سوف ينتهي مفعول برنامج التصحيح الاقتصادي الراهن في اول شهر آب من العام الحالي، فهل من مصلحة الأردن أن يطلب من الصندوق تمديد البرنامج أو أن يدخل في برنامج جديد؟.

مصلحة الأردن والصندوق أن يكون هناك برنامج جديد , وليس سرا أن هذا الخيار هو المؤكد أما مصلحة الصندوق فتذهب في اتجاهين الأول تصويب تشوهات اعترت البرنامج السابق الذي فشل في تحقيق بعض أهدافه وهي حفز النمو الإقتصادي من ناحية ومن ناحية أخرى , يتعين على إدارة الصندوق أن تستغل الفرصة للظفر بقصة نجاح يسجلها في المنطقة ولا أبالغ إن قلت أن الأردن هو الفرصة لتجميل وجه الصندوق الذي ارتبطت سمعته بالضرائب وعصر الشعوب.

سيدخل الأردن والصندوق في مفاوضات للاتفاق على برنامج جديد يسبق ذلك تمديد مؤقت للبرنامج الحالي لحين الانتهاء من المفاوضات يترافق مع المراجعة الثانية المفترض أن تجري خلال الأسبوع المقبل.

المفاوضات لن تكون سهلة فللأردن وجهة نظر مغايرة ومعادلة يراها الأصوب لمصلحة الاقتصاد فيما يتعلق بتضييق العجز والسيطرة على المديونية بحفز النمو) بالعجز والمديونية والصندوق يهمه ضبط هذا العجز والسيطرة على المديونية بأسهل الطرق لكن بتكلفة عالية ( ضرائب وضبط نفقات ) , وهي معادلة ثبت عبر البرامج السابقة فشلها فلا النمو ارتفع كما تريد الحكومة، ولا العجز والمديونية تراجعا كما يريد الصندوق.

يستطيع الأردن نظرياً وعملياً أن يستغني عن البرنامج، فالحكومة تعرف ما عليها أن تفعل في مجال النمو الاقتصادي وتصويب الوضع المالي الذي يشكو من عجز الموازنة وارتفاع المديونية.

الأردن لا يريد أن يستبعد وجود الصندوق والسبب هو شهادة اعتماد لدى الدائنين والمانحين الضرورية لكسب الثقة وضمان تدفق الاستثمارات الخارجية.

لبت الحكومة شرط قانون جديد لضريبة الدخل قلل الإعفاءات ووسع قاعدة الضريبة من 3% إلى 15% من المواطنين وزاد العبء خصوصا على الطبقة المتوسط التي يتعين على البرنامج الجديد أن يأخذ تمتينها ووسائل نهوضها بعين الإعتبار عبر سياسات ترفع نسبة النمو الاقتصادي وتخفض معدل البطالة بقدر اهتمامه بالسياسة المالية وتخفيض عجز الموازنة وخسائر الكهرباء والماء.

ما يهم الحكومة في البرنامج الجديد هو النمـو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وما يهم الصندوق هو علاج العجز والمديونية , الفرق أن المعادلة التي تطرحها الحكومة لم تجرب ليتبين نجاحها او فشلها بينما أن المعادلة التي ظل الصندوق متمسكا بها فشلت في معظم الدول التي تبنتها بما فيها مصر.

qadmaniisam@yahoo.com