ضجيج طبول الحرب التي تُقرع في أُفق المنطقة آخذ في الارتفاع، وثمة حماسة لافتة, تُذكِّر مَن يرقصون على إيقاعها بما حدث في عاصفة الصحراء وخصوصاً في الغزو الاميركي البريطاني للعراق عام2003 بعد الأكاذيب التي روّجتها عصابة المحافظين الجُدد ودميتهم كولن باول،ودائماً التذكير بـِ«الفاتورة» السياسية والاقتصادية وبخاصة المالية، والانهيار الشامل الذي لحِق بالأمن القومي (والقُطرِي) العربي، على النحو الذي أفضى ضمن امور اخرى الى الموجة الاخيرة من شطب «الوجه العربي» للمنطقة «العربية»، عبر المؤامرة الكبرى التي ما يزال بعض فصولها متواصِلاً بفداحة في «ساحات» وميادين عربية عديدة، مثل اليمن وسوريا وليبيا والسودان والجزائر وفي سويداء القلب منه في فلسطين، التي تتعدّد أساليب وآليات وعناوين وَرّشات ومؤتمرات تصفيتِها.

وحدهم بعض العرب، هم الذين يبدون ابتهاجاً بعودة منطق وخيار القوة الغاشِمة، الذي تُفضِّله الإدارات الاميركية، على اختلاف توجّهاتِها ولون وشعار راية حزبها، وإن كان ساكِن البيت الحالي هو الذي «تعهّد» لناخبيه, بعدم الإنخراط في حرب خارجية، واعِداً إيّاهم بسحب القوات الاميركية المُتورِّطة في حروب الـ«خيار» وليس حروب الـ«ضرورة». لكنه (ترمب) يزعُم الان: ان هجوم خليج عُمان يَحمِل «بصمات إيران».

بعض عرب اليوم، وجَد في تفجيرات ناقِلتي خليج عُمان فرصة لمعاوَدة قرع طبول حرب، بدأت احتمالاتها بالتراجع بعد تفجيرات ميناء الفجيرة، وجنوح الرئيس الاميركي لمبدأ الحوار والوساطة التي كلّف بها رئيس الوزراء الياباني، وبخاصة ان الأخير – وقبيل ساعات معدودات من تفجيرات الناقلات – حذّر من مَغبّة اللجوء الى الحرب لحل الازمة، التي افتعلتها ادارة ترمب ورموز حزب الحرب فيها وعلى رأسهم وزير الخارجية بومبيو ومستشار الأمن القومي بولتون و«الطامِع» لـ«التثبيت» في مَوقِعه وزيراً للدفاع.. باتريك شانهان.

أحبولة الفيديو الذي سرّبتها وزارة الدفاع الاميركية، حول إزالة الحرس الثوري الإيراني «لغم» لم ينفجِر من على إحدى ناقلتي النفط اللتين تعرَّضتا للتفجير، لم تُقنِع «العقلاء» في بعض عواصم «القرار الدولي»، إذ أعلن وزير الخارجية الالماني هايكو ماس: ان التسجيل المُصوّر الذي قدّمته الولايات المتحدة، على خلفِية استهداف ناقِلتي النفط في خليج عُمان غير كافٍ لتحميل ايران المسؤولية عنه. فيما حذّرت موسكو من عواقِب الخروج باستنتاجات «مُتسرِّعة»، في شأن مسؤولية اي طرف عن تلك التفجيرات. لكن عواصم عربية مُعيّنة ما تزال تُاصِل السرهان على ارتفاع منسوب الحماسة في واشنطن وشريكتها المأزومة لندن، لتقديم منطق الحرب والقوّة على منطق التسويات والدبلوماسية، في ظل السعي الاميركي لتحقيق «إجماع دولي» حول تفجيرات خليج عُمان.

إجماع دولي لن يتحقّق، وذهاب واشنطن ولندن وبعض العرب نحو خيار الحرب، سيكون مغامرة مَحفوفة بالعواقِب الوخيمة، ونحسب ان طهران وحدها لن تدفع فاتورة حرب مُدمرة إذا ما نشبَت، وستكون الأكلاف باهظة لن يستطيع تحمّل تبعاتها الجميع.

kharroub@jpf.com.jo