أبواب – وليد سليمان

بعد سنوات طويلة من البحث والتمحيص تأكَّد للمؤرخ المقدسي «الحاج زكي الغول» - الذي رحل عنَّا قبل شهور قليلة- ان هناك تزويراً للتاريخ القديم يستهدف العرب!!.

فمن هو الحاج زكي الغول؟! انه السياسي والمؤرخ الفلسطيني المقدسي ورجل الاعمال المعروف, وقد شغلَ منصب أمين القدس حتى وفاتهِ في عمان.

وكان الحاج زكي عضواً في أمانة القدس التي تشكلت عام 1963 ومنعها الاحتلال عام 1967، وبعد وفاة الدكتور أمين مجج أمين القدس السابق، تم تعيين زكي الغول أمينًا للقدس في الأردن عام 1999, وذلك للحفاظ على التمثيل العربي الإسلامي للأمانة لإبقاء قضية القدس حيّةً في الأذهان.

وقد مارس أمين مدينة القدس- زكي الغول - دورًا معنويًا في الأمانة انطلاقًا من عمّان، ومثَل القدس في اجتماع البلديات العربية وبلديات جنوب أفريقيا وأميركا، ومثَّلها أيضًا في المؤتمرات العربية والإقليمية.. وقد كرَّمُه الملك الحسين بن طلال.

لم يدخلوا فلسطين أبداً

في هذه الدراسة «بنو اسرائيل لم يدخلوا فلسطين» عبر كتابه الصادر في عمان عام 2001 يقدم الكاتب الغول قراءة جديدة لبعض آيات (القرآن الكريم) وبعض نصوص التوراة (العهد القديم) التي تؤكد جميعها أن بني اسرائيل لم يدخلوا فلسطين!!.

وان خروجهم من مصر كان الى الجزيرة العربية عبر البحر الاحمر، وان ممالك سليمان وداود كانت في الساحل الغربي لجزيرة العرب ولم تكن في فلسطين!!.

فهذا البحث–الكتاب يُعتبراضافة جديدة ومهمة للبحوث الكثيرة التي تفضح اكذوبة وجود أية آثار لليهود في فلسطين أو في القدس أو حتى في سيناء.

ويؤكد المؤرخ الغول ان سليمان عليه السلام كان في اليمن وليس في فلسطين، وان حكمه كان بعد (476) عاما من خروج بني اسرائيل من مصر الى الحجاز.

أي ان سليمان حكم اسرائيل في القرن الثامن قبل الميلاد وليس في القرن العاشر, كما هو مزور في كتب المؤرخين او جهلاً منهم!!.

لأن خروج بني اسرائيل من مصر كان في عام 1221 ق.م, فلو انقصنا منه (476) عاما حتى حكم سليمان يكون الناتج (745) ق.م بداية حكم سليمان.

وهذا الناتج يكذب ان سليمان كان يحكم في القدس عام 963 ق.م, ويكذب ان سليمان كان مولودا آنذاك أي قبل (218) عاما من بدء حكمه.

واليهود يدعون ان الهيكل بني في عهد سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد، وسليمان لم يكن مولوداً حين ذاك!!.

وما يقوله مؤرخو العرب ان (قصر صرواج) في اليمن كان قبل مجيء الاسلام هو قصر سليمان. وان قصر (القشيب) في اليمن أيضا هو قصر بلقيس ملكة سبأ.

كانت الأسئلة حيرى!

وعن بدء تفكيره بالقيام بهذه الدراسة حدثنا قديماً الغول بقوله:

تعود معرفتي بتاريخ اليهود القديم الى ما كنا نقرؤه في كتب التاريخ, وما كان يشاع من ان لليهود في فلسطين آثاراً ومقدسات!! وان بني اسرائيل كانوا يحكمون فيها، وكانت لهم ممالك احداها في القدس والثانية في نابلس، وان داود وسليمان عليهما السلام عاشا في فلسطين!!.

