القدس المحتلة - كامل إبراهيم

قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة امس، إن المؤامرة الأميركية تعثرت وتغير اتجاهها، بحسب وكالة الانباء الفلسطينية (وفا).

وأضاف أن «الرفض الفلسطيني وموقف الرئيس محمود عباس الواضح من مدينة القدس واللاجئين والثوابت الوطنية هو حجر الزاوية الذي أدى إلى تعثر مسار المؤامرة على الشعب الفلسطيني».

وتابع: «هذا يؤكد أن فلسطين الأرض مسكونة بالتاريخ والتراث والدين، والقدس تمثل الروح لهذا الوجود المقدس، وبالرغم من تراجع الموقف الأميركي من (صفقة القرن) إلى ورشة، وربما تصبح وثيقة خارجة عن القانون الدولي والشرعية العربية».

وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، أن هدف الوثيقة الاقتصادية الحقيقي هو تجنب مفاوضات سياسية على أسس الشرعية الدولية، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى طريق مسدود.

وأفاد بأن «على الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي ألا يجربوا حلولا جربت وفشلت عبر السبعين عاما السابقة، خاصة أنه منذ 29 تشرين الثاني 2012 عندما صوتت الجمعية العامة بأغلبية ساحقة على قبول دولة فلسطين على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية كعضو مراقب، كان ذلك نهاية لخطط الاستعمار والذي بدأ بـ(وعد بلفور) وحتى هذه اللحظة من خلال صفقة ولدت ميتة».

وأعلنت كل من واشنطن والمنامة في بيان مشترك عقد «ورشة اقتصادية» في المنامة يومي 25 و26 حزيران للتشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية، ما اعتبره مراقبون بمثابة خطوة أولى لتنفيذ خطة السلام الأميركية للشرق الأوسط المعروفة باسم «صفقة القرن».

وحسب البيت الأبيض فإن مؤتمر المنامة «فرصة محورية لعقد اجتماع بين الحكومات، والمجتمع المدني، وقادة الأعمال، لتبادل الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات، وحشد دعم من الاستثمارات الاقتصادية المحتملة، التي يمكن أن تتحقق من خلال اتفاقية سلام».

وأكدت فلسطين مقاطعتها لأعمال هذه «الورشة» ودعت البلدان العربية إلى عدم المشاركة فيها.

وعلى صعيد متصل، تظاهر عشرات الفلسطينيين، وسط مدينة رام الله، امس، رفضا لـ«صفقة القرن» و«ورشة البحرين».

وحمل المتظاهرون، الذين جابوا شوارع المدينة في المسيرة، لافتات تندد بالخطط الأميركية، «الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية»، كما هتفوا منددين بالورشة الاقتصادية دعت اليها واشنطن في عاصمة البحرين المنامة، الشهر الجاري.

وتأتي التظاهرة في اطار برنامج فعاليات دعت اليه الفصائل والقوى الوطنية ومنظمات غير حكومية، مع اقتراب موعد انعقاد «ورشة البحرين»، وتشمل مدن الضفة الغربية، وقطاع غزة، ومخيمات اللجوء، وتجمعات الفلسطينيين في (الشتات).

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف: «يخرج شعبنا موحدا لمواجهة ورشة البحرين، التي تأتي في إطار صفقة القرن، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية».

وأضاف: «إن مشاركة الفصائل والقوى وشخصيات وطنية ودينية، يعكس اجماعا وطنيا برفض هذه الخطط، وشعبنا في كل العالم موحد في مواجهة هذه المخططات، وسنمضي قدما دفاعا عن حقوقنا في العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».

من جهته، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، إن التظاهرة «تؤكد عدة رسائل: أولها أن شعبنا الفلسطيني يرفض بالإجماع صفقة القرن وورشة البحرين، والثانية: أنه لا يريد سلاما اقتصاديا ويؤكد أن الحل هو بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والثالثة: أنه يرفض التطبيع قبل انهاء الاحتلال».

وأضاف: سنستمر موحدين ضد ورشة البحرين، وصفقة القرن حتى تسقط.

بدوره، قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذوكس عطا الله حنا: إن «القدس كانت عاصمة فلسطين وستبقى كذلك، رغم الاجراءات الإسرائيلية الغاشمة والقرارات الأميركية الجائرة».

وأضاف: «القدس مستهدفة الآن أكثر من أي وقت مضى، ومن يعتدون على الأقصى والأوقاف الإسلامية هم أنفسهم من يعتدون على الأوقاف المسيحية، وما صفقة (باب الخليل) إلا دليل على ذلك، واليوم جئنا لنقول أن القدس ترفض صفقة القرن، فهي قبلتنا وحاضرتنا وعاصمتنا، ولن يتمكن (الرئيس الاميركي) ترمب وعملاؤه من شطب وجودنا، وسنبقى سواء اعترف ترمب أم لا».

من ناحيته، قال منسق القوى عصام بكر، إن شعبنا الفلسطيني سيبقى على أرضه يواجه كل ما يستهدفه من مخططات، حتى إنهاء الاحتلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

وأضاف: ان السلام الحقيقي في المنطقة يبداً بالاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ونزع كل مخططات تصفية القضية الفلسطينية.