عمان - محمد الخصاونة

- الطراونة: فلسطين وجعنا حتى ينجلي الظلم عنها وعن أهلها

- الروابدة: علاقتنا بفلسطين علاقة قدر ومصير رضعناها مع حليب الأمهات

- المصري: بتوحد موقف القيادة والشعب نستطيع أن نفسد تمرير الصفقة


أكد مؤتمرون اننا مع مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني التاريخية كاملة، خاصة في رفض تهويد فلسطين والقدس وصفقة القرن والوطن البديل، رغم فيض القوة الدولية والاقليمية الغاشمة التي نعرفها، لافتين إلى أن جلالته حامي المقدسات وراعي الوصاية الذي مازال يصدح بصوت اردني مسموع بان لا حل يقبل الحياة من غير قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.

وقالوا خلال مهرجان «تآلف الجمعيات الخيرية لنصرة القدس وفلسطين» الذي نظمته جمعيات جنين وخليل الرحمن وعيبال وسلوان والقدس ونابلس وطولكرم وقلقيلية وطوباس، أمس في قصر الثقافة الملكي، ان جلالة الملك يصون بإرث أب عن جد المقدسات الاسلامية والمسيحية والقضية الفلسطينية، وينهد لدوره بحكمة وشجاعة في كل محفل وميدان ويحمي التاريخ من التحوير والتشويه.

وعبروا في المهرجان الذي حضره سياسيون ونواب وأعيان وحزبيون وإعلاميون ومهتمون وأعضاء ومنتسبون إلى 105 جمعيات خيرية، عن إعتزازهم بوقوف جميع الأردنيين خلف جلالة الملك عبدالله الثاني فيما يؤكده جلالته على الوصاية الهاشمية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس، خاصة حرصه بالحفاظ على هويتها الدينية ومكانتها الروحية وقيمتها التاريخية، مؤكدين ان الوصاية الهاشمية على القدس واهتمام جلالته بالقضية الفلسطينية يعزز صمود أهلنا في المحتل من أرضنا.

وقال راعي المهرجان رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ان الاردن بلد ينسل اليوم من اجسادنا كي نراه امامنا بموقفه الشعبي والرسمي المدهش، وبموقف قيادته التاريخي رغم فيض القوة الدولية والاقليمية الغاشمة التي تعرفون، اننا جميعا نفخر بهذا الموقف الشعبي الثابت من هذه الموجة الامريكية الصهيونية العاتية، التي تريدنا على حجر، وأن نقول لها نعم ومن دون أن نصرخ.

وأضاف انه بوعي الاردنيين الأعلى وبارتقاء القيادة الاردنية الى درجات المسؤولية التاريخية في اللحظة الراهنة، توحد موقف القيادة والشعب فاستطعنا حتى اللحظة على الاقل ان نفسد عليهم الزخم الذي كان مطلوبا لتمرير صفقة التصفية سيئة الذكر،"صفقة القرن»، وما رشح من تسريباتها وما اعلن عنه.

وبين المصري ان تعظيم التكاتف والتماسك الجريء والشجاع بين مكونات النسيج الاجتماعي للشعب الاردني وبين القيادة هو عنصر القوة الثاني الذي ينبغي امتلاكه في اللحظة الراهنة، تعظيم لا يكون الا بالسير الجدي الحثيث نحو اصلاح يقوم على تمتين وتقوية دور المؤسسات الدستورية للدولة، واعلاء مفهوم العمل المؤسسي بكل اشكاله بدءا من السياسة ووصولا الى الاقتصاد.

وأكد رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة ان فلسطين وجعنا حتى ينجلي الظلم عنها وعن اهلها اصحاب الحق والتاريخ والدم والشهداء، الذين ننحني امام تضحياتهم التي ما تزال تسطر اعظم البطولات.

وأوضح ان امام الفلسطينيين الذين عانوا الظلم وانتصروا على الوجع تمكين جبهات الوحدة والصمود لمجابهة صمت العالم وانحيازه الى جانب الغاصب المحتل، وعلى هذا الاساس نفخر في الاردن قيادة وشعبا بأننا نقف على جبهة الحق، جبهة فلسطين واهلها، ونحمل معهم الظرف والهمة، اردنيون نرتبط معهم في التاريخ والجغرافيا ووحدة الدم والهوية.

ولفت الطراونة الى اننا مسجلون بحروف من نور مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني حامي المقدسات والوصاية، الذي مازال يصدح بصوت اردني مسموع بان لا حل يقبل الحياة من غير قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، وظل جلالته يتقدم الصف العربي والاسلامي في الدفاع والتصدي لكل محاولات الاحتلال في مصادرة هوية القدس، وفي التلاعب بحقوق الفلسطينيين.