وقد رسخت هذه المعلومات في ذهني باعتبارها حقائق تاريخية مطلقة!!! ووقائع مرت بفلسطين في العصور القديمة خاصة ان بعض المؤرخين العرب ربما أخذوا هذه الأقوال عن مؤلفين أجانب واعتمدوها في تاريخهم عن القدس وفلسطين، ومن بينهم مؤرخون أجلاء من فلسطين وممن ألفوا عن فلسطين والقدس أو يكتبون عنها.

الا انني في السنوات الاخيرة ونتيجة لبحثي وقراءاتي المختلفة بدأت تساورني الشكوك في صدق المعلومات المتداولة عن بني اسرائيل، وعن وجودهم في (القدس وفلسطين)!! خصوصا انه لم يُعثر على أي أثر يدل عليهم حسب اقوالهم وادعاءاتهم.

فمن المفروض ان كل دولة لها شأن عظيم واعمار عظيم - كما يقول اليهود اليوم - لا بد ان تترك آثاراً تدل على حضارتها فوق الارض التي كانت عليها!!.

ثم يتابع الغول: ثم بدأت ادرس وابحث عن تفسير لعدم وجود آثار لليهود في فلسطين كلها.. وبدأت افتش في القرآن الكريم عما يتعلق بسيرتهم، فتبين لي انهم خرجوا من ارض فرعون عن طريق البحر, وليس برا فوق رمل صحراء سيناء، وان موسى فرَّ من فرعون قبل ذلك الى ارض مدين وهي في الحجاز، وغير ذلك مما يرد تفصيله في هذا الكتاب.

ثم اتجهت الى كتاب (العهد القديم) فوجدت انه يقرر ان بني اسرائيل خرجوا من ارض فرعون (مصر) وان الله لم يهدهم في طريق ارض الفلسطينيين مع انها قريبة!!! بل أدارهم في طريق برية سوف أي (البحر الاحمر) ثم قطعوا البحر حين لحق بهم فرعون، وخرجوا الى برية فاران في الحجاز ثم انتشروا في الجزيرة العربية.

كتب الجغرافيين والمؤرخين

ويتابع المؤلف الغول: ثم رجعت الى كتب الجغرافيين والمؤرخين العرب القدامى, وخاصة أولئك الذين عاشوا في القرن العاشر الميلادي، فوجدت فيها ما يؤيد انتشار اليهود في شبه الجزيرة العربية، وان سبيهم كان من الجزيرة العربية مع بعض أهلها.

كل هذه الامور جعلت الشكوك تتحول الى حقائق اردت ان تطلع عليها أجيالنا المعاصرة، ومن يهمه الامر في العالم لا يزور التاريخ لإغتصاب حقوق الناس!! في زمن أصبح دعم الباطل من أجل المصالح يعلو على الحق ولو لفترة من الزمن.

وقد عنيت بقولي ''بنو اسرائيل لم يدخلوا فلسطين'' أي في فترة الخروج مع موسى حتى نهاية حكم داود وسليمان.

العرب و كولومبس المخادع!

وفي بحث آخر(كولومبس المخادع.. العرب كانوا هناك) للمؤرخ الغول أكد أن العرب سبقوا بقية شعوب العالم في اكتشاف القارة الأميركية، ولا صحة للمزاعم الغربية من أن البحار الايطالي كريستوفر كولومبوس هو أول من وصل البحر الكاريبي قرب أميركا.

ففي بحثه هذا عبر كتابه الصادر في عمان عام 2005 يشيرالغول الى إن العديد من الدراسات والأبحاث أكدت أن العرب هم أول من اكتشفوا أميركا!!! وأن الأسماء العربية التصقت بموانئ أميركا الجديدة، ومنها ميناء (هاني) وغيرها من الأسماء العربية.

علاوة على أن كولومبوس استعان بالخرائط والخبرات الملاحية والسفن التي تركها العرب في الأندلس.

