حديث غير واقعي نسمعه في الأونة الاخيرة في الداخل الأردني فيما يتعلق بمؤتمر البحرين وكأن الأردن ورقة في مهب الريح، الكل يندب حظ هذا البلد ويبكي بحرقة على ما ينتظرنا في قادم الايام, كل ما يكتب من تحليل ومساندة او معارضة للخطوات الأردنية القادمة هو خوف مشروع وفي مكانه في بعض الاحيان, ندرك منذ أن اسـتلم ترمب وزمــرته القرار الأميريكي والمنطقة العربية في صراع وتشتت وتناحر في المواقف والآراء, اهتزت المنطقة وتداعت كينونتها وأصبح حالنا يشفق عليه. حالة صحية ومستحبة أن يكون الشأن الأردني مدار اهتمام وتفحص من الغالبية العظمى من أبناء الوطن, هو ترقب في مكانه لإدراكنا بأن القادم صعب ومصيري من هذا الباب هو محل ترقب للخطوة القادمة فيما تعرف بـ «صـفقة القرن», العالم بأكمله ينتظر الخطوة المجنونة من ترمب وأثرها على السياسة العالمية برمتها, نسف كامل للسياسة العالمية على مدى قرون من العمل لإنهاء الملف الفلسطيني.

مرحلة لابد ان تتعامل معها الإدارة الاردنية بكل شفافية ووضوح, نثق بالقرار الرسمي وقدرته على التعاطي مع ما يخطط للمنطقة بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص, لن ننسى حزم الموقف الأردني وصموده أمام قرار الادارة الاميركية بشأن نقل السفارة الاميركية وما ترتب على ذلك من تعرية نية الادارة الاميركية أمام الرأي العام الدولي, لن نخاف على سياستنا الخارجية وقدرتها في شرح الموقف الاردني وانحيازه التام للمصلحة الوطنية.

مؤتمر البحرين اتفق القرار الأميركي على عقده واستغلاله لتمرير وشرح الخطوة الاميركية لحل القضية الفلسطـينية حسب قناعاتها وقناعة الجانب الاسرائيلي, حضر الاردن أم لم يحضر وبصوت رسمي وشـــعبي بلّغ العالم بأكمله قناعاته بشأن ما تـسرب من المشروع الاميركي القادم, لن نغير او نبدل هذه القـناعات والتي استندت لهبة شعبية, لن أخاف على التعاطي الرســــمي مع المشروع الأميركي وبوادر تنفيذ حملاته الإعلامية في الداخل العربي, القضية الفلسـطينية والمصلحة الوطنية الاردنية هي خط أحمر وقد وضحت واعلنها جلالة الملك أمام شعبه اولاً ولم يأبه بالخارج بعدما وصل الى مسـتوى توافق تام مع شعبه اتجاه هذا المشروع, من يرغب في زيادة الأطمئنان ليعود الى التاريخ الأردني وحـسن التعامل مع المواقف المصيرية التي واجهت بلدنا.

نحتاج جبهة داخلية صامدة وقوية لنعبر بها هذه المرحلة المصيرية, لابد من تنحي جميع ما يؤدي إلى تفتت الجبهة الداخلية، وأن نضع ثقتنا بصانع القرار وندعمه بكل طاقاتنا, لن نبكي على الأطلال وكأن الاردن بلد ثانـوي, الأردن قوي وله تجارب سابقة مع مخططات أقوى مما يحاك الآن لهذه المنطقة وكان دائماً يخرج قوياً وثابتاً على مبادئه ويحظى بإعجاب العالم.