وأشار رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة إلى أننا نقول لاخوة الدم والمصير، اننا كما كنا منذ ارهاصات النضال الفلسطيني باقون على العهد شركاء لا اعوانا فحسب، وسندا لا يكتفي بدور الرديف، نحن معكم لا يفت في عضدنا مزاود، القدس قدسنا في سويداء القلب لنا على اسوارها دم حر ما توانى حين روع، يصونها جلالة الملك عبدالله الثاني بارث اب عن جد، ينهد لدوره بحكمة وشجاعة في كل محفل وميدان، يصون المقدسات ويحمي التاريخ من التحوير والتشويه.

وبين اننا في الاردن مؤمنون وعاملون بهدوء على ان تخيب آمال دعاة التصفية، لن تمر مخططاتهم مهما إستغلوا الظروف والتحديات والاوضاع، سنتحدى الضغط،ولن نكتفي بلا التي حولها جلالة الملك الى كلا، وعناصر قوتنا على المواجهة كبيرة وعديدة، سنحافظ على مجتمعنا الاردني الواحد المتماسك، نصوغ جبهة وطنية واحدة تحول دون الاختراق والتفتت، وهويتنا الوطنية موحدة جامعة ترفض الاقليمية وتدين المتكسبين، والوطنية لنا مرجعية واساس.

وأكد الروابدة ان علاقتنا بفلسطين علاقة قدر ومصير، رضعناها مع حليب الامهات صنعتها روابط القربى ورسختها وشائج التلاحم وعمقها التاريخ الواحد، هي قضيتنا التي ما تقدمت عليها يوما قضية، ونلتقي اليوم وقلوبنا تشرئب إلى القبلة الاولى، أرض الاسراء ونتطلع الى اليوم الذي نراها فيه مستقلة سيدة ينعم اهلها وننعم معهم بالحرية ونعمل معا لبناء تاريخ مشترك نصنعه معا بإرادة حرة تستشرف مستقبلا مشرقا لنا ولامتنا.

وفي كلمة الجمعيات المنظمة، قال رئيس جمعية خليل الرحمن الدكتور محمد الجعبري اننا نعتز بوقوف جميع الاردنيين خلف جلالة الملك عبدالله الثاني فيما يؤكده جلالته في كل مقام ومكان وفي كل محفل ولقاء من تأكيده على الوصاية الهاشمية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس، حرصا على الحفاظ على هويتها الدينية ومكانتها الروحية وقيمتها التاريخية.

وأضاف الجعبري ان الوصاية الهاشمية تعزز صمود اهلنا في المحتل من ارضنا لتبقى القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وأرض اسراء ومعراج النبي العربي الهاشمي، ومهد سيدنا المسيح، ارضا طاهرة خالصة من كل رجس ودنس لا يملك احد في العالم ان يغتصبها او يهديها لمن يشاء.

وأوضح المطران خريستوفورس عطالله اننا من اجل القدس وفلسطين ننادي جميعنا مسلمين ومسيحيين ونصلي من اجل القدس وعروبتها، يريدون الباس القدس ثوباً غريباً عنها ثوب الاحتلال، والقدس تبدو الآن ضعيفة الا انها قوية وتعطي عزيمة مهما الباطل رفع صوته، والقدس تقول لنا ما اروع جلالة الملك عبدالله الثاني بالعالم وهو يدافع عن فلسطين والقدس، مؤكدا ان الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس لجلالته والشرعية على فلسطين لدولة فلسطين وعاصمتها القدس.

وبين عطا الله ان دورنا الحفاظ على الوحدة الوطنية والدينية، وان القدس روحانية يريدون تغيير هويتها ويغطون على مكانتها وهويتها الروحانية، ودورنا ان لا نقع بالفخاخ التي تنصب لنا ولنحمي ضمائرنا من التشويش الذي حولنا لأخذ القدس، ويتحدثون عن حل اقتصادي للقضيةليعلمونا على الاستهلاك معتقدين اننا سننسى فلسطين والقدس التاريخ والحضارة، نعلمهم ان التوقيع النهائي والاخير لله مهما وقعوا ومهما قالوا وتحدثوا واينما وقعوا لا يهمنا ولا يعنينا.

وقالت النائب ديمة طهبوب ان جلالة الملك عبدالله الثاني رفع الكلات الاردنية الثلاث لتصدح في زمن التخاذل: كلا للتفريط بالقدس وكلا للتوطين وكلا للوطن البديل، اننا نسد مسد الأخ والظهر والسند وليس كنصرة الأردن لفلسطين نصرة.

وأضافت طهبوب ان الاردن أكد ان مواقفه ليست معروضة للبيع والمفاوضات، وجلالة الملك واثق ان شعبه معه رافض وممتنع، والأردن القوي بجبهته الداخلية يعني قوة لفلسطين، والوصاية الهاشمية على القدس مكتوبة بصك من دماء قلوبنا قبل الورق، وأوقاف الاردن تدير المسجد الاقصى منذ وحدة الضفتين وحتى يومنا هذا، وستبقى بعد تحرير فلسطين واجتماع ضفتي النهر، وتؤيدها قرارات اليونسكو.

