عمان-بترا

أولى جلالة الملك عبدالله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اهتمامه وعنايته ليغدو الاردن في مصاف الدول المتقدمة في هذا القطاع الحيوي والمهم.

وبفضل توجيهات جلالته ومتابعة الحكومة تحقق تقدم ملموس في ما يتعلق بفتح الاسواق وسن التشريعات والقوانين ذات الصلة وإيجاد البيئة التنظيمية وتنفيذ البرامج والمشروعات التنموية والاستراتيجية التي من شأنها رفع مستوى النفاذ وتسخير التكنولوجيا التي تحقق رؤية جلالته في الوصول إلى الاقتصاد المعرفي.

واستطاع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مدار الـ 20 سنة الماضية، أن يحدث تقدما ملحوظا ارتفعت خلالها استثمارات القطاع من 6ر87 مليون دينار عام 1999 الى 6ر105 مليون في نهاية عام 2016 ، ونمت الايرادات بنسبة فاقت 350 بالمئة، ارتفاعا من حوالي 300 مليون دينار عام 1999 لتصل إلى 451ر1 مليار دينار في نهاية العام 2016. وحرص جلالته في زياراته الخارجية ولقائه قادة القطاع على تسويق المملكة كمنطقة واعدة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لما يتميز به الاردن من بيئة جاذبة للاستثمار وموقع متميز وآمن وكفاءات بشرية مؤهلة الأمر الذي كان له اكبر الاثر في استقطاب العديد من الشركات العالمية للاستثمار في القطاع من ضمنها سيسكو وزين وبتلكو ومايكروسوفت وامازون واوراكل وسيمنز وانتل واكسبيديا .

كما شهد قطاع الاتصالات إطلاق خدمات اتصالات الجيل الثالث عام 2008، وفي عام 2015 أطلقت شركات الاتصالات خدمات الجيل الرابع لمواكبة التطور السريع في عالم الاتصالات، فيما تخطط الحكومة إلى اطلاق خدمات الجيل الخامس ((G5 ليكون الأردن من أوائل الدول العربية والإقليمية التي تطلق هذه الخدمات.

ووفق احصاءات 2017 وصل عدد شركات القطاع إلى ما يزيد على 631 شركة، توظف ما يزيد على 17412 موظف في شركات القطاع، وتساهم في تشغيل حوالي مئة ألف آخرين موظف في كافة القطاعات بشكل مباشر وغير مباشر، ما يجعله القطاع الأسرع نمواً محليا والاعلى تشغيلا للأيدي العاملة.

وشهد القطاع أيضا زيادة في نسبة الانتشار للخدمات الهاتفية المتنقلة عشرات المرات لتصل الى 5ر88 بالمئة حتى نهاية الربع الثالث من العام 2018، فيما بلغت نسبة وصول خدمة الانترنت الى 100 بالمئة، وارتفعت سعة الحزم العريضة المستهلكة في المملكة من مئات الحزم الى آلاف الحزم.

ووضع جلالة الملك عبدالله الثاني منذ بداية عهده القطاعين العام والخاص في الاردن امام مسؤولياتهم في إثبات جاهزية الأردنيين وجديتهم في وضع بلدهم على خارطة تقنية المعلومات العالمية كتحد لا بد من مواجهته بكفاءة وسرعة، وبفضل توجيهات جلالته تم تأسيس شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص وإعداد سياسة عامة لقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد عام 2003، وبعد أن تم تنفيذ معظم بنودها تم إصدار سياسة عام 2007 لإتاحة المجال لفتح المزيد الأسواق والوصول إلى مرحلة المنافسة الفعالة في قطاع الاتصالات والمزيد من الإصلاح في قطاع البريد وزيادة فعالية قطاع تكنولوجيا المعلوما.

