خيرة بلقصير



كعك العيد الرّمزية المطْلقة لفرحٍ غير حقيقي، يـأتي كل سنة في تناقص رهيب للبراءة، يشمل الأهل بعفاف الحلقة المغلقة نحو رؤية يستدلّ بها المستقبل الهشّ..

كعك العيد مجرد سكون فوق رهافة الوجود المعقَّد.. له رائحة يجوع بها قلبُ الحنين ويحرك مشاعرَ الطفولة الأولى.. أسوة بالجيران البسطاء بأبواب منازلهم المتقاربة وشبابيكها نتوءات الضوء والعشق واللّهفة إثر أخمرة أمهاتنا النبيلات..

كعك العيد دورة الأرض حول الحب..

تَمْرٌ مشهّى بنزقٍ يأتي آخر العمر يبلل الرّغبات البعيدة ببركاتِ حُبِّه.. بلهيب الفرن فوق الأسطح.. بثرثرة النّسوة الجميلات والعوانس والعجائز اللائي يشبهن عصيرَ الكمّثرى في ليلة صيف..

كعكُ العيد السلامُ الذي لا يتقيد بهندسة الفراغ.. بالرّجومات في الغيب.. بالورع الذي نزل فجأة من باب السّماء..

كعكُ العيد القُبَلُ الطازجة لشفاه أطفالنا.. خواتم العشاق.. عقال شيخ يتأهب للصلاة.. عجلات تركض في الأبدية الميمونة.. أصفار تحرّك يمينَ الكون.. أصفار تُنهي قصصاً كثيرة تدور في الكواليس وفي النيّات الحسنة وغير الحسنة..

كعكُ العيد قَيْدُ الأسير الذي لم يُفَكّ بعد في ظلمات السجون.. قمر لم يكتمل في قصيدة شعر.. وجهُ الحبيبة البعيدة..

كعكُ العيد طوقُ حمام فوق القدس.. عقد ياسمين فوق الشام.. مسبحة الشهيد وبؤبؤ يسبح في الدّمع الزكيّ..

كعكُ العيد سؤالٌ بنكهة أمي.. حوضُ ريحان يحرس مدخلَ الرّوح.. له العُتبى والعتبات.. ومزارٌ يُحْيي رميمَ شوق في عيدٍ مبجَّلٍ بالصّبر الجميل ننثره فوق قبور الأحبة والذاهبين في غمرة فِراق نُزيّن حبورَها النّاقص بخيبةِ الدائرة التي تسير نحو حضن القيامة.

كاتبة جزائرية تقيم في الأردن