محمد الشحـّـات



إلى قسيمِ الشعر الوطن والذكريات.. صديقي الشاعر فولاذ عبد الله الأنور، وهو في طوارئ المستشفيات

صديقي الذي حنّ للموتِ

نزفاً

فلا الموت يأتي إليه

ولا النزف يتركهُ،

ليتمّمَ رحلتَهُ في الشتاء الطويلِ

فهل سوف تتركني،

في انتصافِ المواعيدِ،

في نقطةِ السير دون حراكٍ،

وتمضي

أما قلتَ لي: أنت حادي الوطن.

كنتُ لا أرتجي غيرَ أن نتسامَرَ،

ذات مساءٍ،

ونُخرج ما كان يجمعنا

بعد أن فاتنا كلُّ شيء، وشِبْنَا

فأذكر ما كان منّا

حين كنتَ تحدّثني عن فنون الهوى

وأنا أتحدّث عن وطنٍ

ذبتُ في عشقهِ

فأعشق ما كنتَ تعشقهُ

فإذا ما تماديتَ

يرتجفُ القلبُ

أشعر أني أُحِبّ بلا أن أُحَبّ

وتسقط من طرف عيني

بقايا النساء التي كنتُ أوصدتُ قلبي

من دونهنّ

فيا أيها النزفُ رفقاً بهِ

وهوّن عليه

فمَن سوف أشكو له لهفاتي على وطنٍ

كان كلَّ همومي التي ضقتُ عنها

فلو كان لي أن أُعِيركَ كلَّ دمي

يا صديقي

فَخُذْه

شريطةَ تبقى

ودَعْني أُقاسمك النزفَ والذكرياتِ

التي علّقتها المنونُ

بلوحةِ هذا الوطن

واقتسام مواجعنا معه

وانفلات مشاعرنا نحوهُ

فهل يتوقّف نزفكَ

حتى أرى لونَ عينيكَ؟!

ثمة عندي سؤالٌ أخيرٌ

أما زلتَ تعشق وقتَ الغروبِ

كعشْقِكَ فنّ الهوى

وكعشقي همومَ الوطن؟

فإنْ حانَ وقتُكَ فاصحَبْ فؤادي

وخُذني إلى لا نهاية هذا الوطن

فإنّي

أخافُ من النزفِ وحدي.

شاعر مصريّ

«عازف الجيتار العجوز»

(The Old Guitarist)

رسمها الفنان الإسباني بابلو بيكاسو في عام 1904، وهي تنتمي إلى «المرحلة الزرقاء» (1901-1904)، التي سُميت بذلك بسبب طغيان اللون الأزرق على لوحاته التي أنجزها خلالها.

وكان بيكاسو يعاني في تلك الفترة من الاكتئاب والحزن والقلق، وكان تحت تأثير الحنين إلى أهله، فجاء استخدام اللون الأزرق الكئيب في رسوماته تجسيداً لهذه الحالة.