عبّر البابا فرنسيس، أثناء لقائه مع المؤسسات الداعمة للكنائس في الشرق (رواكو) عن رغبته بزيارة العراق الشقيق العام المقبل. مما أثار كمًّا هائلاً من مشاعر الفرح والسرور في نفوس الشعب العراقي بأطيافه كافة، كما وفي نفوس أشقائهم العرب وأصدقائهم في كل مكان.

يفرحون لأنّ هذه أمنية الحبرين الأعظمين السابقين من يوحنا بولس الثاني، الذي قام عام 2000 بحج أسماه «الحج الروحي» إلى مدينة أور الكلدانية، مسقط رأس أبي المؤمنين إبراهيم، قبيل زيارته إلى مصر، وإلى الأردن وفلسطين. وها هي الأمنية تتحقق بعد عقدين مريرين أحدثا دمارًا كبيرًا وتغييرات في أنظمة الحكم ونشوء حركات متطرّفة لم تتوان عن القيام بأعمال إرهابية واسعة النطاق.

واليوم يفرح الشعب العراقي، لأنّ زيارة من «العيار الثقيل» بمثل زيارة البابا تؤكد أنّ الحضور المسيحي لم يمت في هذا البلد العزيز: تناقص نعم، وتعرّض لأعمال اضطهاد مباشرة وتهجير، كما حدث في الموصل، نعم، وفجرّت كنائس فوق رؤوس المصلين، نعم، وقتل العديد من الأساقفة والكهنة والمصلين، نعم، لكنّ الحضور المسيحي لم يغبْ، قلّت نسبته، لكنّه ما زال شاهدًا على عمق الجذور الإيمانية في بلد إبراهيم ويونان (يونس) وأنبياء آخرين.

يفرح العراقيون ونفرح معهم، لانهم يريدون بناء المستقبل على أساس المساواة وروح المواطنة، والعيش المشترك بين مختلف المكوّنات الدينية والإثنية، المشكّلة للمجتمع الواحد.

تعرّضت جميع تلك المكوّنات–جميعها بدون استثناء- إلى عنف ومحاولات تصفيه، لكنّنا نأمل بأن يكون المستقبل واثقًا ومحمّلا بالخير للعراق ومنه للعالم. وهذا المستقبل بلا شكّ سيكون مشتركًا لصالح الجميع ولخير الإنسان الذي عانى على مدار الأعوام السابقة من ويلات الحروب الخارجية والتقاتل الداخلي.

يفرح العراقيون ونفرح من أجلهم، لأن البابا فرنسيس لم يتركهم للحظة، بل أرسل في السنوات الماضية، العديد من الممثلين له، للاطمئنان، ليس على اوضاع الشعب المسيحي فحسب، وانما الشعب العراقي برمّته وكل ضيوفه الأعزاء. ونذكر هنا أنّ العديد من السفارات اثناء الاوقات الدامية، قد أغلقت ابوابها في العراق، لكنّ السفارة البابوية (أو سفارة الفاتيكان) بقيت مفتوحة ومسهمة بالتخفيف عن معاناة الشعب. وتم اعلان البطريرك الكلداني لويس ساكو كاردينالا وبالتالي معاونا لقداسة البابا، وهو الآن عضو في لجنة الحوار الإسلامي المسيحي العالمية، بالاضافة الى توجيه الفاتيكان، لعدد كبير من مؤسساته الخيرية في العالم، واهمها الكاريتاس، وعون الكنيسة المتألمة، للوقوف الى جانب الشعب العراقي المتألم، والمهجّر من الموصل الى اربيل وسائر مدن كردستان شمال العراق، وكذلك انتقاله الى العيش في الاردن ولبنان وبلدان اخرى.

قداسة البابا، أهلا بك من جديد في شرقنا العزيز.

Abouna.org@gmail.com