كما تم اخيرا اطلاق وثيقة السياسة العامة لقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد 2018 بهدف اغتنام الفرص التي تسخرها الثورة الصناعية الرابعة بغية تطوير اقتصاد رقمي يساهم في الوصول إلى تنمية اقتصادية مستدامة من خلال تسخير التكنولوجيا الرقمية الحالية والناشئة التي توفرها قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبريد مثل الذكاء الاصطناعي، انترنت الاشياء وسلسلة الكتل، وتيسير استخدام تكنولوجيا المعلومات في كافة القطاعات، وتنشيط برنامج التحول الالكتروني للحكومة والذي بموجبه تتبنى الحكومة التكنولوجيا الرقمية في الادارة الحكومية.

وشهد عهد جلالته أيضا تأسيس جمعية شركات تقنية المعلومات الأردنية (انتاج) في العام 2000 لخدمة الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولدعم صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المملكة.

وحيث أن استقرار البيئة التشريعية هي الأساس لجذب الاستثمار، فقد تم التركيز على تطوير السياسات والقوانين الناظمة للقطاع وفقاً لأحدث الممارسات الدولية، لضمان فتح الاسواق والمنافسة وتنظيم العلاقة بين المشغلين والمستخدمين في أسواق الاتصالات. وقد أعدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إطارا قانونيا ينظم عمل القطاع، اشتمل على عدد من القوانين منها قانون الاتصالات الذي يواكب التطورات العالمية، وقانون الخدمات البريدية 2003، وقانون المعاملات الإلكترونية عام 2015، وقانون الجرائم الإلكترونية عام 2015، وتم في عام 2008 الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية التي تهدف إلى تضمين تكنولوجيا المعلومات في قطاع التجارة الدولية من خلال توفير البنى التحتية من تكنولوجيا معلومات لخدمة هذه القطاعات. كما شهد عهد جلالة الملك عبدالله الثاني إطلاق وتنفيذ مبادرات «ريتش 2 وريتش3 وريتش 4» واستراتيجيات وطنية لدعم قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما أطلق جلالته مبادرة «ريتش 2025» لرقمنة الاقتصاد في نهاية عام 2016، والتي تأتي ترجمة للرؤية الملكية للنهوض مجددا بتكنولوجيا المعلومات ورفع سوية القطاع وتطوير ورفع كفاءة القطاعات الاقتصادية الأخرى وتعزيز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني لتحفيز بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة والوصول بالأردن ليصبح مركزا اقليميا لتكنولوجيا المعلومات في المنطقة. وأصدرت الوزارة أول استراتيجية وطنية للأمن السيبراني عام 2012 وعملت بالتعاون مع القيادة العامة – القوات المسلحة الأردنية على مراجعة الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني وإصدار استراتيجية جديدة عام 2018.

ولتعزيز دور الاستثمار في القطاع تم عام 2016 منح قطاع تكنولوجيا المعلومات اعفاءات وحوافز تمثلت بإعفاء انشطة القطاع من ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية عند شراء السلع أو الخدمات من داخل المملكة أو الاستيراد من الخارج، واعفاء انشطة القطاع من ضريبة المبيعات عند بيع الخدمات, وتخفيض ضريبة الدخل المفروضة على دخل انشطة تكنولوجيا المعلومات الى 5 بالمئة بدلاً من 20 بالمئة، واعفاء صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات من ضريبة الدخل لمدة عشر سنوات ومنذ عام 2015, وشمول قطاع تكنولوجيا المعلومات تحت مظلة القروض الميسرة من البنوك التجارية وبسعر فائدة لا يزيد عن 5 بالمئة، اضافة الى الغاء شرط وجود حد ادنى للاستثمارات غير الاردنية وعدم تقييد الاستثمار في القطاع.

