باستهدافها كل هذا العدد من ناقلات النفط فإن إيران أرادت التأكيد أنها تتحكم بهذا الممر المائي، الخليج العربي ومضيق هرمز، وأنها قادرة على افتعال أزمة «طاقة» عالمية سيعاني منها العالم بأسره وهذا بالإضافة إلى «التضييق» على الدول العربية المصدرة للبترول كمصدرٍ ماليٍّ أساسيٍّ ورئيسيٍّ إن هو توقف فإنها ستتضرر كثيراً وبخاصة وأن هذه المنطقة تشهد كل هذا التمزق وكل هذه الارتجاجات الاقتصادية التي تشهدها الآن.

والواضح لا بل المؤكد أنَّ طهران قد لجأت إلى كل هذه الاستفزازات وهي تعرف أن الرئيس دونالد ترمب غير قادر على الذهاب إلى مواجهة عسكرية معها بينما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي إن هو ذهب إليها فإنه على الأرجح سيخسر هذه المواجهة وبخاصة وأن إدارته تعاني من إرتباكات كثيرة إن داخلية وإن خارجية.

إن إيران تعرف هذا وتدركه وهي متأكدة أن إدارة ترمب قد دخلت في مرحلة ما يسمى :«البطة العرجاء» وإن أي خطأ للرئيس الأميركي في هذا المجال سيجعل نهاية ولايته الحالية خروجاً مؤكداً من البيت الأبيض وبصورة نهائية وهذا هو ما جعل الإيرانيين يتصرفون وهم يعرفون أن الموقف الروسي وفي هذه الحالات كلها سيكون إلى جانبهم وإن الصين كما هو واضح ستكون محايدة وهذا أيضاً هو موقف معظم الدول الأوروبية.

لقد كان على الأميركيين ألاّ يتركوا الأمور تصل إلى ما وصلت إليه وكان عليهم أن يبادروا مبكراًّ إلى «قصقصة» أجنحة إيران التي بات تفردها فوق العديد من دول هذه المنطقة، وكلها دول عربية، ويقيناً لو أن هذا قد حصل مبكراًّ ولو أنه تم القضاء على تمددها في العراق وفي سوريا وفي اليمن ولبنان لكانت الآن تنشغل بأوضاعها الداخلية ولما إستطاعت أن تقوم بكل هذه التصرفات البحرية» متحدية دونالد ترمب والولايات المتحدة والعديد من دول هذه المنطقة.

وهكذا فإن أغلب الظن أن المواجهة العسكرية الجدية، وليس الاستعراضية، بين الولايات المتحدة وإيران هي مستبعدة حتى الآن وأن الرئيس ترمب لم يكن جاداًّ عندما أرسل أساطيله إلى مياه الخليج العربي وأنه كان يعتقد أنه سيخيف الإيرانيين وأنه سيجعلهم يتراجعون عن كل هذه الاستفزازات التي يقومون بها وبالتالي فإنه سيظهر أمام الناخبين الأميركيين بأنه قد حقق انتصاراً مدوياًّ على أخطر عدوٍّ لبلادهم في الشرق الأوسط الذي هو أهم منطقة استراتيجية في هذه الفترة بالنسبة للعالم كله.