حتى في الحروب الكبرى فقد كان يتم تحاشي الأهداف المدنية اللهم باستثناء الحرب العالمية الثانية حيث كان النازيون بقيادة أدولف هتلر الذين من الواضح أن رموز هذا النظام الإيراني، معجبون به ويقلدونه وإلاّ ما معنى أن يصبوا جام غضبهم على مرفق مدني هو مطار «أبها» ويستهدفون عابري السبيل وأطفالهم بالصواريخ المدمرة التي هناك نصوص على تحاشي استخدامها حتى في المواجهات العسكرية.

وبالطبع فإن إيران قد قامت بهذه الجريمة النكراء فعلاً لكنها بادرت وبدون إعلان إلى تعليقها في رقاب «الحوثيين» لتظهر أن هذا الصراع المحتدم في اليمن هو صراع عربي – عربي وأنه لا علاقة لها به وهذا هو ما دأبت على فعله في سوريا وفي العراق وفي لبنان أيضاً وفي كلِّ منطقة عربية وصلت يدها إليها.

إن استهداف مرفق مدني كمطار «أبها» هو جريمة لا يمكن أن تقدم عليها إلاّ أن تريد إستدراج ردّ فعل ليس ضدها وإنما ضد المناطق اليمنية المدنية التي يسيطر عليها «الحوثيون» والتي بقي:«التحالف» يتجنب استهدافها تحاشياًّ لإيذاء المدنيين اليمنيين وأطفالهم وهذه «صنعاء» تشهد على هذا رغم كل محاولات إقحام أبنائها من الأطفال والمدنيين في هذا الصراع الذي كان «آيات الله» يخططون له عندما كانوا أعلنوا وفي وقت مبكر عن «هلالهم» الطائفي الذي يبدأ من شواطىء البحر الأحمر في اليمن وينتهي عند شواطىء البحر الأبيض المتوسط.

ويقيناً أن أي ردِّ على هذه الجريمة، التي نفت «حوزة» الولي الفقيه مسؤوليتها عنها لتظهر أن الصراع هناك في اليمن عربياًّ – عربياًّ، لن يكون في هيئة هذا الهجوم الصاروخي الإيراني على مطار «أبها» المدني فهذه الدولة المستهدفة، التي هي السعودية، تعتبر أنَّ الأهداف المدنية محرمة دينياً وأخلاقياً حتى في الحروب الكونية فكيف إذا كانت إيران قد إرتكبت هذه الجريمة لاستدراج رد فعل سيكون ضحاياه من المدنيين الأبرياء الذين بقوا يُقْحمون في حروب راعفة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وهكذا وفي النهاية فإن هذه الجريمة التي إقترفتها إيران تدل إلى جانب أمور أخرى كثيرة، على أن نظام «الولي الفقيه» قد وصل إلى خط الإفلاس وإنه كما يفعل في سوريا والعراق ولبنان يريد تصدير أزماته المتلاحقة إلى الخارج.. وهذه لعبة معروفة ومكشوفة.