القدس المحتلة - الرأي

طرأت في الساعات القليلة الماضية تحولات جديدة في الخارطة السياسية الإسرائيلية قبل إجراء الانتخابات التي ستجري مجددا في شهر أيلول المقبل، بعد فشل رئيس حزب الليكود «اليميني» بنامين نتانياهو في تشكيل الحكومة الاسرائيلية اثر فوزه بالانتخابات السابقة بشهر نيسان.

وقرر «آفي غاباي» زعيم حزب العمل عدم المنافسة على زعامة الحزب للانتخابات المقبلة في حال جرت انتخابات تمهيدية داخلية، في إشارة إلى نيته باعتزال الحياة السياسية بشكل تدريجي.

وأشار إلى أن حزب العمل مر مؤخرا وخلال السنوات الأخيرة بتحديات محفوفة بالعديد من المخاطر، موجها الشكر لقيادة الحزب وعائلته على دعمه.

من جانبها أكدت وزيرة العدل الاسرائيلية السابقة «ايليت شاكيد» امس على بقائها في السياسة والترشح في الإنتخابات القادمة في ايلول، واستبعدت امكانية الإنضمام الى «الليكود» ما يتطلب منها الإنتظار ثلاث سنوات كي تخوض انتخابات الحزب التمهيدية.

وأقيلت «شاكيد»، التي كان ينقص حزبها (اليمين الجديد) 15,000 صوت من أجل دخول البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) في الانتخابات الماضية من الوزارة على يد نتانياهو، مع شريكها السياسي وزير التعليم وشؤون الشتات نفتالي بينيت. واعتبر أن الخطوة تهدف لمنع الوزيرين اليمينيين الشعبيين من استخدام مناصبهما لتعزيز حملاتهما الانتخابية في انتخابات الخريف القادمة.

ومع فشل نتانياهو في تشكيل ائتلاف حكومي والإعلان عن اجراء انتخابات في 17 ايلول، لدى «بينيت وشاكيد» الآن فرصة أخرى لدخول «الكنيست».

وورد أن شاكيد تدرس احتمال الإنضمام الى الحزب الحاكم، مع قول مشرعي الليكود انه مرحب بها، ولكن قرر نتانياهو في نهاية الأمر عدم التخلي عن ثلاث سنوات التأهيل المطلوبة قبل الترشح في انتخابات الحزب التمهيدية. وأفادت تقارير أن ذلك يعود لرفض زوجته، سارة نتانياهو، التي لديها خلاف مع «شاكيد» منذ عملها في مكتب نتانياهو قبل اكثر من عقد.

وفي الأسبوع الماضي، خلال وداع لوزير العدل في الوزارة، خاطبت شاكيد خليفها: «اعتني بهذا المكتب، لأنني أنوي العودة».

وبعد استبعادها الإنضمام الى «الليكود» على الأرجح أن تنضم «شاكيد» إما لإتحاد الاحزاب اليهودية، العودة الى (اليمين الجديد) مع «بينيت» أو تشكيل حزب جديد.

واليوم الأربعاء، سوف يصوت حزب البيت اليهودي – أحد الاحزاب التي تشكل اتحاد الاحزاب اليمينية، والحزب الذي انشق عنه «بينيت وشاكيد» لتشكيل (اليمين الجديد) على تغييرات مقترحة لقوانينه من أجل تسهيل وتسريع الموافقة على اضافة (شاكيد و/أو بينيت) المحتملة الى قائمة الحزب.

وفي يوم الجمعة، وجد استطلاع في صحيفة (ماكور ريشون) أن شاكيد اكثر مرشحة شعبية لدى الناخبين القوميين المتدينين لقيادة حزب يميني موحد في الانتخابات القادمة.

ووجد الإستطلاع أن 40.1% يريدون أن تقود (شاكيد) القائمة المفترضة، يليها (بينيت) مع 19%، بينما حصل قائد المعسكر الوطني (بتسلئيل سموتريش) على دعم 15.1%.

وحتى إن تحقق (شاكيد) نجاحا في الإنتخابات القادمة، من المستبعد أن تستعيد حقيبة العدل نظرا لسعي نتانياهو الإحتفاظ بالمنصب لحزبه من أجل ضمان الحصانة من الملاحقة في ثلاث قضايا الفساد ضده.

من جانبه هاجم «أفيغدور ليبرمان» زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) نتنياهو وقال أنه يحاول تشكيل كتلة يمينية لعبادته شخصيا، مشيرا إلى أنه غير ملزم بالتوصية بـ نتانياهو رئيسا للوزراء للحكومة المقبلة.

كما أكد أنه لن يوصي بزعيم حزب (أزرق–أبيض) «بيني غانتس» رئيسا للوزراء في الانتخابات المقبلة. مضيفا «بإمكانهم تشكيل حكومة مع الدببة في القطب الشمالي».

ورأى أن إسرائيل تذهب للانتخابات ليس بسبب مواقفه، بل بسبب توجهات نتنياهو واستسلامه للراديكالين المتطرفين. مشيرا إلى أن حزبه تحدث بطريقة واضحة وعلنية عن مواقفه ولم يلعب خلف ظهور أحد كما فعل نتنياهو بالحديث داخل الليكود بشيء وخارجه بشيء آخر، وتواصله سرا مع أعضاء أحزاب مختلفة منها العمل وأزرق وأبيض لمحاولة تشكيل الحكومة.

من جانبها قالت ستاف شافير من حزب العمل، إن أكبر نجاح لنتانياهو في العقد الماضي هو أنه قتل السياسة الإسرائيلية. مضيفةً «المواطنون يائسون وعاجزون، ويحتقرون السياسة والساسة ويعتقدون أنهم ساخرين وغير ملهمين».

وأشارت إلى أن مهمتها الأولى ستكون خلق بديل أيديولوجي وسياسي للحكومة اليمينية.

من جهته، قال مشرع من «الليكود»، والذي يُعتبر مواليا قويالـ نتانياهو، (امس) إن الناخبين الإسرائيليين - وليس الجهاز القضائي - هم الذين سيقررون مصير رئيس الوزراء القانوني، مشيرا إلى استئناف المحاولات لحماية نتانياهو من المحاكمة بتهم فساد بعد الإنتخابات المقبلة.

وفي منتصف شباط أعلن النائب العام «أفيحاي ماندلبليت» عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، في انتظار جلسة استماع، في تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، وتهمة الرشوة في إحداها. ومساء الإثنين أعلن محامو نتانياهو عن نيته حضور الجلسة، المقررة بعد 4 شهور بعد تأجيلها لبضعة أشهر.

وقال عضو الكنيست ميكي زوهر للإذاعة العامة (كان): «سيتعين على النائب العام والجهاز القانوني أخذ نتائج الإنتخابات بعين الاعتبار، لأن الشعب هو السيد».

وقال زوهر إن المسوؤلين عن مصير نتانياهو القانوني هم فقط الأمة الإسرائيلية والمواطنين الإسرائيليين. إذا وصلوا إلى محطة الاقتراع بعد أشهر قليلة وقالوا للنائب العام وأجهزة إنفاذ القانون واليسار والإعلام إنهم يريدون نتانياهو كرئيس وزراء لهم - مع كل الاحترام للجميع، فسيبقى رئيسا للوزراء.