عمان - ناجح حسن

حظي الفيلم الروائي الأردني الطويل المعنون «وطني حبيبي»، الذي أنجز العام 1964 عن قصة واخراج عبد الله كعوش - غيبه الموت قبل أسابيع في الكويت - بالاحتفاء والتكريم في أكثر من مناسبة، وذلك لريادته في بواكير محاولات صنع سينما أردنية.

صور الفيلم حكايته الرومانسية، مطعمّة بمناخات الصراع العربي الإسرائيلي ودور الجيش العربي الأردني في التصدي للعدوان الإسرائيلي، وجاء العمل بعد أعوام قليلة على محاولة صنع أول فيلم روائي أردني طويل حمل عنوان «صراع في جرش» حققه ابراهيم سرحان العام 1959.

لم يكن عبدالله كعوش، الذي أسند لشقيقه محمود كعوش مهمة تصوير فيلم «وطني حبيبي»، سوى واحدٍ من الشباب الاردني العاشق لهذا النوع من الفن والذي يمتلكه طموح صناعة أفلام أردنية في ظل تحديات بيئية صعبة تفتقر إلى مقومات بنية تحتية من التقنيات والاستوديوهات والمختبرات وسواها كثير، هو ما جعل هذه المحاولات الأولى والبدائية تكتسب اليوم قيمة معنوية تمثل جزءاً من ذاكرة الأردن السمعية البصرية، الأمر الذي استوجب على عدد من المؤسسات والافراد عندما تم العثور على احدى نسخ فيلم «وطني حبيبي» اعادة عرضه واكتشاف تلك اللحظات والمواقف المبشرة بولادة مواهب سينمائية محلية وذلك بعد عملية ترميم صعبة جرت العام 2008 في أحد مختبرات القاهرة المختصة مولها وأشرف عليها التلفزيون الأردني.

وشهدت العاصمة عمان والعديد من المحافظات في اكثر من مناسبة منها: «مهرجان الفيلم العربي الفرنسي» و«الزرقاء مدينة للثقافة»، سلسلة من عروض «وطني حبيبي» نظمتها الهيئة الملكية الأردنية للأفلام حينا، ومؤسسة عبد الحميد شومان حينا آخر.

وعدا قيمة الفيلم الريادية، حضر أيضا كوثيقة سينمائية نادرة، تبرز العديد من الأماكن في المملكة، خاصة مدينة عمان في بداية حقبة الستينيات من القرن الماضي وهو ما يفيد في رفد موروث الحياة السينمائية في الأردن والتأريخ لها بطيف جديد من اساليب العمل البصري والسمعي على الواقع والتأشير عليه.

عاينت احداث الفيلم قصة حب رومانسية على غرار ما كانت تقدمه الأفلام الميلودرامية المصرية في تلك الحقبة، لكنها جاءت بالفيلم مطعمة باحداث سياسية ساخنة، إذ يترك بطل الفيلم حبيبته لكي يؤدي واجبه في الذود عن حدود الوطن ضد العدو.

اضطلع بأداء أدوار الفيلم العديد من الأسماء منهم: علي هليل وعبدالله كعوش ونادية فؤاد وجهينة إبراهيم وعلي سمرة وفائق القبطي وعبد الفتاح جبارة وغازي هواش وجورج نصراوي وعرفان الأدلبي وفتحي هارون ونداء شوقي وفيصل حلمي.

وجاء في كتيب الدعاية للفيلم، أنه فيلم أردني تم حشد إمكانيات ضخمة له من تجهيزات ومجاميع ليكون نقطة انطلاق أخرى تبدأ منها صناعة سينما اردنية.

حديثا أظهرت جريدة الفنون الكويتية، ان الراحل عبدالله كعوش كانت له ريادة ايضا في عالم السينما الكويتية، وذلك عندما عمل قبل نصف قرن على صناعة فيلم كويتي حمل عنوان «سارة» العام 1968.

وأشار مقال للناقدة الكويتية فتحية الحداد في ملف المجلة عن السينما التسجيلية بين الماضي والحاضر، إلى ان عبدالله كعوش امتهن التصوير لانه كان حافزا له لخوض غمار العمل السينمائي.

وأوضح المقال، ان التجربة السينمائية ترسخت لدى كعوش إبان عمله في تصوير الإعلانات والدعايات، التي كانت تتطلب أحيانا تصوير حكايات وقصص هي أقرب إلى الدراما، الأمر الذي مكّن المصور كعوش في خوض تجربة أكثر تعقيدا، فقد كانت له تجارب عديدة في تصوير الأخبار والتقارير التلفزيونية، فقد صوّر زيارة المغفور له الملك الحسين الى الكويت وأيضا زيارة شاه ايران للكويت. إبان عمله وإقامته في الكويت عقب تحقيق فيلمه «وطني حبيبي»، أخذ كعوش يصور العديد من القصص للتلفزيون الكويتي بكاميرا 16 ملم و35 ملم، وعرف عنه تعاقده مع شركات عالمية لإرسال الأخبار المصورة من الكويت إلى بريطانيا واليابان، وبالنسبة للفيلم الأردني «وطني حبيبي» ترى الناقدة الكويتية الحداد، أنه كان اكثر حظا من فيلم «سارة» المستوحى موضوعه عن موروث الحكايات الدارجة في الصحاري العربية.