وأضاف الغول: «عندما قرأت قصة كولومبوس وجدت تعتيما كاملا حول معرفة الأمم الأخرى بالعلوم الجغرافية خاصة الحضارة الاسلامية منها!! كطمس جهود العرب والمسلمين في ركوب المحيط الأطلسي!! وعدم ذكر شيء عن أخبارهم التي كانت مدونة في بطون الكتب العربية قبل كولومبوس بعدة قرون.. تلك التي نجا منها القليل.. وكثيرها استولى عليه الأسبان في الأندلس.

ولم يذكر التاريخ الأوروبي إلا القليل عنها وعما فيها بسبب الحقد من ناحية, وإمعانا في طمس الفضل الإسلامي على حضارة العالم عامة, وعلى الحضارة الأوروبية خاصة من ناحية أخرى.

المسعودي ومروج الذهب!

فهناك العديد من المؤرِّخين الذين يؤكدون أن عرب الأندلس وصلوا إلى شواطئ أميركا قبل كولومبس بـ 400 عام أو أكثر، ويستدلون على ذلك ابتداءً بما ذكره الجغرافي والمؤرخ المسعودي، الذي ذكر في كتابه «مروج الذهب ومعادن الجوهر» المكتوب عام 956م أن أحد المغامرين من قرطبة ويدعى» الخشخاش»، عبر بحر الظلمات- المحيط الاطلسي- مع جماعة من أصحابه إلى أن وصل إلى الأرض وراء بحر الظلمات- وهي التسمية التي كانت تطلق على منطقة أميركا- ورجع سنة 889م.

وقال الخشخاش لما عاد من رحلته بأنه وجد أناسًا في الأرض التي وصلها، وقد عاد محملاً بحمولات الكنوز الثمينة الكثير من الذهب، وهو نفس الشيء الذي وجده كريستوفر كولومبوس.

ومن الأدلة كذلك التي ذكرها الباحثون أنه ما قبل الحملات الإسبانية نجد أن المسعودي وأبي حامد الغرناطي قد تحدثوا عن أشخاص من العرب أبحروا الى أراض جديدة خلف (بحر الظلمات) وعاشوا فيها فترة قبل أن يعودوا إلى المغرب في القرن التاسع الميلادي.

وقد وردت سيرة هؤلاء المغامرين - وهم أبناء عمومة - في تحقيقات المؤرخ «كراتشكوفسكي»، وتم التحقق منها عام 1952 في قسم الجغرافيا في جامعة «ويتواتر» البرازيلية.

خرائط عربية!

ومما يؤيد هذا الرأي والاتجاه تلك الخرائط الموجودة حتى اليوم في مكتبة قصر «الاسكوريال» في إسبانيا, وهي الخريطة التي رسمها الجغرافي العربي «ابن الزيات", وتظهر فيها السواحل الشرقية للأميركيتين كدليل على اكتشاف العرب للأراضي الجديدة قبل كولومبس بعدة قرون.

وكذلك في متحف تايوان (التي يغلب عليها كسنغافورة العرق الصيني) يوجد مخطوطة تدعى «وثيقة سنج» قدمت عام 1178م الى امبراطور الصين جاء فيها أن البحارة العرب اكتشفوا أراضي جديدة تدعى مولان بي (اميركا حالياً).

ومن حين لآخر كانت تظهر تلك الوثائق والدراسات، حتى أن مجلة «نيوزيويك» الأميركية نشرت مقالاً للدكتور «هو لين لي» أستاذ بجامعة (هارفرد) وهو من أصل صيني، أكدّ فيه أن البحارة العرب اجتازوا الأطلنطي قبل كولومبوس بحوالي قرنين أو ثلاثة.

