مؤخراً، تعالت تحذيرات من جانب أجهزة الأمن الإسرائيلية ومراكز أبحاث ومحللين في وسائل الإعلام في دولة الاحتلال، من تفجر الأوضاع في الضفة الغربية. فمثلا لا حصرا: حذر الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي الجنرال (غادي آيزنكوت) خلال جلسة مغلقة في البيت الأبيض بمشاركة شخصيات إسرائيلية وأميركية، بينها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (جيسون غرينبلات)، الولايات المتحدة من تفجر الأوضاع في الضفة، قائلا: «الوضع حساس ومتفجر. الضفة الغربية عرضة للاشتعال ويجب أن يتم أخذ ذلك بعين الاعتبار». من جانبه، أشار المسؤول السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والرئيس الحالي لقسم الدراسات الفلسطينية في مركز «موشيه ديان» في جامعة تل أبيب (ميخائيل ميلشطاين) من أن «جهات إسرائيلية مختلفة تحذر، منذ قرابة عقد، من تغيير استراتيجي سلبي يتوقع حدوثه في الحلبة الفلسطينية عامة وفي الضفة الغربية خاصة. وفي مركز هذا التحذير، توجد سيناريوهات رعب حول انتفاضة ثالثة، موجات (إرهابية) وتفكك السلطة الفلسطينية». وأشار (ميلشطاين) في دراسته إلى أن «الهدوء النسبي في الضفة ليس دليلا على تبدد الهوية والتطلعات القومية للفلسطينيين، وإنما يشكل انعكاسا لصياغة جديدة للغايات الجماعية وملاءمة للتغيرات في البعد الجيو استراتيجي، والتحولات الحاصلة في صورة المجتمع الفلسطيني».

ومصداقا لكل هذه التحذيرات الإسرائيلية، رأينا تصاعد المقاومة الفلسطينية التي توثقها الأرقام والوقائع. ففي أيار الماضي استشهد 36 فلسطينيا، بينهم 3 شهداء من الضفة الغربية. كذلك ارتقى 10 أسرى بعد اعتقالهم على يد جيش الاحتلال في السجون الإسرائيلية حيث يمارس التعذيب النفسي والجسدي، والعزل الانفرادي، والاقتحامات الليلية والتفتيشات العارية، ومنع الزيارات، وسياسة الاستهتار الطبي وغير ذلك من انتهاكات. بالمقابل، باتت الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين في الضفة مشهدا يوميا أصبحت معه سياسة ثابتة، المتغير الوحيد فيها مدى كثافتها واتساع نطاقها. والاحتلال يظن أنه بلجوئه إلى الاعتقالات قادر على إفراغ الساحة من المقاومين على درب كسر شوكة الفلسطينيين. واعتقل جيش الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية خلال أيار، 303 فلسطينيين من الضفة بينهم 39 طفلاً و6 سيدات. ويوم أول أمس تفجر الصدام دمويا بين جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني مع قوة عسكرية إسرائيلية جنوبي نابلس. وقد تصدرت مدينة القدس قائمة المحافظات التي نفذ فيها الاحتلال حملات اعتقال واسعة، حيث بلغ أعداد المعتقلين المقدسيين 74 معتقلاً، في صورة واضحة ومستمرة لاستهداف الاحتلال للمقدسيين، عدا اعتقال الاحتلال لـ23 شاباً من الضفة الغربية خلال اعتكافهم في المسجد الأقصى في العشر الأواخر من شهر رمضان، مع استمرار عمليات الطعن لن يكون آخرها عملية طعن مستعمرين/ مستوطنين اثنين بالقرب من باب العمود في الجمعة الأخيرة من رمضان.

رغم طرق القتل الوحشية وغيرها من المقارفات الإسرائيلية، يقرر «الخبراء الأعداء» بأن الشعب الفلسطيني سيواصل المقاومة وأن «الضفة» تتكامل مع «القطاع»، فكل فلسطين ساحة للمقاومة.