بالرغم من كل الظروف المحيطة التي مرت على الأردن، خلال سنوات الربيع العربي، وما أصاب دولاً محيطة من أزمات وويلات، بقي الأردن صامداً مستمسكاً بناصيته ومبادئه لا يحيد عنها.

فالأردن آمن أن الإصلاح يأتي بتدرج وأنه يصنع من الأسفل إلى الأعلى، وأن التجربة بالرغم من الخطاب غير المتزن الذي ساد بحاجةٍ إلى وقت لكي تنضج وتستوعب، وأنها بحاجة الى تراكم، فالأوطان لا تقبل القفزات في الهواء.

وعلى هذا فقد شهدنا خلال عهد جلالة الملك عبدالله الثاني حكمة الإدارة والحكم الرشيد التي تسعى إلى صون الوطن، وحمايته من أي خطاب يؤثر على تشكيل تجربته.

ولذا فقد تأسست في عهد جلالته ملامح الحكم الرشيد، المدركة لمصالح الشعب ووجدانه وتطلعاته، وجاءت تجربة المجالس النيابية في عهد جلالته لتؤكد الحكمة والقراءة لما يريده الناس، خاصة خلال سنوات الربيع العربي.

فوطننا الكريم، بقي على عهده بالخطاب الذي تأسس عليه ببناء الإنسان، وملتزماً بإصلاح متدرج يراعي الإتزان، إلى جانب صون النسيج المجتمعي وتعزيز المواطنة الراسخة.

لذا فإننا اليوم نرى أثر هذه الحكمة ممتدة إلى أسلوب تعبير الناس عن ذاتهم، وأن التجارب لم تزدهم إلا يقينا بضرورة التغيير نحو الأفضل سواء في خياراتهم الإنتخابية أو في التعبير عن ذاتهم، وذلك على الرغم مما يشوب المشهد أحياناً من أسلوب منحرف من البعض.

وأيضاً، والى جانب هذه التجربة البرلمانية، والتي بدأت بوادرها تعبر عن وعي، أسهمت حكمة الملك في تشكيله، وبتدرج، كان اطلاق تجربة اللامركزية، والتي هي علامة فارقة في دولة التنمية.

فاللامركزية اليوم تخضع لمراجعات تؤكد حكمة الملك في ضرورة فضل التشريعي عن الخدماتي، لذا فالعقدين الأولين من العهد الميمون تجلت فيه الحكمة في أنه زرع البذار النقية لأسلوب الإصلاح المتدرج القائم على تحقيق إرادة الشعوب دون قفزات إلى المجهول.

واليوم، نحن أمام مشهد يشهد مراجعات لما مضى ونابعة من المؤسسات والناس والمجتمع، وهذه المراجعات التي مثالاً عليها أسلوب التعبير والاختيار، يتماشى الى جانبها مراجعة قانون الأحزاب وتجربتها كاملة.

وهذه السياقات جميعها، تؤكد أن رؤية الملك ومفاهيم الأوراق النقاشية والاصلاح المتدرج الهادئ غير المنفعل تقودنا إلى بر الأمان في وطنٍ كريم.. وبحكمة ملكٍ أدرك كيف يقود سفينة الوطن إلى بر الأمان، برغم الأمواج التي علت في كثير من الأحيان.. ولتؤكد أن الأردن بخير.