وذكرت المجلة المذكورة أيضاً: «أن هذا الدكتور أعلن عن نظريته هذه في المؤتمر الحادي والسبعين بعد المئة للجمعية الشرقية الأميركية التي تضمّ عدداً من الأساتذة المتخصصين وقال إن الملاّحين العرب قاموا قبل عام (1100م) من الطرف الغربي من القارة الإفريقية ومن الدار البيضاء بالذات, ورسوا بسفنهم في عدة أماكن على طول الساحل الشمالي الأميركي.

كذلك فان القبطان التركي حاجي احمد أو (بيري الريس) كما يدعى في الغرب) رسم عام 1513 خريطة مذهلة لسواحل الاميركيتين في الوقت الذي كان كولومبوس يعتقد انه اكتشف الهند!.

العرب قبل الاميركان!

وفي كتاب «أحوال التربية الإسلامية في أميركا» ذكر الدكتور كمال النمر ان بعض البحارة العرب انطلقوا من الاندلس (عام 1150م) واستقروا على شواطئ ما يعرف الآن ب (البرازيل), كما وجدت في اسبانيا تقارير تعود لعام 1790 عن مغاربة هاجروا من اسبانيا - زمن الاضطهاد - واستوطنوا جنوب كاليفورنيا وفلوريدا.

وفي عام 1929م اكتشف الأتراك خريطة للمحيط الأطلسي قام برسمها «بيري رئيس أو الريس»، وقد كان في وقتها رئيس البحرية العثمانية، وذلك سنة 919 هـ أي حوالي 1510-1515م.

واللافت للإنتباه أنها تعطي خريطة شواطئ أميركا بتفصيل دقيق جدًا، بل ليس الشواطئ فقط، بل أتى على ذِكر أنهار وأماكن لم يكتشفها الأوروبيون إلا أعوام 1540-1560م.

وهذا يعني - كما ذكر بيري رئيس - بأن هذه الخريطة مبنية على حوالي تسعين خريطة له وللبحارين الأندلسيين والمغاربة الذين قدموا قبله، فسواء هو أو العرب قبله سيكونون عرفوا قطعًا تلك المناطق، وعرفوا اسمها قبل الأوروبيين.

والغريب في الأمر أنه أظهر بالتفصيل جبال الأنتس- الانديز- التي هي جبال تشيلي في أقصى غرب قارة أميركا الجنوبية، التي لم يصلها الأوروبيون إلا عام 1527م.

وثيقة لويزا ايزابيل

وفي عام 2000م اكتشفت لويزا أيزابيل وهي دوقة مدينة سيدونسا بالصدفة وهي ترمم قصرها في مدينة باراميدا وثائق إسلامية مكتوبة بالعربية ترجع إلى العهد الأندلسي، في هذه الوثائق وصف كامل لأميركا والمسلمين فيها قبل كريستوفر كولومبس، خبأها أجدادها الذين كانوا حكام إسبانيا وكانوا جنرالات في الجيش الإسباني، وكانوا حكام الأندلس وأميرالات البحرية الإسبانية.

وقد خافت أن يحرقها الأسبان بعد موتها، فقامت بوضعها في كتاب قبل أن تموت سنة 2008 م، وهذا الكتاب اسمه: «Africa versus America». وفيه تفاصيل كثيرة عن اكتشاف العرب لأميركا قبل كريستوفر كولومبوس.

وأطرف رأي يؤكد وصول العرب إلى أميركا قبل اكتشافها من قبل كريستوفر كولومبس هو الرأي الذي نشره عالم الأجناس الأميركي (جيفر يز) سنة (1955م) في بحثه الشهير عن أصول الشعوب الأميركية, إذ أكّد وجود صلات غير منقطعة بين العرب المقيمين في الشواطئ الشرقية للمحيط الأطلسي والشواطئ الغربية للقارة الجديدة قبل مجيء كولومبس بأربعة قرون، ويؤكد هذا العالم أن العرب هم الذين نقلوا زراعة الذرة إلى العالم القديم بعد أن جلبوه من أميركا في إحدى رحلاتهم إلى هناك.