دخل رجل وكان في منعة من قومه على معاوية بن أبي سفيان وكان في عز ملكه وعلا بينهم الصوت قال له معاوية إننى لا أحبك أجاب الرجل وهل عدم حبّك لي يمنعني حقي قال: لا، قال: الرجل إنما تأسى على الحب النساء.

هناك أناس يرفضون أن يسّموا أنفسهم على حساب أشخاص ولكنهم يسمون أنفسهم على حساب الفكرة او الوطن او الأمة، هؤلاء هم الذين يقودون التغيير ويرفضون التسيير والانتقاد.

في بلادنا، الاستزلام مهنة وبخاصة اذا كانت مدخلا للترقي الوظيفي، احيانا مجرد ان يكلف رئيس وزراء بالحكومة، يمكن ان تتنبأ باسماء بعض الاشخاص الذين سيكونون ضمن الطاقم الذي يعمل معه لإنهم من جماعته، الدواوين الصباحية والجلسات المسائية أنتجت نخبا حسبت انها سياسية، وهي بعيدة في غالب الأحيان عن العمل السياسي لم يكونوا في يوم من الأيام ضمن عمل سياسي او حزبي او حتى نقابي، وبمجرد خروجهم من المسؤولية يعودون كما كانوا في الدواوين السياسية ينتظرون تغير الولاءات للطاقم الجديد، ارهقتنا هذه الأساليب في انتاج القيادات في مواقع القرار، انا لست ضد ان تكون هناك توافقات ولكنها على برامج وأسس تنتج فريقا، نكتشف كل فترة قصيرة انه لم يعد صالحا للاستمرار ربما لا تكون المهنية والإنتاجية هي الأساس، وإنما عدم التوافق والمزاج والخروج على النص والتمادي في الاستقلالية، والبعد عن محور الاستزلام حافظ البعض على علاقاته، والبعض انقلب عليها، وندم من أتى بهم على قراره.

نحن في ظرف صعب بين تخلي الأصدقاء، وضغط الحلفاء، والضيق الاقتصادي وعدم القدرة على السير اكثر في مشاريع الإصلاح السياسي لإنتاج مؤسسية جديدة تسمح ببروز قيادات وازنه ذات جذور قوية قادرة على مواجهة التحديات والقفز عن المصالح الشخصية والأنا والذات والشهرة، الى معالجة التشوهات الحقيقية في خارطة الإصلاح السياسي والاقتصادي، ما زلنا نسير في مرحلة التجريب والاختبار، وتقديم أهل الولاء على أهل الكفاية والتقوقع على خارطة الولاء العمودي، واستسهال التعامل مع الضعفاء الذين يتقنون دائما القول حاضر، وكل شيء على ما يرام نحن بحاجة الى استراتيجية دولة وليس خطة حكومة، قال لي احد الوزراء انه حسب زمنيا مدة مكوث الوزير في الوزارة التي شغلها فوجدها لا تتعدى أربعة اشهر على مدى السنوات التى تعاقب عليها الوزراء، ماذا يمكن ان يقدم الوزير خلال أربعة اشهر، لان الاستزلام كان هو الأساس في الدخول والخروج وهو أمر بحاجة الى إعادة نظر.