وشهد عام 2001 اطلاق برنامج الحكومة الالكترونية بمبادرة ملكية سامية لغايات تطوير الأداء الحكومي ورفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام من خلال رفع سوية الخدمات الحكومية المقدمة للمواطن ولقطاع الاعمال، باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة (مثل الشبكة العنكبوتية، والهواتف المتنقلة، والدفع الإلكتروني) إضافة إلى ضمان انسياب سهل وآمن للبيانات والمعلومات بين الدوائر الحكومية المختلفة وبين القطاع العام والخاص، ويجسد البرنامج اهتمام المملكة الاردنية الهاشمية بتطبيق مفهوم التعاملات الالكترونية الحكومية وتحقيق التنمية المستدامة والتطوير في جميع جوانب الحياة.

كما تم العمل على إعادة هندسة اجراءات 173 خدمة حكومية في عدد من الدوائر الحكومية واعداد تقارير اعادة هندسة اجراءات 300 خدمة حكومية وجار العمل على تطبيق التوصيات على ارض الواقع وأتمتة الخدمات، وإنجاز خدمات إلكترونية متصلة ومكتملة لمؤسسات وجهات حكومية ذات أولوية ليبلغ عدد الخدمات المطلقة من قبل برنامج الحكومة الالكترونية 243 خدمة.

وفي ظل الاهتمام الملكي المستمر في القطاع، وإيماناً منه بأهمية التكنولوجيا ودورها في النهوض في مختلف مناحي الحياة، فقد تم البدء بإنشاء شبكة الألياف الضوئية الوطنية لتوفير البنية التحتية عالية السرعة لدعم التعليم والتحول الالكتروني بحيث يتم ربط الدوائر الحكومية في المحافظات مع المراكز في العاصمة والمؤسسات الحكومية المختلفة مع بعضها لتتكامل انظمتها، وبما يوفر نافذة واحدة للمواطن والمستثمر للحصول على الخدمات الحكومية والتوقيع الالكتروني والتجارة الالكترونية في جميع مناطق المملكة، لما لها من تأثير كبير على التنمية الاقتصادية وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية الإلكترونية وتوفير فرص عمل ورفع قيمة الاقتصاد الوطني.

وينفذ هذا المشروع باستخدام أحدث التقنيات وقد تم ربط وتشغيل مئات المواقع منها مدارس وجهات صحية وحكومية في العديد من محافظات المملكة ويجري العمل حالياً على استكمال ربط وتشغيل 2230 موقعا اضافيا على شبكة الالياف الضوئية في اقاليم الجنوب والشمال والوسط.

كما شهد عهد جلالة الملك عبدالله الثاني اطلاق العديد من المبادرات الالكترونية ودعم الخريجين ورياديي الأعمال وإنشاء محطات المعرفة بموجب مبادرة ملكية بهدف تجسير الفجوة الرقمية وإتاحة استخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الإلكترونية في المناطق النائية والمناطق محدودة الفرص الاقتصادية والتنموية حيث وصل عدد المحطات الى 196 محطة موزعة على 12 محافظة حتى نهاية عام 2018 فيما بلغ عدد المتدربين من خلال الدورات المقدمة في محطات المعرفة حتى نهاية عام 2018 حوالي 268 ألف متدرب/ متدربة، واستفاد من خدماتها ما يزيد على 5ر2 مليون مستفيد.

كما تم إطلاق مبادرة تدريب وتشغيل خريجي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف دعم تدريب الخريجين وتوفير المهارات للخريجين وتشغيلهم ما يساهم في تخفيف عبء البطالة بين خريجي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقد تم تدريب وتشغيل ما يزيد على 3500 خريج منذ اطلاق البرنامج.

وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني وبفضل دعمه ورعايته لشباب وشابات الوطن تقدّم الأردن في تطبيق مفهوم الريادة، من خلال توفير حاضنات ومُسَرعات للأعمال في الأردن، والتي وفّرت للشباب البيئة المُناسبة والملائمة لهُم لينطلقوا بأفكارهم ومشاريعهم إلى الفضاء، حيث تم في 9 ايار الماضي تغيير اسم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الى وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ليتسع دورها في تعزيز ممكنات الاقتصاد الرقمي والريادة، وتم اقرار الانظمة التي تحكم هذا التحول من قبل مجلس الوزراء.