معظم المواطنين يعتقدون أن هنالك كميات كافية من الغاز الطبيعي والبترول بما يكفي إحتياجات المملكة من هذه الموارد الطبيعية، لكن الإشاعات المتداولة بين العامة تقترح وجود قوى خارجية تمنع من إستخراج هذة الموارد. المحرك الرئيسي لهذه الإشاعات هو أن معظم الدول المجاورة للأردن لديها مخزون كبير من النفط والغاز بينما الأردن الدولة التي لديها أخفض بقعة على سطح الأرض لا يوجد لديها أي كميات تجارية.

على الرغم من أن هذة الإشاعات تفتقر للأسس العلمية الدقيقة يستمر المواطنون بتداولها من وقت إلى أخر، ولربما يكمن السر في ذلك بأن هذه الإشاعات تمنحهم الأمل ليكونوا متفائلين حول المستقبل. فكما هو معروف يمر الأردن بظروف اقتصادية صعبة جداً وبشكل مستمر مما أثقل كاهل المواطنين بما يفوق قدرتهم على التحمل، وبالتالي فأن إستخراج النفط والغاز بكميات تجاريةسيمثل الحل السحري للتخلص من هذا الواقع الصعب بين ليلة وضحاها.

بدأ الأردن فعلياً عمليات التنقيب عن الموارد الطبيعية من نفط وغاز منذ منتصف اربعينيات القرن الماضي حيث تم تقسيم المملكة إلى اثنتي عشرة منطقة إستكشافية، لكن نتائج هذة العمليات ولغاية الآن أسفرت فقط عن اكتشاف حقل غاز الريشة في عام ١٩٨٧ والذي ينتج ما يعادل ٢% من حاجة المملكة من الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، وحقل حمزة للنفط الخام الذي اكتشف في عام ١٩٨٤ وأنتج لغاية اليوم ١.١ مليون برميل.

وبالتدقيق في هذة المناطق الإستكشافية وحسب ما هو معلن على موقع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، نجد أن هنالك منطقتين تم منحهما لشركة البترول الوطينة وهما منطقة الريشة بموجب إمتياز لمدة خمسين عاما ومنطقة شرق الصفاوي بموجب عقد إنتاج مشترك. وهنالك منطقتين إستكشافيتين (حقل حمزة و سرحان٤) حالياً تحت عملية التقييم من قبل وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بينما منطقتي الأزرق والسرحان هما حالياً محل التفاوض مع إحدى الشركات المهتمة ضمن اتفاقية إنتاج مشترك. أمّا باقي المناطق الإستكشافية وعددها ست مناطق فهي مفتوحة لعملية الاستثمار من قبل الشركات المهتمة، بمعنى لم يتم التفاوض عليها بعد مع أي جهة.

وبناء على ما سبق فأن منطقة حقل غاز الريشة تمثل أفضل المناطق الإستكشافية في الأردن من الناحية التجارية وكما ذكرنا سابقاً فأن حقل الريشة تم منحه لشركة البترول الوطنية ضمن إمتياز للفترة من عام ١٩٩٦ ولغاية عام ٢٠٤٦. وخلال شهر أيار من هذا العام أعلنت شركة البترول الوطنية عن أنتهاء عمليات الحفر في البئر ٤٨ في حقل غاز الريشة والذي أدى إلى تدفق كميات كبيرة من الغاز الطبيعي رفعت كميات الأنتاج من ٩ مليون قدم مكعب يومي من الغاز لتصل وكما أعلن رئيس الوزراء خلال الأيام الماضية إلى ١٦ مليون قدم مكعب يومي، وبما يعادل ٥% من حاجة المملكة من الغاز الطبيعي.

وللعلم شركة البترول الوطنية هي شركة مساهمة عامة تم تأسيسها عام ١٩٩٥ وتمتلك الحكومة الأردنية حالياًما نسبته ٩٩.٩% من أسهم الشركة، بينما يمتلك بنك صفوة الإسلامي باقي الأسهم والتي تعادل ٠.١% وكما تظهر القوائم المالية لعام ٢٠١٨ لشركة البترول الوطنية فأن حجم إجمالي أصولها يبلغ ٢٦.٧مليون دينار من ضمنها ٤.٩مليون دينار أصولا ثابتة، بينما يبلغ رأس مال الشركة ١٥ مليون دينار. وبالتالي تعتبر الشركة من الشركات النفطية صغيرة الحجم نسبياً مقارنة مع شركات النفط العالمية، لكنها تعتبر شركة كبيرة الحجم بسواعدها الأردنية المحترفة وإنجازاتها على أرض الواقع والتي تجاوزت سقف جميع التوقعات نظراً لقلة الموارد المالية المتاحة لها.

ونظراً لما تم أعلاه من وجود دلائل مثبته و مبشرة لوجود النفط والغاز الطبيعي في الأردن، يبقى السؤال هل سيستطيع الأردن يوماً ما في المستقبل القريب أن ينتج كميات كافية من النفط والغاز تفي بمتطلبات الاستهلاك اليومي من هذه الموارد، وهل من الممكن أن يتم أنتاج كميات كبيرة تزيد عن حاجة الاستهلاك اليومي ليتم عندها بيع الفائض في الأسواق العالمية. الجواب لجميع هذه التساؤلات هو نعم من الممكن ذلك، لكن على الأردن أولاً أن يغير من الاستراتيجية الحالية التي يطبقها للتعامل مع ملفي النفط والغاز.

وللحديث بقية...

أستاذ المحاسبة المالية في جامعة آل البيت

m.alhadab@aabu.edu.jo