نادراً ما يلجأ السفراء إلى كتابة مقالة، اللهمّ إلاّ إذا كان هناك وضع استثنائي ينبغي شرحه، ولعلّ هذا ما دفع السفير الصيني لدى عمّان بان وايفانغ أن ينشر مقالة في الرأي قبل يومين، ويمكن توقّع أنّ (بيجين) بكين لجأت إلى تعميم مثلها على العشرات من كبريات الصحف العالمية، عبر بعثاتها الدبلوماسية.

في المقالة، نلاحظ تخلّي السفير عن اللغة الدبلوماسية المتحفظة التي عرفت عن الصينيين، فيستخدم تعبيرات صريحة جريئة، لا تحتمل التأويل، مثل: «التنمّر التجاري الأميركي»، والغطرسة الأميركية» و«النهج الأناني الأميركي»، ممّا يعكس حجم الغضب من الحرب التجارية التي يشنّها دونالد ترامب على بلد التنّين.

الصين دولة عظمى، وتملك مقعداً دائماً في مجلس الأمن، ولديها من عناصر القوّة ما يؤهلها لعبور العقوبات الأميركية، وما سمّاه السفير بـ«العصا الغليظة»، وأيضاً فهو يعدد المزايا التي ستتجاوز من خلالها الأزمة، بل ويلوّح بالتفوّق التكنولوجي المقبل، وخصوصاً في تقنيات «جي ٥» التي لن يلحق أحد في العالم شركة «هواوي» خلال ثلاث سنوات.

ما بين السطور مقابلة التحدّي بالتحدي، وقمّة طاجيكستان التي أتت في اليوم التالي تؤشر إلى تحالفات متجددة لمواجهة واشنطن، تضمّ دولاً لها وزنها، ويمكن إضافة التسريبات الأوروبية حول التفكير باعتماد نظام نقدي جديد يُضعف الدولار إلى الواقع الدولي الذي خلقته سياسات الادارة الأميركية، تلك التي ما زالت تعتبر العالم كلّه في جيبها الصغير.

السؤال كما هو واضح لم يعد: هل تصمد الدول أمام نزق دونالد ترمب في معاقبة الكون؟ بل صار: هل يصمد الرجل نفسه أمام عالم يُكتّل نفسه ضدّه، وهو لا يستطيع، أيضاً، أن يفرض «خطة سلام شرق أوسطية» يعتبرها أساساً لسياساته في المنطقة، وفوق ذلك، فإبنه يخضع للاستجواب في قضية تعني نزاهته هو، وأكثر من نصف الشعب الأميركي ممثلاً بالحزب الديمقراطي يتحفّز منتظراً نهش عظامه السياسية في الانتخابات أو حتى قبلها؟ وكلّ التساؤلات والكلام السابق أثارته مقالة نادرة لسفير الصين في الأردن، وبالضرورة فهي لم تأت صدفة، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com