كتب - حاتم العبادي

في ظل الحديث عن تحدي البطالة والترهل الاداري و«شيخوخة» الجهاز الحكومي، بات الأمر يتطلب من الحكومة النظر بعين فاحصة وعميقة نحو ايجاد حلول جدية تعالج تشوهات الهيكل الاداري.

التفكير العميق الهادف الى تحقيق اصلاح حقيقي، يتطلب تجاوز الكثيرين ممن يروجون أن هذا يعتبر من التابوهات او الخطوط الحمر أو غيرها، ليكون الرد واضحا وصريحا أن الغاية توفير العدالة وإصلاح التشوهات.

وبحسب آخر احصائية لدائرة الاحصاءات العامة، فإن نسبة البطالة ارتفعت خلال الربع الاول من العام الحالي (19%)، بإرتفاع مقداره (0.6) نقطة مئوية عن الربع الاول من عام 2018.

تتطلب عملية معالجة «شيخوخة» الجهاز الحكومي، بداية حصر جميع العاملين في المؤسسات الرسمية، وتصنيفهم حسب درجاتهم وسنوات العمل، تمهيدا لوضع سيناريوهات مبنية على أسس ومعايير للتعامل مع الكادر الوظيفي، لجهة ترشيق الجهاز الحكومي، وتمكينه من إحلال قدرات شبابية، في ظل أن الطاقة الاستيعابية الحالية لغالبية مؤسسات الدولة «صفر»، باستثناء وزارتي الصحة والتربية والتعليم.

مثل هذا المقترح، يقتضي ايضا إعادة النظر في ازدواجية عملية التقاعد ما بين متقاعد مدني وآخر عسكري وثالث ضمان، علما ان هناك فروقات تفرض نوعا من غياب العدالة في التعامل مع العنصر البشري، فهنالك من يتعاقد في سن الأربعين وآخر في سن الخمسين، وثالث لا يجوز له التقاعد إلا بعد بلوغه سن الخامسة والستين، فكيف يستقيم هذا الحال؟.

عملية ترشيق المؤسسات الرسمية من تخمة الموظفين، توجب كلفا مالية على الحكومة، إلا أنها على المدى البعيد، ستكون لها آثار إيجابية على صعيد توفير فرص العمل وكذلك في البعد المالي.

فلماذا لا تفكر الحكومة، في ضوء نتائج تصنيف الكادر الوظيفي الى ثلاث فئات أو أكثر: أولا من يستحق التقاعد، ثانيا من هم على مشارف التقاعد ومراعاة مدة خدمته الطويلة في درجته الوظيفية، والثالث: من هم على مشارف التقاعد وخدمته في درجته قليلة، والرابعة فئات العاملين ممن لا يستحقون التقاعد وليسوا قريبين منه، بصرف النظر على درجات ومدة الخدمة. هذه الفئات تتطلب إتخاذ إجراءات، لجهة إحالة مستحقي التقاعد وفقا لدرجاتهم، اما الفئة الثانية التي هي على مشارف التقاعد ولهم خدمة طويلة في درجته، بحيث يتم ترفيعه الى الدرجة التالية، ومن ثم إحالته الى التقاعد كامتياز، اما الموظف الذي هو على مشارف التقاعد وخدمته قليلة، تتم احالته إلى التقاعد مع تقديم امتيازات له، والابقاء على ما تبقى، وتعيين موظفين جدد في ظل الشواغر الحقيقية، بما يضمن الحاجة الفعلية. للوقوف على ماهية المقترح وأهميته ومدى نجاعته، يستوجب بداية دراسة حجم الشريحة المستفيدة ومدى حجم التأثير السلبي أو الإيجابي من الكلف المالية سواء التي ستصرف او تلك التي سيتم توفيرها على المدى البعيد، إلى جانب تحديد التشريعات من قوانين وأنظمة وتعليمات تستدعي التعديل لتنظيم الواقع الجديد.

هذه الخطوات، ستكون المفتاح لخطوات قادمة لإصلاح تشوهات في تبعيات التقاعد، وعلى رأسها الرواتب التقاعدية لجهة إصلاح التشوهات وتوحيد المرجعيات في التعامل مع الرواتب التقاعدية الذهاب الى هذه الزاوية، لا يعتبر «طرق باب جديد»، إنما استكمال لإصلاحات بدء بتنفيذها منذ زمن، عندما جرى اشراك العسكریین ومنتسبي الأجهزة الأمنیة في الضمان الاجتماعي، اعتبارا من عام 2003، استنادا إلى قانون الضمان للعام 2001. وكان وزير التربية والتعليم الدكتور وليد المعاني، الذي تعد وزارته من أكبر الوزارات، هي والصحة، من حيث عدد الموظفين فيها، اعلن انه سيتم إحالة جميع من أمضى في الخدمة (30) عاما فأكثر ممن يحملون الدرجة الخاصة الى التقاعد من ملاك وزارة التربية والتعليم، وان جميع الذين سيتم إحالتهم إلى التقاعد إداريون، ليس من بينهم أي معلم، مؤكدا أن القرار لن يشمل من تقل خدمته عن (30)عاما.