كان لافتاً تخلّي وزير الخارجية الروسي المُخضرَم سيرغي لافروف، عن لهجته «الدبلوماسية، منذ ظهوره في مقدمة المشهد الروسي «الجديد والمُختلِف» الذي أرساه بوتين، بعد سنوات قليلة من وصوله الكرملين، مُدشّناً «مرحلة حيوِية» طمست حدود الإلغاء حقبة يلتسين الكارثية.

ما علينا..

لافروف أبدى حسماً غير مسبوق، وخصوصاً منذ بدأ «جيب إدلب» يأخذ طابع التحدّي السافِر للسياسات الروسية السورِية، وبروز مؤشرات على عزم أنقرة «عدم» تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، الذي وقّعه الرئيسان الروسي والتركي في السابع عشر من ايلول الماضي، ولم تتّخذ (تركيا) أي خطوات جادة او عملية لترجمة هذا الاتفاق، الذي نص-ضمن امور اخرى-على ترحيل الجماعات الارهابية المُتطرِّفة من المنطقة منزوعة السلاح. وها هو المشهد بعد تسعة اشهر على توقيع الإتفاق يأخذ ابعادا دراماتيكية، قد تُفضي الى تقويض العلاقات الروسية التركية، التي تم «ترّميمها» بعد توتّر كاد يأخذهما الى مواجهة عسكرية، وبخاصة بعد اسقاط الطائرة الحربية الروسية، لم «يُسعفها» سوى الاعتذار الذي قدّمه اردوغان لسيد الكرملين، إثر إحساسه ان بلاده ستكون الخاسر الاكبر، في مواجهة مُتدحرِجة بدت في تلك الأيام وكأنها مَحتومَة.

أن يقول لافروف بمفردات ومصطلحات تفوح منها رائحة الغضَب والاستعداد للمُضي الى نهاية الشوط: أن الجيش السوري وروسيا لن يَترُكا إعتداءات الإرهابيين الذين يقومون بشكل «منهجي» بالإستفزازات، ويُهاجمون مواقع الجيش والبلدات، وكذلك قاعدة حميميم الجوَية الروسية، عبر أنظمة صاروخية وطائرات مُسيّرَة، من دون ردّ «ساحِق».

يعني ان صبر موسكو قد نفَد، وأن ثمة مُعطيات تبدو مُؤكّدة، دفعت بالاخيرة الى تجاوز، أو قرب تخلّيها عن دبلوماسية «الانتظار» التي مارسَتها طوال تسعة أشهر، والهادفة منح «المزيد» من الفُرص لأنقرة، علّها تفي التزاماتها, وإن كانت(موسكو) أبدت في الآونة الاخيرة «تبرّما»، دأب الرئيس بوتين وأركان إدارته، على تحميل تركيا مسؤولية التلكّؤ في تنفيذ اتفاق سوتشي/إدلِب, مُعتبرَة كما قال لافروف: أن الدور الرئيسي في جهود تنفيذ «مذكرة» سوتشي، يجب ان تُؤدِّيه تُركيا، ويجِب-أضاف-القيامَ به في أقرَب وقت مُمكن.

لا تبدو انقرة مَعنية بتنفيذ استحقاق كهذا, في ظل معلومات «ميدانية» مُعززة بالوثائق والمعطيات، عن ظهور صواريخ مُضادة للطائرات محمولة على الكتف, (بعد صواريخ تاو وتلك «الكورنيت» المضادة للدبابات, في يد هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة. ما يُؤشِّر الى مغادرة انقرة مربع الحذَر وكسرها الخطوط الحمراء, بكل ما يترتّب على ذلك من احتمالات مفتوحة, يمكن المغامرة بالقول: أنها ما كانت لتُقدِم على خطوة انتحارية كهذه, لولا وجود اتفاقات وتفاهمات مع إدارة ترمب التي منحتها مُهلة شهرين لـِ «الغاء» صفقة S.400, ومُلوِّحة بإقامة منطقة أمنِية خاضعة للنفوذ التركي..في الشمال السورِيّ.

kharroub@jpf.com.jo