يحقّ للشيخ محمد بن راشد أن يُلخّص أزمة المنطقة العربية بكلمتين، لا ثالث لهما: «أزمة إدارة»، فهو ينطلق من تجربة إدارية ناجحة، مشهود لها على المستوى الدولي، بل وباتت إنموذجاً يتمنى الكثيرون الاقتداء به، ويمكن القول إنّ كلمة «دبي» كرّست نفسها، خلال وقت قصير، علامة تجارية فارقة في مختلف المجالات.

حتى بدايات الثمانينيات، كانت دبي أقرب إلى القرية الكبيرة منها إلى المدينة الصغيرة، ولم تستغرق الشوارع المعبّدة فيها غير خمسة أو ستة رئيسية، أمّا تفرّعاتها فكانت ترابية، وفنادقها قليلة، وعدد سكّانها من المواطنين والعرب والأجانب محدوداً، والجانب المكتظّ الوحيد فيها هو الميناء القديم الذي عُرف بإعادة التصدير، وبيع السمك!

ولا يمكن القول الان :«ما أشبه اليوم بالبارحة»، فالمساحة تمدّدت عشرات المرات، وعدد القاطنين صاروا مئات الأضعاف، والحركة فيها دون توقّف ليلاً نهاراً، ويبدو الأمر أشبه بتحقيق معجزة، خصوصاً وأنّ الإمارة ليست نفطية كجاراتها، ولكنّ مشروع النهضة فيها كان حقيقياً، يعرف ما له وما عليه، ويستند إلى أسس إدارة كفؤة.

محمد بن راشد هو صاحب المشروع الحقيقي، لهذا فهو لا يطلق تغريدته أمس من فراغ، بل من تجربة على أرض الواقع، والمهمّ أنّها ليست موجّهة لدبي التي أنجزت فعلاً، بل لكلّ الأمة العربية: «لا توجد أزمة طاقة... ولا أزمة تعليم... ولا أزمة صحة في منطقتنا العربية، لدينا أزمة إدارة... نحن أمّة تملك موارد عظيمة... وتضمّ كفاءات عظيمة... ولكنّنا نفتقد من يدير الموارد والكفاءات لصناعة أمة عظيمة».

ويبقى أنّنا معنيون بنا، وما نقصده هنا هو الأردن الذي يعترف الكلّ بأنّه يعاني من أزمات إدارة مزمنة، في القطاعين العام والخاص، ولأنّ رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز معروف بنجاح تجاربه الادارية، نتمنى أن يكون تركيزه في المرحلة المقبلة على خبرته السابقة في تجويد الأداء، وعلى ما جاء في تغريدة الشيخ محمد بن راشد، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com