القدس المحتلة - الرأي

كشفت منظمة «بتسليم» اليسارية الإسرائيلية، أمس في تقرير لها وثقت فيه قيام الجيش الإسرائيلي بتعمد قصف مبانٍ في غزة بدون إنذار سابق ما أدى لوقوع 13 ضحيةً من المدنيين الفلسطينيين الذين لا ينتمون لأي تنظيم مسلح بغزة.

واستعرض التقرير فترة التصعيد ما بين الثالث إلى السادس من شهر أيار الماضي، والذي قصفت خلاله إسرائيل 350 هدفا بغزة ما أدى لسقوط 25 ضحية منهم 13 لم يشاركوا في القتال ولم ينتموا لأي تنظيم مسلح، من بينهم 3 نساء إحداهن حامل، وقاصران إحداهما رضيعة في الشهر الثالث من عمرها والآخر طفل يبلغ من العمر 11 عاما، فيما أصيب 153 شخصا. وقتل 3 إسرائيليين وأصيب 123 في إطلاق حماس ل 700 صاروخ تجاه مستوطنات غلاف غزة.

وقال ان معطيات الأمم المتحدة تفيد أن 100 منشأة ومنها 33 وحدة سكنية قد جرى تدميرها تماما، وأن 30 منشأة أخرى ومن بينها 19 وحدة سكنية، لحقتها أضرار شديدة أي أن في المحصلة دمرت 52 وحدة سكنية وشردت 52 أسرة تعد 327 شخصا من بينهم 65 طفلا تحت سن الخامسة، إضافة إلى ذلك تضررت نحو 700 وحدة سكنية أخرى.

وفي أربع من الغارات التي استهدفت المباني وقع ضحايا كانوا في داخلها أو في محيطها. حيث بلغ مجموع الفلسطينيين الذين استشهدوا في هذه الغارات 14 جميعهم ما عدا واحد لم يشاركوا في القتال وبضمنهم قاصران.

وأظهر التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنه لم يتم تحذير السكان تحذيرا جديا قبل القصف فلربما كان التحذير سيمكنهم من النجاة بأنفسهم وإنقاذ ممتلكاتهم.

وتقول المنظمة «إطلاق الصواريخ وإلقاء القنابل على مناطق مأهولة بكثافة كما في قطاع غزة ينطوي بطبيعة الحال على خطر محقق يطال السكان المدنيين. لا نتحدث هنا عن خطر نظري مفترض بل عن واقع مُثبت: إسرائيل التي تتباهى بقدرات تكنولوجية واستخباراتية فائقة قد قتلت آلاف المدنيين في السنوات الأخيرة في غارات جوية ومن ضمن ضحاياها مئات الأطفال. في عملية «الجرف الصامد» العسكرية وحدها (التي جرت عام 2014) استشهد جراء القصف الجوي 1,055 فلسطينيا لم يشاركوا في القتال–أي ما يقارب نصف الفلسطينيين الذين استشهدوا في تلك العملية–ومن بين هؤلاء المدنيين 405 أطفال و-229 امرأة.

ورغم النتائج المروعة المتوقعة واصلت إسرائيل تطبيق هذه السياسة طيلة أسابيع مستهدفة منزلا تلو منزل وأسرة تلو أسرة».

وأضافت «طريقة استخدام القوة خلال هذه الغارات تندرج ضمن السياسة التي وضعها كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين. ليست هذه ممارسات جنود وطيارين مخالفين للأوامر بل هي ممارسة منهجية تبعا للأوامر الصادرة تعززها لاحقا آراء خبراء قضائيين في النيابة العسكرية مهمتهم تبرئة جميع المتورطين بحجة أنها سياسة لا تخالف القانون. تبعا لذلك لم تكن ممارسات الجيش في جولة القتال الأخيرة استثنائية ولا غريبة.

علاوة على ذلك، لن تتم محاسبة أحد من المتورطين في هذه الغارات لأنهم في نظر الجيش لم يفعلوا شيئا سوى تنفيذ الأوامر».

وتابعت «لكن هذه السياسة ترف من فوقها راية سوداء تخالف القانون. لقد جسدت تجربة الماضي مرة تلو الأخرى كيف أن إسرائيل لا تستطيع استخدام القوة العسكرية في غزة دون المس الفادح بسكان القطاع والفتك بهم بما في ذلك النساء والأطفال.

وكما في حالات أخرى تحاول إسرائيل هنا أيضا تأويل القانون الإنساني الدولي على نحو يبرر هذا المس الفادح بحقوق الإنسان–في الحالات المعروضة هنا، استشهد وجرح المدنيين، لتقول إن أفعالها لا تخالف القانون. لكن تأويلات إسرائيل ينبغي رفضها قطعًا لأنها خاطئة قانونيا وتستند إلى تصور مشوه أخلاقيا».

ونشرت المنظمة في تقريرها شهادات لفلسطينيين تعرضت منازلهم أو منازل أقاربهم للقصف ما أدى لوقوع عدد من الشهداء من أصحاب تلك المنازل دون أن تتعرض للتحذير المسبق.

حيث تحدث عدد من الشهود عن مجزرة آل المدهون التي استشهد عددا من أفرادها في بلدة بيت لاهيا، وكذلك قصف بناية زعرب في رفح، وبرج الشيخ زايد في بيت لاهيا ما أدى لاستشهاد عائلتين.

من جهة اخرى، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من ان مرضى قطاع غزة يعيشون مرحلة غير مسبوقة من النقص الدوائي مع استمرار الحصار الاسرائيلي للعام الثاني عشر على التوالي جراء نفاد 52 بالمائة من الادوية التخصصية والمستهلكات الطبية.

وطالبت الوزارة في بيان صدر امس، جميع الجهات المعنية الى التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات الدوائية.

وكانت إسرائيل قلصت للمرة الثانية خلال أسبوع منطقة صيد الأسماك المسموح بها في غزة، كما أعلن مساء الثلاثاء مسؤول إسرائيل، بعد إطلاق بالونات حارقة من القطاع.

وقال متحدث باسم مكتب تنسيق الحكومة في المناطق وهو جهاز تابع لوزارة الجيش الاسرائيلية مكلف الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية، إن لسكان غزة الاذن بالصيد ضمن ما يصل إلى ستة أميال بحرية «حتى إشعار آخر».

وفي 5 حزيران، خفضت إسرائيل المساحة المسموح بها للصيد في غزة إلى ما يراوح بين 10 أميال بحرية و15 ميلا (18,5 كيلومترا).

وأكد متحدث باسم جهاز إطفاء الحرائق الاسرائيلي أن سبعة حرائق اندلعت في إسرائيل الثلاثاء بفعل بالونات حارقة تم إطلاقها من غزة.

ولسنوات، كان هذا المدى 15 ميلاً بحرياً. ويبقى ذلك أدنى من 20 ميلاً بحرياً ينص عليها اتفاق أوسلو عام 1993 بين الاسرائيليين والفلسطينيين، بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.