غسان تهتموني

كأن ساحة الدار على حالها، في حضرة الأم وجلستها المواربة، أطباق الحساء الأثيرة تطوّق الرئتين سحاباً للنافذة..

الركبة إلى الركبة، والحلم إلى الحلم تحت دائرة الغروب الواحدة...

نشاطر بعضنا بعضاً البسملة الصاعدة، من شفاهنا فوق أوردة السياج..

الفضاء الحنونُ يرقب من عليائه، ركنَ النعناع المقيم بين حجرات قلوبنا..

للتوّ هبطنا التلّ وضربةُ المدفع المستقيمة قد ألقت بشرائطها فوق أكتافنا..

للتوّ هبطنا، لوّحنا: لنشيدٍ مرّ مرورَ الخديعة في النفَس الأخير..

تلك العتبة ساكنةٌ كالمغيب، تمتصّ آهاتنا برحى عتابها..

هل من حقيقةٍ خلف الحقيقة؟

أم الصدفةُ قادتنا بمحضها إلى لفظها المشترك بين العتبة والعتاب؟

قولي نصف حقيقتنا أيتها العتبة

هل حقاً نحن إخوتك المتعبين؟

هل نحن سكّانك المرضى بك؟

هل حقاً نحن أخطاء هشيمك وقد نزفْنا فرادى من مشجب الرسغَين..

أم تجرّدَ الكلّ من الكلّ

فعصينا الرسول إذ جاءك يسعى..

تلك العتبة سقطتْ من براثن التقويم،

شطر كتاب الرماد بفصولها الأربعة.

قولي نصف الحقيقة يا عتبة

كم بقيَ منكِ، وكم بقيَ منّا، لزقاقٍ قريب المحيّا رقيق؟

هل تدانى البردُ إليكِ، فلم تعودي إليكِ؟

هل ما زلتِ على وعدكِ، وعد الصّبيةِ تسترق البصرَ إلى القافلة؟

شاعر أردني

قولي نصفَ حقيقتنا إذن

وأتمّي لسورنا خربشةَ الكلمات

لا صدقَ يعلو فوق رقاع الحرف بمقتبل العمر..

اتركيني قليلاً إزائي

قولي نصفَ حقيقتنا

وكفاكِ غموضاً يا عتبة..