تطالعنا الأخبار في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة بين وقت وآخر عن قيام أحد رجال الأعمال أو المحسنين ببناء مسجد وتسميته باسم والده أو والدته المرحومين ويتم ذلك تحت رعاية رسمية وهو أمر حسن ويشكر عليه لولا ان التضخم في بناء المساجد بحاجة إلى تنظيم ورعاية وخدم وائمة واشراف من وزارة الأوقاف وهو أمر يصعب من مهمة الوزارة. يقول أحد المسؤولين السابقين في وزارة الأوقاف أن هناك ثلاثة آلاف مسجد بنيت دون تنسيق ولا يوجد فيها ائمة او وعاظ او خدم مشيراً الى أنه من الاجدى وضع تنظيم خاص لبناء المساجد خاصة في المناطق النائية حيث يلجأ البعض إلى زيارة دول الخليج وطلب المساعدة من المحسنين لبناء المساجد ثم يتم تركها بلا خدمات. أحد الشيوخ الذين تحدثت معهم حول هذا الموضع أقر لي بأن هناك مشكلة في عملية التوسع ببناء المساجد، مشيراً إلى أنه لا يمكن له أن يدعو لوقف بناء المساجد لأن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أكد على أهمية بناء المساجد، لكنه في الوقت نفسه يعترف أن هناك مشكلة.

آخرون دعوا إلى القيام ببناء وقفيات للصدقات تعادل بناء المساجد، مثل الوقفيات التعليمية أو الدينية وخاصة ما يتعلق بوقفيات الأيتام وتحت رعاية مؤسسة تنمية أموال الأيتام أو صندوق الزكاة وهي صدقة جارية تعادل في حسناتها بناء المساجد مع عدم وقف بناء المساجد وانما دراسة أماكن إقامتها في مناطق نائية لا يمكن خدمتها ولا يمّكن وزارة الأوقاف من تأمينها بالوعاظ والخطباء يوم الجمعة. ويشيرون إلى أن بعض المساجد لا تجد خطباء يوم الجمعة مما يدعو بعض أنصاف المتعلمين إلى القيام بأخذ دور الخطيب والافتاء في مسائل هم أبعد ما يكونون عنها مما يحدث لبساً بين المصلين ورواد المساجد.

وزير الأوقاف الدكتور عبد الناصر أبو البصل أكد لكاتب المقال أن بعض الأرقام التي تتحدث عن مساجد بلا خدمات مبالغ فيها، مشيراً إلى أن هنالك تعاوناً بين الوزارة والأهالي للقيام بخدمة المساجد وتوفير كل ما يلزمها من خدمات.

ويقول أبو البصل إن غالبية المساجد التي يتم بناؤها هي عبارة عن مصليات فقط بعيداً عن فلسفة المسجد المتكامل من خدمات تعليمية ومجتمعية.

ويؤكد أن هناك نظاماً رفعته الوزارة موجود في رئاسة الوزراء من أجل تنظيم بناء المساجد على أساس المجمعات الوقفية التي تحتوي إضافة إلى المصليات على مراكز تعليمية وتثقيفية ورياض أطفال وحدائق حتى يكون للمسجد دوره في خدمة المجتمع المحلي وليس بوصفه مصلى فقط. بناء المساجد أمر مطلوب ولكن بإشراف من وزارة الأوقاف وضمن التعليمات التي تقرها والنظام الجديد سيكون له دوره الإيجابي في ضبط الأمور بمعرفة الأوقاف وبإشراف منها وجزى الله المحسنين كل خير.