اربد- محمد قديسات

المقابلة: سقوف مرتفعة رافقت اللامركزية انهارت امام التجربة

تصوير انس جويعد

قال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة إنه لا وجود لما يشاع لخصومة بين المجلس ومجالس المحافظات وأن الطرفين شركاء في خدمة الوطن والمواطن كل حسب المهام والمسؤليات الملقاة على عاتقه في إطار القوانين والتشريعات الناظمة لعمله.

وشدد الطراونة خلال لقائه اليوم الاثنين رئيس واعضاء مجلس محافظة بحضور نواب المحافظة ورئيس اللجنة الادارية بمجلس النواب علي الحجاحجة على ان مجلس النواب كذراع من اذرع الدولة معني بانجاح مشروع اللامركزية وتطويره وازالة العراقيل والعقبات من أمامه قياسا على تولد من آراء ووجهات نظر تخدم عملية التطوير والتجويد على الصعد التشريعية والمالية واللوجستية.

واشار الى ان المجلس سيتبنى عقد لقاء موسع بين اطراف حكومية معنية بالمشروع ورؤساء مجالس المحافظات خلال الايام المقبلة للتوافق على أبرز البنود التي يجب ان تتضمنها أي تعديلات على مشروع القانون الحالي او قياس مدى الحاجة الى طرح قانون جديد معدل مؤكدا ان المجلس في كلتا الحالتين سينحاز لجهة تمكين مجالس المحافظات من النهوض بمسؤولياتها وتوفير ادوات العمل المناسبة لها وانضاج المشروع تسهيلا على المجالس القادمة لان الهدف ليس مجلس بعينه بقدر ما هو التأسيس لمشروع متطور خال من المثالب.

ولفت الطراونة الى ان مجلس النواب يرى في مجالس المحافظات شريكا استراتيجيا وفاعلا يعظم دوره في الرقابة والتشريع في حين تتفرغ مجالس المحافظات باعتبارها هيئات منتخبة لاداء الجوانب التنموية والخدمية في مراكزها جبنا الى جنب مع المجالس المحلية والبلدية بما يمكن من ايجاد منظمة تشريعية وخدمية وتنموية متكاملة من خلال الشراكة الحقيقية والفاعلة بين هذه المجالس بعيدا عن التنازع على السلطات التي حددتها التشريعات والقوانين والانظمة والتعليمات المرتبطة بها.

واعتبر الطروانة ان مجالس المحافظات تعرضت لضغوطات كبيرة في السنتين اللتين مرت بهما من عمر دورتها الاولى برزت بشكل واضح بتمترس حكومي ازاء نقل الصلاحيات او تفويضها بشكل واضح وصريح اضافة الى ثغرات قانونية يؤمل ان تحل خلال الدورة البرلمانية الحالية تسبقها حوارات جدية تفضي الى توافقات منطقية حيالها ورفض اي توجهات للحكومة تعزز هيمنتها وتغولهاعلى السلطة التشريعية.

واكد الطراونة ان مجلس النواب لن يترك مجالس المحافظات وحيدة في مواجهة اي تحديات تشريعية وقانونية تفرض من جانب الحكومة وسيعمل بقوة لجهة الدفع قدما بمشروع اللامركزية وتوفير الحواضن والروافع لعمله دعما للاهداف والغايات التي وجد من اجلها خصوصا في جانب توسيع قواعد المشاركة الشعبية في صنع القرار تنمويا وخدميا وتشريعيا.

وقال رئيس مجلس النواب انه قد سمعنا من الحكومة برغبة وتعديلات واضافات على قانون اللامركزية لكن من السابق لاوانه ان نفتي بمواد غير مطروحة على مجلس النواب ولا يجوز ان نتأهب للرفض او القبول على شيء غير موجود امامنا لكن النية موجودة لدى الحكومة لتعديل قانون اللامركزية وبين اته يوجد رغبة جامحة لدى الجميع بانه يجب ان يعاد النظر بقانون اللامركزية لاخراجه بصورة افضل تلبي طموحات الجميع .

