أقفلت حسابات شركة الكهرباء الوطنية العام الماضي على خسارة بلغت 109 ملايين دينار ولا تزال الحكومة ملتزمة بسداد مديونية قدرها 5ر5 مليار دينار، 2.5 مليار دينار مقيدة على الشركة، والباقي على الخزينة.

لماذا تستمر الشركة في الخسارة طالما أن الغاز المصري استأنف الضخ وطالما أن التزود بالغاز عبر ميناء العقبة يسير على ما يرام؟

عوضا عن رفع نسبة الإعتماد على الغاز وعلى المصادر المحلية من الطاقة البديلة والصخر الزيتي، ها هي المشاريع الخاصة بذلك ستؤجل لأن الحكومة قررت مراجعة أسعار الطاقة المتفق عليها مع المنتجين، وهو حق مشروع شريطة أن يلتزم العدالة ومبدأ أساسي هو تقليل نسبة الطاقة المستوردة والبالغة 94% بكلفة تصل الى 429ر2 مليار دينار تعادل 5ر8% من الناتج المحلي الإجمالي.

هل يتجه الأردن الى الإعتماد على مصادر محلية للطاقة؟ ظلت هذه التساؤلات مطروحة منذ وقت طويل لكنها تصاعدت عندما إنقطع النفط العراقي قبل أن تخمد مع إستيراد الغاز المصري لتبعث من جديد مع إنقطاعه والحديث اليوم عن فائض من المصادر المحلية والخارجية يعجز التفكير الاستراتيجي عن إيجاد مصادر لتصريفه.

اعتبر توقيع الإتفاق مع شركة العطارات للطاقة بائتلافها (الإستوني/ الماليزي/ الصيني) لإنتاج الوقود من الصخر الزيتي إنجازا تاريخيا في حينه، فالصخر الزيتي الذي يعد مخزونه بمليارات الأمتار المكعبة وجد أخيرا من يلتفت له مع تطور التكنولوجيا، بنظر وبلغت تكلفة المشروع 2ر2 مليار دولار، متوقعة أن يوظف ما يقرب 3500 أردني في مختلف التخصصات.

تفكر الحكومة اليوم في مراجعة الإتفاق مع الإئتلاف لخفض أسعار الطاقة المشتراة، هذا ممكن وهو مصلحة إقتصادية بلا أدنى شك، لكنه ليس كذلك إذا كان الثمن تعطيل الإنتاج الذي طال إنتظاره.

بموجب برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي كان يجب أن تنتهي خسائر شركة الكهرباء في عام 2017 بحيث يتم استرداد الكلفة كاملة. وقد وضعت الحكومة في حينه خطة عملية وجدولاً زمنياً لتحقيق هذا الهدف، ولكن لا يبدو أنه سيتحقق لأن إنهاء الخسائر يتطلب خفض الإستيراد والإعتماد أكثر على مصادر رخيصة خصوصا المحلية وهو ما لن يتحقق في المدى المنظور اللهم الا إذا كانت الحكومة ستضع مرة أخرى كل البيض في سلة الغاز المستورد.

تقول وزيرة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة هالة زواتي إن مساهمة الغاز المسال في الكهرباء المستهلكة في المملكة ستبلغ 84% وأن مساهمة الطاقة المتجددة ستبلغ 16% هذه السنة بينما سيسهم الإنتاج من الصخر الزيتي بنحو ١٤% من إستهلاك المملكة هذا إذا بقي التركيز في أمن التزود على تنويع المصادر.

qadmaniisam@yahoo.com