وأكد النائب مصطفى ياغي اننا مع جلالة الملك عبدالله الثاني في رفض تهويد فلسطين والقدس وصفقة القرن والوطن البديل، وجلالته مواقفه متناغمة مع مواقف شعبه فيما يخص القضية الفلسطينية، مبينا ان علينا توعية اولادنا وبناتنا بما يحاك لفلسطين والشرق الاوسط، وعلينا التوحد وعدم اثارة الفتن التي تهدف لتجزئة الامة العربية والاسلامية.

بيان الجمعيات يؤكد رفض كل التسريبات حول «صفقة القرن».

وفي نهاية المهرجان أصدرت الجمعيات المنظمة بيانا، أكدت فيه رفضها لكل التسريبات حول صفقة التسوية السياسية الأميركية، للصراع العربيّ الإسرائيلي، المعروفة بـ(صفقة القرن)، وكلَّ ما يتفرّع منها وعنها من مراحل وتسويات اقتصادية، لأنها لن تحقق السلام في المنطقة، ولا تلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بل تتجاوز وتلغي كل القرارات الدولية التاريخية الخاصة بالقضية الفلسطينية، الصادرة عن الأمم المتحدة ومؤسساتها، مما يفقدها فكرة كونها مشروعاً سياسياً لتسوية بين طرفي صراع.

وأكد البيان وقوف الجمعيات خلف دولتنا الأردنية، وموقف قيادتنا المتمثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني في رفض ما تمّ تسريبه من الصفقة، حول مخططات التوطين وتصفية عناصر القضية الفلسطينية الأبرز، المتمثلة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، وقضايا اللاجئين، والمياه، والحدود، والمستوطنات.

كما اكد البيان رفض الجمعيات لقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس ؛ورفض تصفية الوكالة الدولية (الأونروا)، بما يعنيه هذا الإجراء من إلغاء لقضية اللاجئين؛ ورفض اعتراف تلك الإدارة بضمّ الجولان العربي السوري إلى دولة الاحتلال ؛ ورفض قانون قومية دولة الكيان العنصري (قانون أساس؛ يهودية الدولة)، الذي أقرّه برلمان تلك الدولة العنصرية أخيراً، واعتبرته أسوأ قانون عنصري عرفته البشرية في التاريخ الحديث.

واكد البيان كذلك وقوف الجمعيات بكل قوّة مع الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وفلسطين المحتلّة، كحقٍّ تاريخيٍّ وسياسيٍّ وقانونيٍّ ودينيّ، وأن لا تنازلَ عن تلك الوصاية، تحت أيّ ظرف من الظروف.

وقال البيان إنّ ملامح صفقة القرن المشؤومة، التي بدأ الإعلان عن شقّها الاقتصادي الأول، لهي دليل على أنّ تلك الصفقة تحمل جذور فشلها في ذاتها؛ لأنّها تستهدف إحالة قضية وحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني إلى قضية معونات، مما يعني إلغاء الوطن والحقوق والتراث والمستقبل والهوية والوجود العربي الفلسطيني ومقايضة ذلك كله بالخبز، وهو ما نرفضه وترفضه كل شعوب الأرض الحية.

واضاف إن مجرد التفكير بإمكانية إلغاء شعب بعمق وعراقة الشعب الفلسطيني الممتد جذوره في أعماق التاريخ والحضارة الإنسانية ما هو إلا ضرب من الجنون وأمر عبثي.

وقال البيان «إنّنا نقف بكل ما أوتينا من قوة خلف المضمون السياسي لموقف جلالة الملك عبد الله الثاني، وللدولة الأردنية، المتمثّل في المفهوم السياسيّ، بأنّ؛ (الأردنُّ هو الأردنُّ وفلسطينُ هي فلسطين)، ولا خلطَ بينهما إلا في أذهان الواهمين فلا وجود لوطن بديل».

وتابع «إننا كجزء أصيل من الشعب الأردنيّ، ومن الأمة العربية وفي هذا الظرف العصيب، نؤكّد على تماسك الشعب الأردني بكلّ مكوناته، خلف قيادته الهاشمية، وأنّ حقوقنا العربية التاريخية في فلسطين ما هي إلا تأكيد على تلازم المصير المشترك، للشعبين العربيين، الأردني والفلسطيني،والذي هو مسألة داخلية لا تعارض ولا اختلاف فيها أو عليها، وأن حقوقهما هي شأن قومي ووطني للشعبين، يقرّرانه وفق مصالحهما ورؤيتهما، وذلك عند استكمال تحقيق الوجود السياسي والقانوني للشعب الفلسطيني، الذي لا يزال واقعاً بمختلف دوائر وجوده تحت الاحتلال العنصري والتهجير القسري».

وقال البيان «إنّ الشعوب العربية، ونحن منها، وعلى الرغم من كلّ ضعفٍ وهوانٍ تمر به الأمة وشعوبها، لهيَ قادرةٌ على إفشالِ أيّةِ صفقةٍ تستهدفُ مصالحَها ومصائرَ وجودِها، وعلى رأس تلك المصالحِ والمصائرِ هو حقُّ الشعبِ الفلسطينيِّ في الوجودِ وتقريرِ مصيره».