واضاف أن هذه التجربة بدأت بدون الكوادر التي تحتاجها المجالس لخدمة الناخبين وبلا مكان تستقبل به المواطنين متسائلا لماذا نسن قوانين ونبدا بتطوير حياة ديمقراطية من صناديق الاقتراع وانتخاب اعضاء اللامركزية وبعد ذلك كله نجهض المشروع من اول تجربة معتبرا ان هذا الامر وما حصل مخيب للامال.

واشار انه وفق القانون تتبع اللامركزية لعدة وزارات وهو امر غير مفهوم والمطلوب مصالحة المؤسسات مع بعضها براس واحد حتى تتمكن اللامركزية بالتعامل مع طرف وجسد واحد.

وقال الطروانة إن موازنات مجالس المحافظات يجب أن تقر مبكرا مع الموازنة العامة ليبدأ العمل بتنفيذ مشاريعها منذ بداية العام حتى لا تتكرر تجربة عدم استكمال الجزء الاكبر من المشاريع المدرحة على موازنة مجالس المحافظات حلال العام بينما يتم الاقتطاع من موازنتها اللاحقة لاستكمال مشاريع على موزانات سابقة لافتا الى ضرورة ابقاء مخصصات المشاريع قائمة لنفس السنة لحين استكمال المشاريع الموضوعة على اجندتها.

واشار الطراونة الى ان قانون اللامركزية سبقه مخاض عسير امتد لسنوات قبل اي يقر بصيغته الحالية والتي اثبتت التجربة على الارض انه بحاجة ماسة لتعديلات جوهرية بما يصب نحو تحقيق الرؤية الملكية بتوزيع عادل لمكتسبات التنمية وتوسيع قاعدة التشاركية في اتخاذ القرار وتحديد الاوليات وازالة العراقيل التي تحد من ممارسة مجالس المحافظات لصلاحياتها.

وفي معرض رده على تساؤلات اثارها الحضور اكد الطراونة ان الاردن سيكون بخير ما دامت جبهته الداخلية متماسكة ولن يكون وطنا بديلا لاحد ولا تراجع عن لاءات جلالة الملك عبدالله الثاني وثابتنا تجاه القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس والمقدسات .

وقال إن الاردن يمتلك الارداة والقدرة على الاستداره وقواعد الاشتباك السياسي ما يمكنه من تجاوز التحديات والضغوطات والوقوف بوجه الاملاءات.

وقال رئيس اللجنة الادارية بمجلس النواب النائب الدكتور علي الحجاحجة انه في حال وصلنا قانون معدل للامركزية من قبل الحكومة سنبذل كل طاقاتنا لاخراج مشروع متطور ويخدم مجالس المحافظات بشكل اوسع منوها انه لغاية اللحظة فان ما يتردد حول التعديلات هي مجرد اجتهادات وروايات لا اكثر.

وزاد ان اللجنة الادارية اجرت حوارات طويلة ووصلنا لنتيجة تتعلق بشقين الاول وجوب تعديل قانون اللامركزية اضافة لضرورة توفير مقرات وادوات العمل مبينا انه تم التنسيب بنقل موظفين قانونيين ومهندسين وخبراء بالجانب الاداري لمجالس المحافظات لتمكينها من ممارسه مهامها لكن بعد مرور اكثر من عامين على التجربة فان اللامركزية لا تمتلك ادنى مقومات النجاح مشددا على ان العلاقة بين البرلمان واللامركزية تكاملية بحتة.

وطمأن رئيس اللجنة القانونية بمجلس النواب النائب المحامي عبدالمنعم العودات مجالس المحافظات حيال اي تعديل على القانون بالفترات المقبلة مؤكدا ان مجلس النواب لن يقبل باي قانون معدل ينتقص من فكرة اللامركزية ولن نقبل باي تعديلات الا حال دفعت بالتجربة للامام وليس للخلف لتكون قادرة على تمثيل المحافظات وادارة شؤونها لوحدها وتمكنها من اقرار المشاريع والخطط وتنفذها وفقا لاحتياجات السكان ويكون لها دور يوازي السلطة التشريعية من ناحية الجانب الخدماتي المسؤولة عنها اللامركزية.

