالعناق وتبادل القبلات وتناول فنجان القهوة الواحد وهذه العادات أصبحت سبباً في نقل العديد من الفيروسات الرشحية والانفلونزا».

ويضيف الرمحي أن:» هناك عادات لها علاقة بالنظافة الشخصية كعدم اقتناء الأشخاص للمناديل أثناء العطس والزكام واستخدام اليد عوضا عن ذلك وقيامهم بمصافحة الآخرين وتقبيلهم، وهذا يؤدي الى انتقال العدوى والفيروسات».

وينوه الرمحي الى أن وزارة الصحة لجأت الى عقد مؤتمرات وورشات عمل توعوية، وكانت جيدة على أرض الواقع مثل الاستغناء عن فناجين القهوة التي تقدم لأكثر من شخص في المناسبات والاستعاضة عنها بفناجين الكرتون والبلاستيك التي يتم استهلاكها لمرة واحدة.

ويلفت الرمحي إلى:«ضرورة عدم مخالطة الشخص المريض للآخرين وخاصة في أماكن التجمعات والابتعاد عن تقبيل الأطفال والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل لأن نسبة الاصابة بالفيروسات تكون عالية بالنسبة إليهم».

وينصح الرمحي الأشخاص بالمحافظة على سلامتهم العامة كالمداومة على استخدام فنجان القهوة مرة واحدة وعزل النفس في حالة وجود أمراض رشحية بالابتعاد عن التجمعات، وعدم عناق الاخرين وتقبيلهم فكثير من الاشخاص ينقلون المرض في فترة الحضانة».

ويلفت طبيب أطفال متخصص رفض ذكر اسمه إلى أنه: «بالنسبة لتقبيل الأطفال فالخطر مضاعف بالتأكيد، فمناعتهم قد تكون منخفضة وخصوصا في الأيام والأشهر الاولى، ومن أكثر المشاكل التي يسببها التقبيل الالتهاب الفطري باللسان حيث ينتشر بين اللثة وفي جميع أنحاء فم الطفل، وبالتالي لا يتوقف لديه سيلان اللعاب».

ويقول:« تنتقل ميكروبات مثل مجموعة الميكروبات العنقودية، وهي ميكروبات موجودة في فم الإنسان بصورة طبيعية حتى ولو كان سليما وعن طريق القبلة تنتقل للطفل وتسبب له الأمراض، فينتج عنها التهاب الحلق والفم كما تؤدي إلى التهاب اللوزتين».

ويشدد على أنه:«عندما يكبر الطفل ويبلغ عامين مثلا يكون لهذه الميكروبات مضاعفات كبيرة على القلب أو التهابات متكررة في الكليتين، ومن الأمراض التي تنتشر عن طريق التقبيل مرض الحمى الشوكية، وهي تنتشر أيضا عن طريق ميكروبات موجودة بصفة طبيعية في فم الإنسان».