لو سأل أيٌّ كان عن سبب كل هذا الذي حدث ويحدث في ليبيا، بعدما زارها وأستوطن فيها هذا «الربيع العربي» الذي يستحق أن يصبح إسمه :«الزمهرير العربي»، لكان وبكل أمانة إنه أولا: تغيير اسمها إلى «الجماهيرية» وأنه قبل ذلك إستبدال ذلك الرجل التقيّ والنقيّ والورع محمد إدريس السنوسي بالعقيد معمر القذافي صاحب الكتاب الأخضر واللجان في كل مكان وصاحب النهر العظيم والذي كانت نهايته مأساوية ومرعبة وهذا يحتاج إلى تحقيقات موضوعية عندما يستعيد هذا البلد وحدته ويقف على قدميه.

كان العقيد معمر القذافي، رحمه الله على أي حال، يخشى من الانقلابات العسكرية عليه، طالما أنه كان صاحب انقلاب عام 1969 على الملكية السنوسية الشرعية وبالطبع وإلى جانبه «رفاق» قد تم التخلص منهم جميعهم، إن بالإبعاد والاعتقال وإن بالإعدام المرعب رمياًّ من طائرات شاهقة الارتفاع في البحر الأبيض المتوسط، ولذلك فإنه قد بادر إلى «فرْط» الدولة الليبية كدولة وإلى حل الجيش الليبي كجيش مع الإبقاء على جهاز المخابرات التي تمت الإستعانة بمخابرات بعض «الدول الشقيقة» وبعض «الدول الصديقة» من أجل تدريبه وتأهيله للذبح والاغتيالات والإبادات الجماعية.

كان صاحب الكتاب الأخضر واللجان في كل مكان عندما يُسأل عن الدولة الليبية ينتفض واقفاً ويقول:«إن الدول من مخلفات الماضي وأن الشعب الليبي قد قرر أن يكون نظامه «جماهيري» وأن ليبيا ليست دولة وإنما جماهيرية وإن اللجان في كل مكان وأن «الكتاب الأخضر» هو الدليل» وربما أن هذا كله قد حصل بعد الاطلاع على «الكتاب الأحمر» الذي كان قد وضعه ماوتسي تونغ أو وضع له بعد «المسيرة الطويلة» التي لم تخطر على بال «الأخ العقيد» وللأسف!!.

يقال، وهذا مؤكد، أنه تم استدعاء الزعيم الفلسطيني الشهير أحمد الشقيري إلى طرابلس الغرب في ذروة الأوهام القذافية التي أوصلت ليبيا إلى هذه الأوضاع المرعبة وطٌلب منه رأيه بـ «الكتاب الأخضر» وبدأ يقلب أوراق هذا الكتاب لكنه لم يجد ما يثير إهتمامه وحيث جاءه في الصباح عبدالسلام جلود وسأله، قبل أن يطلب منه مرافقته ليقابل:«الأخ العقيد» عن رأيه بما قرأه وكان الجواب بعد ضحكة صاخبة :هل تسمي هذا كتاباً.. إنه مجرد أوراق من الممكن أن يزود بها الأطفال في المدارس الإبتدائية وكان أن تم إبعاد هذا الضيف الكبيرعن الجماهيرية الليبية بأخذه إلى مطار طرابلس وترحيله في أول طائرة كانت متجهة إلى إحدى الدول الأوروبية.

ويقيناً أن ليبيا لو أنها لم تصبح «جماهيرية» ولو أن الله لم يرزقها بـ «العقيد» وبـكتابه «الأخضر» ولم يبتليها بـ «اللجان في كل مكان» لكانت إن ليست أفضل دولة عربية فمن أفضل الدول العربية فشعبها يمتاز بالذكاء والفطنة والاطلاع على تجارب الدول المتقدمة.