واشار الى وجود فجوة حاليا بين التطبيق والمشروع لا سيما ان الفكرة جاءت لتعزيز المشاركة الشعبية بصنع القرار انطلاقا من مبدا "اهل مكة ادرى بشعابها" عبر انتخاب اعضاء اللامركزية لكن الحكومة لم تفوض المحافظات لادارة نفسها ولم تعترف الحكومات بالفكرة ولا تريد بنفس الوقت انجاحها عبر تقويض اللامركزية بعدم التنازل عن صلاحياتها باتجاه المحافظات لاسيما في مسالة طرح العطاءات ومتابعة تنفيذها

وقال مندوب اللجنة المالية النائب راشد الشوحة ان جلالة الملك اراد لمجالس المحافظات ان تمثل المواطنين خير تمثيل لكن الحكومة تسعى لافشالها رغم ان الحكومة قادرة بذات الوقت على انجاحها من خلال قرارات من قبل مجلس الوزراء دون الحاجة لتعديل بعض بنود ومواد القانون مشددا على اهمية تعديل القانون لتمكين مجالس المحافظات من ممارسة دورها الحقيقي المسلوب منها حاليا بفعل قانون يقف عائقا امام تقدم التجربة.

واجمع نواب محافظة اربد مصطفى الخصاونة ومحمود الطيطي والدكتور ابراهيم بني هاني وخالد ابو حسان ورياض العزام والدكتور نضال الطعاني وجودت الدرابسة وعيسى الخشاشنة وابراهيم القرعان ويوسف الجراح على انه لا بد من الدخول بحوار مع الحكومة لمعالجة اوجه القصور في القانون الحالي عبر تعديله واخراجه بشكل ناضج وقادر على خدمة المرحلة المقبلة .

واكدوا على انه ليس للحكومة اي حجة بعد او تاخير صرف المبالغ المالية للمشاريع في المحافظات ولا يجوز اجراء مناقلات لموازنات اللامركزية للاعوام السابقة وانه يجب تخصيص المبالغ المالية لكل عام ووضعها بشكل منفصل لحين انتهاء كل مشروع وصرفها له بما يضمن استكمالها بشكل تام وبلا اي تعثر.

وكان رئيس مجلس محافظة اربد الدكتور عمر المقابلة ابدى تخوفه الشديد من السيناريوهات المتداولة حاليا بشان تعديل قانون اللامركزية من ناحية اضافة رؤوساء بلديات وغرف صناعية وتجارية وغيرها من الهيئات والمؤسسات.

واشار المقابلة الى انه مع انتخاب اعضاء مجالس المحافظات وبدء العمل فقد وصلنا بسقف عالي للتطبيق لكننا وجدنا غير ذلك ازاء ظهور معيقات كبيرة فلغاية اللحظة نمارس عملنا بلا مقرات وبلا اي كوادر فنية واماكن ضيقة لا نستطيع فيها استقبال المواطنين.

واكد الدكتور المقابلة ان القانون الحالي قاصر ولا يسعفنا للمسير نحو الامام فهو يخلو من مصطلح للرقابة والمتابعة والمساندة وانما فيه مصطلح واحد وفق بند القانون وهو "الاطلاع" وذلك لا يحقق اي نتيجة ولا يقدم ولا يؤخر بالعمل ونحنتاج لتعديل القانون ونقل بالاصلاحيات .

وحذر من اقصاء مجالس المحافظات وعدم اشراكها بتعديل القانون مشددا على ضرورة ان يكون لهذه المجالس دور في القانون باعتبارها مارست التطبيق على ارض الواقع .

واثار عدد من اعضاء مجلس المحافظة ملاحظات قانونية ومالية وادراية حلو مشروع اللامركزية وطالبوا بالجدية في التعاطي مع مطالب المجالس بعد سنتين من الدخول في التجربة الاولى للمشروع.