الجزائر -أ ف ب

أفاد التلفزيون الجزائري الحكومي الأربعاء أن رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى يمثل "في هذه الأثناء" أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا، وهي الهيئة القضائية المخولة التحقيق مع أعضاء الحكومة سواء كانوا في مناصبهم أو غادروها.

وذكر التلفزيون أن "الوزير الأول السابق أحمد أويحيى وصل في هذه الأثناء إلى المحكمة العليا للمثول أمام قاضي التحقيق" بدون تفاصيل حول سبب استدعائه.

وسبق لأويحيى الذي أقاله الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في آذار/مارس، بهدف تهدئة الحركة الاحتجاجية، أن مثُل أمام المحكمة "العادية" في قضايا فساد لرجلي اعمال مقربين من السلطة، هما رهن الحبس الموقت.

وتم استجوابه لأول مرة في 30 نيسان/أبريل في قضايا "تبديد المال العام وامتيازات غير مشروعة" برفقة محمد لوكال، وزير المالية الحالي والحاكم السابق للمصرف المركزي.

وشغل أحمد اويحيى منصب رئيس الحكومة أربع مرات منذ 1996 بينها ثلاث مرات في عهد بوتفليقة الذي استقال في 2 نيسان/أبريل تحت ضغط الجيش والحركة الاحتجاجية غير المسبوقة.

وفي منتصف أيار/مايو استُدعي للمرة الثانية مع مسؤولين آخرين في قضية "فساد"، المتّهم الرئيسي فيها علي حداد، رجل الأعمال المقرّب من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة والموجود رهن الحبس منذ توقيفه في 31 آذار/مارس بينما كان يحاول مغادرة الجزائر عبر الحدود التونسية.

وفي 26 أيار/مايو قدّم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر للمحكمة العليا ملف أويحيى وأعضاء حكومة سابقين "بسبب أفعال يعاقب عليها القانون تتعلّق بإبرام صفقات وعقود مخالفة للتنظيم والتشريع المعمول به"، بحسب بيان رسمي.

وأعيد استدعاء رئيس الوزراء السابق الاثنين مجدّدا في إطار التحقيق في قضية رجل الأعمال المقرب منه محيي الدين طحكوت، الذي تم التحقيق معه وتقديمه للقضاء الأحد مع مسؤولين من الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار في قضية "فساد" تتعلق بمنح امتيازات لشركة "سيما موتورز" التي يملكها طحكوت وهي مختصة في تركيب وتسويق سيارات "هيونداي".

والثلاثاء قرر القاضي بعدما استمع لأقوال 56 شخصا توجيه الاتهام الى 45 وحبس 19 منهم أبرزهم رجل الأعمال طحكوت وابنه وأخواه، بينما تم تحويل ملفات 11 شخصاً آخرين هم رئيس وزراء سابق ووزيران سابقان ووزير حالي وخمسة ولاة سابقون وواليان حاليان، على المحكمة العليا.

وذكر التلفزيون أن وزير النقل والأشغال العمومية السابق عبد الغني زعلان مثُل بدوره الأربعاء أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا.

ووفق مبدأ "الامتياز القضائي" المنصوص عليه في القانون فإن مثل هؤلاء المسؤولين لا يحاكمون إلا أمام المحكمة العليا.

ومنذ استقالة عبد العزيز بوتفليقة في 2 نيسان/ابريل، أودع عدد من كبار الأثرياء ورجال الأعمال الجزائريين النافذين، الحبس الموقت بتهم الاستفادة من قربهم من عائلة بوتفليقة للحصول على امتيازات.

ويخشى مراقبون ان يكون الهدف من حملة المحاكمات والاعتقالات تقديم "قرابين" للحركة الاحتجاجية التي رفعت شعار "أكلتم البلد أيها اللصوص" ووصفت بوتفليقة والمقربين منه بـ"العصابة"، وفي الوقت نفسه "اجتثاث" رموز النظام السابق في إطار "صراع بين العُصب" داخل السلطة.