كتب - ماجد الأمير

شكّلت المشاورات النيابية لاختيار رئيس الوزراء التي جرت عام 2013 والتعديلات الدستورية (2011 )، تعبيرا دقيقا عن ارادة جلالة الملك عبدالله الثاني بتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.

وعقب انتخابات عام 2013 طلب جلالة الملك من مجلس النواب تسمية رئيس الوزراء من خلال مشاورات نيابية لاختيار رئيس الحكومة وهي خطوة متقدمة ديمقراطيا لتحقيق فكرة الحكومات البرلمانية وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.

وجرت المشاورات النيابية من خلال رئيس الديوان الملكي آنذاك الدكتور فايز الطراونة والذي التقى جميع اعضاء مجلس النواب وتسلم منهم ترشيحاتهم لموقع رئيس الوزراء واعلن عن اسم رئيس الوزراء الذي رشحته الاغلبية البرلمانية وهو الدكتور عبدالله النسور والذي كان رئيسا للوزراء وفعلا كلف جلالة الملك وفقا لنتيجة المشاورات الدكتور عبدالله النسور بتشكيل الحكومة الجديدة، فخطوة المشاورات هذه كانت المقدمة السياسية والبداية لتشكيل الحكومات البرلمانية. فمنذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية قبل عشرين عاما اختط جلالته مسارا اصلاحيا للدولة عنوانه الاصلاح السياسي والديمقراطية وتعزيز الحياة النيابية والمشاركة الشعبية في صنع القرار وتعزيز الحريات العامة وقبول الرأي الآخر وتعزيز قيم التسامح والعدالة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

ووصف النائب عبدالكريم الدغمي رئيس محلس النواب الأسبق ورئيس اللجنة القانونية التي اقرت التعديلات الدستورية عام ٢٠١١، التعديلات بانها تقدمية ومنعت غياب مجلس النواب، كونها تشترط اجراء الانتخابات النيابية خلال اربعة شهور من الحل واذا لم تجرِ الانتخابات يعود المجلس المنحل للعمل لحين انتخاب مجلس جديد. واوضح الدغمي لـ الرأي، أن التعديلات حددت صلاحيات الحكومة باصدار القوانين المؤقتة من خلال حالات محددة في الدستور، مؤكدا انها انهت فكرة القوانين المؤقتة، مبينا ان التعديلات الدستورية أعدّت آنذاك لجنة ملكية مكونة من رؤساء حكومات ورجال دولة خبراء في القانون والسياسة والادارة والدستور، ما يعني انها تعديلات عززت الحياة البرلمانية والمشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية.

وسبق المشاورات النيابية، اجراء تعديلات دستورية شملت حوالي ثلث الدستور جاءت بارادة ملكية من خلال تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء الاسبق احمد اللوزي وعضوية عدد من رؤساء الوزراء السابقين والتي راجعت الدستور بالكامل وقدمت تعديلات واسعة اقرتها حكومة الدكتور معروف البخيت كمشروع لتعديل الدستور والذي اقره مجلس الامة، كما منعت التعديلات الدستورية، غياب مجلس النواب مهما كانت الظروف، اذ وضعت مادة تلزم باجراء الانتخابات النيابية خلال الاربعة شهور التي تلي حل مجلس النواب.

ونصت المادة 73 من الدستور على انه: إذا حل مجلس النواب فيجب إجراء إنتخاب عام بحيث يجتمع المجلس الجديد في دورة غير عادية بعد تاريخ الحل بأربعة أشهر على الأكثر، وتعتبر هذه الدورة كالدورة العادية وفق أحكام المادة (78) من هذا الدستور وتشملها شروط التمديد والتأجيل 2، - إذا لم يتم الإنتخاب عند إنتهاء الشهور الأربعة يستعيد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد).

واما التعديل الدستوري الذي ما زال مثار جدل هو التعديل على المادة 74 والذي نص على استقالة الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها خلال اسبوع من تاريخ الحل ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها. والعنوان الاخر للتعديلات الدستورية، هو انشاء المحكمة الدستورية والتي كانت دائما مطلبا لكل القوى السياسية والنقابية ووفق المادة 58 من الدستور، فقد نصت على انه تنشأ بقانون محكمة دستورية يكون مقرها في العاصمة وتعتبر هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، وتؤلف من تسعة أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك. وحدد الدستور اختصاص المحكمة الدستورية، بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتصدر أحكامها باسم الملك، وتكون أحكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة، كما تكون أحكامها نافذة بأثر مباشر ما لم يحدد الحكم تاريخاً آخر لنفاذه، وتنشر أحكام المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها. فيما العنوان الثالث في التعديلات الدستورية، هو تشكيل الهيئة المستقلة للانتخاب والتي اصبحت هي التي تدير الانتخابات النيابية واية انتخابات اخرى يطلب منها مجلس الوزراء الاشراف عليها، فكان الهدف من انشاء الهيئة هو ابعاد الحكومات عن ادارة الانتخابات النيابية. كما انهت التعديلات الدستورية من سلطة الحكومة بوضع قوانين مؤقتة في فترة عدم وجود مجلس نواب، اذ حدد الدستور الحالات التي تستطيع الحكومة اقرار قوانين مؤقتة في حال كان مجلس النواب منحلا وهي في حالة الكوارث العامة وحالة الحرب والطوارئ والحاجة الى نفقات ضرورية ومستعجلة لا تحتمل التأجيل، بل ان فكرة اصدار قوانين مؤقتة انتهت الى الابد لان الدستور منع غياب مجلس النواب وحدد الحالات التي يحق للحكومة اصدار القوانين المؤقتة في فترة غياب مجلس النواب وهي اربعة اشهر فقط. وحرص جلالة الملك على عقد لقاءات دورية مع رؤساء مجالس النواب واعضاء المكتب الدائم ورؤساء اللجان النيابية الدائمة والكتل النيابية، وكانت اللقاءات دورية ودائمة وهي تعبير عن ارادة الملك بالتواصل مع اعضاء مجلس النواب ممثلي الشعب، بهدف اطلاعهم على اخر التطورات والمستجدات سواء على الساحة المحلية او الاقليمية والدولية واعطاء النواب توجيهات من جلالته حول كل القضايا وايضا الاستماع من النواب حول افكارهم وبرامجهم وملاحظاتهم في الشأن العام او قضايا دوائرهم الانتخابية. وكان جلالة الملك دائم المطالبة من الكتل النيابية بتطوير الاداء النيابي من خلال تأسيس كتل برامجية يكون عملها تحت القبة مبنيا على اساس برامج تحاكي قضايا المواطنين والوطن.