ولأنّ للحديث بقية، فنحن نستكمل كلام أمس، ونتحدّث عن الباقي من المنظومة الطبية الأردنية، فهي الأهمّ في حياة المواطنين الأردنيين، وإذا كان مشروع «أوباما كير» في أميركا هو الذي تصدّر الحملة الانتخابية الرئاسية السابقة، فسيظلّ كذلك بدليل التركيز عليه الآن، ومن وعود جو بايدن، المنافس الرئيسي لترامب، أنّه إذا انتخب فسيوصل إلى علاج مرض السرطان.

دعوتنا اليوم تتعلق بإطلاق مبادرة وطنية تحمل عنوان: «صحّتنا أوّلاً»، تضع كلّ المنظومة الطبية الأردنية محلّ الدراسة، وتنتهي بقرارات يشعر كلّ الأردنيين مع تنفيذها أنّ الرعاية الصحية تحتلّ الأولوية لدى الحكومات.

أهمّ المؤشرات الدولية تعتمد الرعاية الصحية أساساً لقياس نجاحات الدول من فشلها، ولا نريد أن نجلد أنفسنا فننكر الانجازات التاريخية المشهودة، ولكن علينا الاعتراف بأنّنا أصبحنا «مكانك سرّ»، في الوقت الذي قامت فيه دول قريبة بتطوير منظوماتها، ولم تعد تنافسنا فحسب، بل وتفوّقت علينا أيضاً.

صحيح أنّ السياحة العلاجية كانت من أولويات عملنا، وحقّقنا نجاحات باهرة فيها، ولكنّنا نتراجع الآن، وصحيح أنّنا كنّا من الاوائل في المنطقة وغيرها، على أنّ كثيراً من الأشقاء اليمنيين والليبيين والسوريين وغيرهم من الذين كانوا يضعون الأردن وجهة طبية أولى تحوّلوا إلى دول أخرى، وهذا مقياس ينبغي أخذه بالاعتبار.

“صحتنا أولاً» مبادرة وطنية ندعوا إليها، وتتعلّق بكلّ ما تحدثنا عنه وغيره، ومن المؤتمر الصحافي في دار رئاسة الوزراء أمس استمعنا إلى ملامح مهمّة لها، ولكنّها تظلّ غير مؤطرة مع بعضها البعض، وتحتاج إلى التجميع والتأطير، ويبقى أنّ التحفيز الملكي صنع ما يشبه المعجزة خلال يومين، وتراجعت أسعار الدواء بما يفوق التوقّع، ممّا يؤشر إلى ما تعرضنا له من ظلم، فلماذا لا نواصل العمل على بقية أطراف المعادلة، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com