يرون لندن 16/6/2019

من استطلاع نشرته صحيفة «مكور ريشون» يتبين أن 40 في المئة من ذوي القبعات الدينية المحبوكة يريدون أن تترأس آييلت شكيد حزبا يجمع اجنحة الصهيونية الدينية. البعض عرضوا في الاستطلاع اقترب من مدى العطف الذي نالته وزيرة العدل المقالة. هذا المزاج وجد تعبيره في تصريحات الحاخام عميحاي الياهو، الذي يأتي في المكان الخامس في قائمة الاتحاد الوطني. فقد قال انه «اذا كانت شكيد بالفعل تجلب اصواتا للمعسكر الديني الوطني، فيجدر بنا أن نجعلها رئيسا، لكن حذار ان تعنى باحكام المبكى، التهويد والسبت. بمعنى أن يسمح لها بالاهتمام بالشؤون الصغرى مثل شن الحرب أو ميزانية الدولة، ولكن ليس عصافير الروح.

افترض أن هذا التحفظ يفسر بكونها امرأة. فردا على هذه الامور، التي قيلت في احدى قنوات الاعلام التي تعبر عن ذوي القبعات المحبوكة، استفز الكثيرون في الشبكات الاجتماعية من أن الياهو وان كان ابن وحفيد لعظماء (ابن شموئيل، حاخام صفد، وحفيد الاول لصهيون مردخاي الياهو) ولكنه ليس عظيما بحد ذاته. اما أنا فأجد أنه بالذات لانه ليس شخصية عظيمة المكانة ثمة اهمية لتوصيته. فلولا أن الحاخام الصغير شعر بان شكيد هي حبيبة جمهور ذوي القبعات المحبوكة، لما تجرأ على الاعراب عن هذا الرأي على الملأ.

ان مكانة شكيد في اوساط هذا الجمهور يبعث على العجب وينبغي التوقف عندها. بداية سأذكر ان شريكها الكبير على مدى الطريق، نفتالي بينت، والذي ايقظت رؤياه ونشاطه التيار الديني الوطني من غفوته، لا يذكر كزعيم محتمل. فلا يغتفر له انسحابه، وبالمقابل يعفون عن شريكته المخلصة. أوليس هذا غريبا؟ يغفر للمرأة العلمانية فيما تكن الضغينة لضابط الكوماندو. اضيف فأذكر ان مكان الدولة وحتى اليوم تولى في الكنيست نحو 70 ممثلا عن احزاب الصهيونية الدينية ومنهم ست نساء فقط. نصفهن اضيفوا الى القائمة القصيرة في السنوات الاخيرة فقط، مع اقامة «البيت اليهودي». وتعد شكيد من هذا النصف. فاقصاء النساء لم تسجل له شرعية رسمية، كما هو متبع في الاحزاب الاصولية، ولكن الجمهور الصهيوني الديني ايضا تحفظ من النساء في السياسة.

وأكثر من انتماء شكيد للجنس غير الصحيح يفترض أن تثقل على مكانتها حقيقة أنها ليست متدينة على الاطلاق ولا تتحدث بلغة خريجي مؤسسات التعليم في التيار الديني. فخطاباتها عديمة الحماسة المسيحانية، جافة وبريئة من الاقتباسات عن الحكماء. وهي لا تعتمر غطاء رأس او قبعة، وهي ليست رحيمة تهتم اساسا بالعائلة اليهودية. ولا تقتبس امثلة من بلاط الحاخامين لا تعانق ولا تتزلف. فهي كمهندسة برمجة وباردة كحد السكين. فما الذي تفيد به حقيقة أن امرأة شابة، علمانية صرفة، من سكان شمال تل أبيب، هي زعيمة سياسية محبوبة جدا في معسكر ذوي القبعات المحبوكة.

يمكن أن نشرح ذلك بتغيير مكانة المرأة في اوساط الجمهور الديني الحديث، تغيير سريع بتعابير تاريخية تقوده طليعة شجاعة من من النسويات المتدينات. يمكن أن نستخلص تفسيرا من ظاهرة اخرى: الديمغرافية وروح الزمن احدثا انحرافاً واضحاً جداً في اتجاه الايمان الديني، لدرجة أن الحزب الديني لا يحتاج بعد اليوم لزعيم متدين. يكفيه زعيم (او زعيمة) قومي ومحافظ لا يمنع المسيرة الجارية على أي حال. هذا التفسير بكمله التماثل بين «القومي»، «الديني» و«اليميني». هذا الثلاثي هو واضح جدا لدرجة ان الوعي الجماهيري يقفز عن المعنى المفهومي للتعريفات المختلفة ويضعها في سلة واحدة. واضح أن «اليميني» هو على الاقل «متدين» قليلا وواضح جدا أنه «قومي». وبالتالي، فان سياسية محافظة وقومية يمكنها أن تعتبر متدينة لاعتبارات الشرف، مثل المتطوعين الاغنياء الذين ينالون هذا اللقب على تبرعاتهم للجامعات.